تُعتبر المملكة صوت الاقتصادات الناشئة الأقوى تأثيراً في صندوق النقد الدولي، ولهذا تدعو مبادئ الدرعية إلى تحسين توزيع التمثيل والأصوات لجميع الأعضاء، مع الحفاظ على توازن إقليمي في المجلس التنفيذي، كما تدعو إلى تعزيز الشفافية والعدالة في تحديد مساهمات الدول ومراجعات الحصص المستقبلية، وحماية حقوق التصويت للدول منخفضة الدخل.. تبنى صندوق النقد الدولي يوم الجمعة "مبادئ الدرعية التوجيهية" Diriyah Guiding Principles التي اقترحتها المملكة العربية السعودية لتطوير حوكمة الصندوق وتعزيز قدرته على إدارة الاقتصاد الدولي، وتلعب المملكة دوراً متنامياً في هذا المجال، من خلال عضويتها في مجلس إدارة الصندوق، ورئاستها لأهم لجنة فيه منذ عام 2024، وهي اللجنة الدولية للسياسات المالية والنقدية. وهذا يضعها في كرسي القيادة لدى تصميم سياسات ناجعة للتعامل مع الأزمة الاقتصادية الخانقة التي أحدثتها الحرب بين أميركا وإيران. مع بداية الحرب في 28 فبراير، توقفت الملاحة تقريباً عبر مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله نحو 30 بالمئة من صادرات البترول في العالم، و20 بالمئة من صادرات الغاز الطبيعي المُسال، فضلاً عن 30 بالمئة من الأسمدة، و25 بالمئة من البتروكيماويات. بلغ عدد السفن التي عبرت المضيق العام الماضي نحو 30 ألفاً، وتجاوزت قيمة صادرات الطاقة من خلاله 600 مليار دولار. ولهذا أدى إغلاقه إلى أزمة خانقة في عدد كبير من الدول التي تعتمد عليه في وارداتها. وفي حال استمرار الإغلاق يقدر الخبراء حجم الخسائر بنحو 8 تريليونات دولار سنوياً، ما يعني ركوداً اقتصادياً عالمياً قد يعصف بالكثير من الدول والشركات. بالإضافة إلى إغلاق المضيق، هاجمت إيران منشآت عديدة للطاقة في دول مجلس التعاون، ما أدى إلى تقليص قدراتها على التصدير، وزاد الأزمة حدة. ولهذا فقد كان توقيت إقرار صندوق النقد الدولي بالإجماع ل"مبادئ الدرعية التوجيهية"، في 17 أبريل مهماً، أي وقت تصاعد الأزمة المتوقع أن تتجاوز آثارها ما حدث إبّان الأزمة المالية العالمية السابقة عامي 2008 و2009. وتقع على عاتق الصندوق قيادة الاقتصاد العالمي للخروج من هذه الأزمة كسابقاتها. انضمت المملكة إلى الصندوق عام 1957، لتصبح لاحقاً أكبر اقتصاد في المنطقة، وأحد أهم اقتصادات العالم، ما أهّلها لأن تكون عضواً في مجلس إدارة الصندوق عام 1978م، ومنذ ذلك الوقت شاركت المملكة، وهي الدولة العربية الوحيدة في مجلس الإدارة، في قيادة الاقتصاد العالمي، خاصة في وقت الأزمات. تدعو "مبادئ الدرعية التوجيهية" إلى التزام الدول بدعم الصندوق وأهدافه، وذلك للحفاظ على قوة الصندوق وتزويده بالموارد الكافية لكي يقوم بدوره في قلب شبكة الأمان المالي العالمية. وتُعتبر المملكة صوت الاقتصادات الناشئة الأقوى تأثيراً في الصندوق، ولهذا تدعو مبادئ الدرعية إلى تحسين توزيع التمثيل والأصوات لجميع الأعضاء، مع الحفاظ على توازن إقليمي في المجلس التنفيذي، وتدعو مبادئ الدرعية إلى تعزيز الشفافية والعدالة في تحديد مساهمات الدول ومراجعات الحصص المستقبلية، وحماية حقوق التصويت للدول منخفضة الدخل. ومن أهم أولويات المملكة تعزيز الاستقرار الاقتصادي الإقليمي، ولهذا تسعى مبادئ الدرعية إلى أن يقوم الصندوق بدوره في الحفاظ على هذا الاستقرار. وللحفاظ على مصداقية الصندوق تدعو مبادئ الدرعية إلى وضع إطار حوكمة شامل وفعال يمثل جميع الدول الأعضاء، كما تدعو إلى أن تكون إجراءات اختيار المدير العام للصندوق شفافة ومبنية على الجدارة كمعيار أساسي، في حين جرى العمل على اختياره من أوروبا دون غيرها، منذ تأسيس الصندوق قبل 80 عاماً. وقال وزير المالية السعودية محمد الجدعان، الذي يرأس اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في الصندوق: إن مبادئ الدرعية قد تكون أهم الإصلاحات في تاريخ الصندوق منذ 15 عاماً، وعلّق على أزمة مضيق هرمز وهشاشة الوضع في المنطقة، موضحاً أن استئناف مستويات الإنتاج السابقة في حال تم فتح المضيق، سيأخذ وقتًا وتفاوتًا بين المنتجين، وأن رسوم التأمين المرتفعة قد تستمر بعض الوقت. ولهذا فإن إقرار "مبادئ الدرعية" أثناء رئاسة المملكة لأهم لجنة دولية في صندوق النقد الدولي، يوحي بالثقة الدولية في قدرتها على قيادة الاقتصاد العالمي للخروج من هذه الأزمة التي أفرزتها الحرب الأميركية - الإيرانية.