في لحظةٍ يصفها بالمفصلية، اعتبر الفنان والمنتج حسن عسيري أن تأسيس جامعة الرياض للفنون يمثل تحولًا تاريخيًا في مسار الفن السعودي، مؤكداً أن هذه الخطوة تؤسس لمرحلة أكثر احترافية وتنظيمًا، وقادرة على صناعة مستقبل مختلف للقطاع الفني. وأوضح عسيري أن الجامعة لا تقتصر على كونها مؤسسة تعليمية جديدة، بل تعكس توجهاً استراتيجياً نحو بناء صناعة فنية متكاملة، تقوم على التأهيل الأكاديمي واكتشاف المواهب وصقلها ضمن بيئة مهنية متخصصة. وأضاف أن المملكة حين تتبنى مشروعاً، فإنها تنفذه بمعايير استثنائية، ما يمنح هذا الصرح أهمية مضاعفة في رسم ملامح المرحلة المقبلة. وأشار إلى أن الجامعة مرشحة لتكون المحرك الأبرز في تشكيل قطاع فني متكامل، عبر إعداد كوادر وطنية مؤهلة في مجالات التمثيل والكتابة والإخراج والتصوير، وغيرها من التخصصات التي تمثل العمود الفقري لأي نهضة فنية حقيقية، لافتاً إلى أن الاستثمار في التعليم الفني هو الأساس لبناء صناعة مستدامة. ويأتي هذا الطرح امتداداً لمسيرة طويلة لعسيري، الذي ظل على مدى أكثر من ثلاثة عقود من أبرز الداعين إلى تدريس الفنون بشكل مؤسسي، عبر مشاركاته في المؤتمرات والمهرجانات وكتاباته المتعددة، مؤمناً بأن الفن لا يكتمل حضوره دون تعليم متخصص، ومؤسسات قادرة على تحويل المواهب إلى طاقات منتجة. وخلال السنوات الخمس الماضية، تبنى عسيري مشروعاً واسعاً للتدريب على رأس العمل بالتعاون مع MBC Academy، أسهم في تأهيل أعداد كبيرة من الشباب والشابات، الذين أصبحوا جزءاً من منظومة الإنتاج الفني في المملكة. كما وقّع اتفاقيات تعاون مع عدد من الجامعات والجهات التعليمية، لتدريب طلابها داخل استديوهات «الصدف» ضمن برامج التدريب التعاوني. وفي سياق متصل، أسس عسيري قبل نحو خمسة وعشرين عاماً مشروع «طريق المواهب»، الذي شكل منصة انطلاق لعشرات الممثلين وصنّاع المحتوى في مجالات التمثيل والكتابة والإخراج. واستمر المشروع في أداء دوره بوصفه حاضنة عملية لاكتشاف المواهب وتطوير أدواتها، حيث يعمل حتى اليوم على تنظيم وتوجيه مئات المواهب سنوياً عبر منصته الإلكترونية، في امتدادٍ لرؤية طويلة تسعى إلى ترسيخ بنية تحتية حقيقية لصناعة فنية سعودية متكاملة.