تعطش المتلقي للمحتوى يعد أساس استقبال المنتج أيا كان ذلك المنتج نثرا أو شعرا، كا أن إشباع المعنى كذلك من أساسيات القبول، حتى في الخبر والقصة والرواية وغيرها. والقصيدة تقع دائما بين التعطيش والإرواء والتقليل والإشباع ولا تكون بالنسبة للمتلقي في حالة واحدة، فهي مقبولة ومرفوضة في آن واحد سواء ملقاة أو مكتوبة، وفق حالة المتلقي مما ذكرناه وهو التعطيش أو الإرواء أو التخمة والتقليل إن شبهنا بالطعام. فقصدة تبقى خامدة لمدة طويلة ثم ينهض بها القبول أو العكس. فالشاعر عليه أن يحسن البناء واختيار الفكرة طويلة الأجل ويشبع المعنى ثم يقدمها بين ملايين نوافذ التلقي ولا شأن له بعد ذلك. ولو استعرضنا بعض قصائد الشعراء في فترات زمنية متفرقة لوجدنا التباين في الطرح فهذا الشاعر مرشد البذال -رحمه الله- يقول في قصيدة طويله منها: الرجال طيور توصف للحرار وكل طير في جناحينه يطير وين طير يحتري له كل جار ووين طير يذعره صوت الصفير وين طير لا نهض شق الستار وين طير مايصيد إلا الشرير لو تقول إن الشجاعة بالطيار كان فضلنا القطا عن كل طير النداوي له على الفعل اقتدار والحمامة بالمحارم و تستدير وإن جهلت الزين والجنس الدمار انشد اللي في معرفتهن خبير افتهم مني كلام باختصار فرق بين الصوف من سلك الحرير وفرق بين الحب ونخال الشوار أصلهن واحد لاشك الذوق غير ربعة الطيب تزيدك بانتصار ترفعك رفع العمد بيت نظير والردي عرفه مثل بير هيار تنقبر فيها ويدفنك الحفير حقة الطيب تجيك من الفقار والردي يعطيك كرسوع البعير لاترابع واحد بالعهد بار وإن وفا مرة فهو خير كثير التجارب خلها لك مستشار لاتبي غير التجارب لك شوير ويقول الشاعر مهنا السعدي الأكلبي: تعذرت لك يا صاحبي بأسمن الأعذار وعلمتك بما في ضميري وما اكنه لأنك رفيقً؛ لك معزة ولك مقدار ولكن بفضل الله مالك علي منة فلا تحسب أن ضيقتك سبة دخول النار ولا تحسب أن رضاك يدخلني الجنة ويقول الشاعر شايم بن مفلح الشراري: من اول لك عندي معزه ومقدار واليوم قلبي فيك خيبت ظنه صارت مودتنا مسبة ومعيار وكل على غاليه رمحه يسنه مااعطيتنا فرصة ولا سابق انذار حربك علينا كل يومن تشنه لاتعتذر ماعاد تنفعك الاعذار من باع قدري ما على القلب منه زعلك ماهو ذنب ندخل به النار ورضاك مايفتح لنا باب جنة.. وين طير لا نهض شق الستار مهنا السعدي الأكلبي شايم مفلح الشراري مرشد البذال ناصر الحميضى