مع تبقي شهرين على انطلاق بطولة كأس العالم 2026 يعيش المنتخب السعودي حالة من الترقب في ظل أوضاع فنية وإدارية لا توحي بجاهزية المنتخب لمشاركة تليق بحجم الحدث العالمي فالأخضر الذي اعتاد الحضور في المونديال يبدو هذه المرة مغايراً في المشاركات السابقة بتحديات كبيرة قد تؤثر على شكل مشاركته ونتائجه. أبرز هذه التحديات تتمثل في الجانب الفني حيث لم يظهر المنتخب بالمستوى المأمول خلال الفترة الأخيرة سواء من حيث الأداء الجماعي أو الاستقرار، التغييرات المتكررة في التشكيلة وعدم وضوح هوية فنية ثابتة طوال المباريات الماضية جعلت الفريق يبدو متذبذبًا يفتقد للانسجام والقدرة على مجاراة المنتخبات القوية خصوصاً أن الأخضر سيقابل منتخبات إسبانيا وأورغواي كما أن النتائج الأخيرة لم تمنح الجماهير الثقة الكافية بل زادت من حجم الشكوك حول قدرة المنتخب على تقديم مشاركة مشرفة. وعلى مستوى الجهاز الفني فإن عودة المدرب الفرنسي إيرفي رينارد تفتح بابًا واسعًا للنقاش فهل تمثل هذه العودة حلًا حقيقيًا أم أنها محاولة متأخرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟ رينارد يملك خبرة سابقة مع المنتخب وحقق حضورًا لافتًا في كأس العالم 2022 لكن فترته الثانية حتى الآن لم تُظهر الإضافة المنتظرة، بل صاحبها تخبط في الاختيارات وتوسيع دائرة اللاعبين دون الوصول إلى توليفة مثالية. المشكلة لا تتوقف عند المدرب فقط، بل تمتد إلى جاهزية اللاعبين أنفسهم. فهناك تراجع ملحوظ في مستويات عدد من العناصر الأساسية، إلى جانب غياب الروح القتالية التي عُرف بها المنتخب في محطات سابقة. كما أن عامل اللياقة البدنية يبدو مقلقًا، في ظل ضغط المنافسات المحلية وعدم وجود إعداد مثالي يسبق البطولة. كل هذه المعطيات تضع المنتخب أمام سيناريو مكرر، قد يجعل مشاركته شبيهة بالمشاركات السابقة التي خرج فيها مبكرًا دون أثر يُذكر، باستثناء لحظات محدودة لا تعكس الطموح الحقيقي للكرة السعودية. لكن رغم هذه الصورة القاتمة، لا تزال هناك فرصة للتصحيح. فالوقت، وإن كان ضيقًا، إلا أنه كافٍ لإعادة ترتيب الأوراق إذا ما توفرت القرارات الجريئة. أول هذه الحلول يتمثل في تثبيت التشكيلة الأساسية ومنحها الثقة الكاملة، والعمل على خلق انسجام سريع بين اللاعبين. كما أن وضوح النهج التكتيكي سيكون عاملًا حاسمًا في تقليل الأخطاء ورفع مستوى الأداء. كذلك، يحتاج المنتخب إلى مباريات ودية قوية أمام منتخبات ذات مستوى عالٍ، لاختبار الجاهزية الحقيقية ومعالجة نقاط الضعف قبل الدخول في أجواء البطولة إضافة إلى ذلك، فإن الجانب النفسي لا يقل أهمية، فزرع الثقة داخل المجموعة وتحفيز اللاعبين قد يصنع فارقًا كبيرًا في مثل هذه البطولات. في النهاية يبقى السؤال الأهم هل يستطيع رينارد إعادة الروح والانضباط للمنتخب في هذا الوقت القصير؟ الإجابة ستتضح في أرض الملعب، لكن المؤكد أن الجماهير السعودية لا تنتظر مجرد مشاركة، بل تبحث عن أداء مشرّف يعكس مكانة الكرة السعودية ويعيد للأخضر هيبته على الساحة العالمية.