شهدت عودة المدرب الفرنسي إيرفي رينارد لقيادة المنتخب السعودي مرة أخرى حالة من الترقب والتفاؤل، خصوصا أنه سبق وأن ترك بصمة واضحة في فترته الأولى وكان أحد من لهم بصمة في الحضور المميز للأخضر في كأس العالم 2022 خصوصاً بداية البطولة بالفوز على الأرجنتين، لكن مع مرور الوقت في ولايته الثانية، بدأت الأسئلة تُطرح حول مدى جدوى هذه العودة وهل كانت بالفعل حلاً لمشاكل الأخضر أم مجرد محاولة للعودة إلى الماضي، رينارد الذي عاد بعد مرحلة سيئة مع المدرب الإيطالي روبرتو مانشيني وجد نفسه أمام مهمة إعادة التوازن الفني والمعنوي للمنتخب إلا أن ما ظهر على أرض الواقع لم يعكس المستوى الحقيقي، بل اتسمت الفترة الثانية بشيء من التخبط في القرارات الفنية، سواء على مستوى التشكيلة أو الخيارات التكتيكية. أحد أبرز الملاحظات كان اعتماده مؤخراً على قائمة موسعة تجاوزت 50 لاعبًا مع تقسيمهم إلى فريقين (A وB)، وهو أسلوب قد يكون مبررًا لمدرب جديد يبحث عن اكتشاف العناصر لكنه يثير الاستغراب عندما يصدر من مدرب يعرف الكرة السعودية جيدًا وسبق له العمل مع معظم هذه الأسماء. هذا التوجه أعطى انطباعًا بعدم وضوح الرؤية، بل وربما القلق في تحديد القوام الأساسي للمنتخب، الاستقرار الفني كان الغائب الأكبر حيث لم يتمكن رينارد من تثبيت تشكيلة واضحة لا سيما في مراكز حساسة مثل حراسة المرمى وخط الهجوم فالتدوير المستمر في مركز الحارس يعكس غياب الثقة في الخيارات المتاحة بينما ظل العقم الهجومي مشكلة قائمة دون حلول حقيقية رغم تعدد الفرص لتجربة أسماء مختلفة، أما على مستوى الأداء، فقد بدت مستويات المنتخب أقل من المتوقع مع غياب واضح للهوية الفنية التي كانت تميز الأخضر في فترات سابقة لم يظهر الفريق بأسلوب لعب ثابت ولا بشخصية واضحة داخل الملعب وهو ما انعكس على النتائج والأداء العام. صحيح أن المنتخب نجح في بلوغ كأس العالم 2026، لكن هذا التأهل جاء عبر الملحق، وهو ما يطرح تساؤلات حول قوة الأداء مقارنة بالطموحات كما أن عودة رينارد كانت تهدف بالأساس إلى تصحيح المسار إلا أن المؤشرات الحالية لا تعكس نجاحًا كاملًا في هذه المهمة. في المحصلة تبدو فترة رينارد الثانية مع المنتخب السعودي تجربة معقدة، اختلطت فيها الذكريات الإيجابية السابقة بواقع فني غير مستقر. وبين الآمال الكبيرة التي صاحبت عودته، والنتائج المتواضعة التي تحققت، يبقى السؤال مفتوحًا.. هل ينجح رينارد في استعادة هوية الأخضر قبل المونديال، أم أن هذه العودة ستُسجل كتجربة لم ترقَ إلى مستوى التطلعات؟.