تلعب جامعة الرياض للفنون دوراً مفصليا في تحقيق استراتيجيات المملكة الرامية لترسيخ مكانتها كمركز رائد للتعليم الثقافي ومعزز لنمو الصناعات الإبداعية عبر إسهام التعليم الفني المتخصص الذي ستقدمه الجامعة بالشراكة مع أبرز المؤسسات الأكاديمية الدولية الرائدة في تخصصها، في إيجاد مختلف الفرص الاستثمارية الجديدة والواعدة وفي دعم ريادة الأعمال في مختلف المجالات الثقافية والإبداعية، وفي تمكّين الطلاب من إثراء الصناعات الإبداعية والإسهام في تنمية القطاع الثقافي السعودي بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030، خصوصا وأن التوقعات تجمع على قدرة القطاع الثقافي بالإسهام بأكثر من 23 مليار دولار في الاقتصاد السعودي خلال العقد المقبل وعلى ارتفاع الطلب على وظائف القطاع الثقافي بنسبة 7% سنوياً، ليصل إلى 346,000 وظيفة بحلول 2030، مما يؤكد الحاجة الملحة للكفاءات المؤهلة لإدارة هذا القطاع الحديث والقادرة على تأسيس شركات وإدارة جهات إبداعية منتجة بعد أن كان هذا القطاع مجرد هوايات شخصية وأنشطة ترفيهية ولم يتم التعامل معه كقطاع اقتصادي استراتيجي ومحرك للتنمية قبل إطلاق رؤية المملكة 2030. تمكين الكفاءات لمشاريع ناجحة ويأتي تركيز جامعة الرياض للفنون بالتعاون مع شركائها على تعزيز الكفاءات في المملكة، وتمكين الفنانين والباحثين والقادة الثقافيين لتحويل أفكارهم إلى مشاريع ناجحة ومساندة لدفع عجلة النمو في المملكة، والمساهمة في صياغة مستقبلها الثقافي محفزاً لتعاظم إسهامات القطاع الثقافي السعودي في الاقتصاد الوطني، وتحقيق المستهدف في ذلك الجانب وهو الإسهام بأكثر من 23 مليار دولار في الاقتصاد السعودي خلال العقد المقبل، ولا يعد ذلك ضربا من ضروب الخيال في ظل إسهام القطاع الثقافي السعودي الذي يتمتع بنمو يزيد عن 20% في الاقتصاد الوطني إسهاما ملحوظا حسب ما أورده (تقرير الحالة الثقافية في السعودية 2023، وزارة الثقافة) وفي ظل الازدهار والتوسع الذي تظهره بعض الصناعات الإبداعية والأنشطة كنشاط السياحة الثقافية الذي شهد نمواً مذهلاً بنسبة 109% بين 2019 و2022، مع 18 مليون رحلة محلية تركز على الأنشطة الثقافية، مما يزيد الحاجة للمحترفين في هذا المجال، إذ يقدر حجم سوق السياحة التراثية (وهو جزء أساسي من السياحة الثقافية) بنحو 5،3 مليار دولار في 2025 كما يتوقع نموه بشكل سنوي بمقدار 6،2% خلال الفترة من 2026 إلى 2032 ليصل إلى 8.1 مليار دولار بحلول 2032. وستلعب كليات جامعة الرياض للفنون دورا مهما في توطين ودعم الاستثمار في مختلف الصناعات الإبداعية كالموسيقى وفنون الطهي والتصميم والعمارة والأزياء والمتاحف والأفلام وغيرها حيث ستساهم الجامعة في تأهيل كوادر وطنية مؤهلة وقادرة على سد الفجوة في سوق العمل، وستبدأ الجامعة بالتعاون مع شركائها باستقبال الطلاب في سبتمبر 2026 عبر أربع كليات أولية تدعم مجالات استثمارية واعدة وهي كلية الموسيقى وكلية الأفلام وكلية المسرح والفنون الأدائية وكلية الإدارة الثقافية ثم ستتوسع تدريجيا لتصل إلى 13 كلية ثقافية بحلول 2030، ويشمل الدعم الذي يتلقاه الطلاب إلى جانب شهاداتهم المعتمدة عالميا والتي تتيح لهم ميزا تنافسية في سوق العمل المحلي والدولي، تمكينهم من المعرفة اللازمة التي تتيح لهم الوصول إلى أحدث التقنيات وأساليب الإدارة الحديثة والمتقدمة دوليا. دعم ريادة الأعمال.. والاستثمار كما تدعم الجامعة ريادة الأعمال والاستثمار ويظهر لك بشكل واضح في كلية الإدارة والثقافة حيث يتم تدريب الطلاب على كيفية تحويل الفن إلى مشروع ربحي مستدام، ويتم تدريبهم على إدارة الأصول الثقافية وتعريفهم بالآليات اللازمة لاستثمار المواقع التراثية والمتاحف والفعاليات فنيا وتجاريا، كما يتم ربط المبدعين بصناديق الدعم مثل الصندوق الثقافي ومع مختلف المستثمرين والممولين من القطاع الخاص بشكل مباشر. كما ينتظر أن تلعب الجامعة دوراً مهما في دعم البنية التحتية والتقنية التي تحتاجها الكليات الحديثة مثل كليات الأفلام والموسيقى والمسرح، لتكون بذلك حاضنة للمشاريع الأولية والناشئة فمن خلال استوديوهات الإنتاج المتطورة سيتمكن الطلاب من تنفيذ مشاريعهم بجودة احترافية دون أن الحاجة لاستثمارات ضخمة قد تكون عائقا لهم في بداية مشوارهم العملي، كما سيكون لمنصات العرض الجامعية دور مهم في توفير المسارح والقاعات التي تعرض أعمال الطلاب وهذا سيساعدهم في بناء علامتهم التجارية وتكوين شخصيتهم الفنية قبل التخرج، كما ستعمل جامعة الرياض للفنون على ربط الخريجين والطلبة بسوق العمل عبر برامج التدريب الميداني وعبر بنائها للشراكات مع مختلف الجهات العامة والخاصة في سوق العمل كهيئات وزارة الثقافة مثل هيئة الأفلام وهيئة الموسيقى، ومثل الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة حيث ستتيح تلك البرامج والشراكات دمج الطلاب بشكل مباشر في مختلف المشاريع والاعمال ولا يستبعد قيام الجامعة مستقبلا في المشاركة بتوفير أدلة إرشادية للصناعات الإبداعية مع مختلف الجهات ذات العلاقة في القطاعين العام والخاص، كما يتوقع أن تعمل الجامعة على توفير حاضنات ومسرعات للأعمال إضافة إلى برامج تحتضن الأفكار الإبداعية التي تنبثق من كلياتها المتعددة. الرابط بين المواهب والصناعات ويتوقع أن تكون جامعة الرياض للفنون رابطاً بين المواهب والصناعات الإبداعية خصوصا وأن فلسفتها التعليمية ترتكز على التعلم القائم على المشاريع والربط المباشر بسوق العمل وتعتبر مخرجاتها واعدة جداً لعدد من الأسباب الجوهرية، وأن يكون كثير من الخريجين منها أصحاب عمل يوظفون غيرهم خاصة في مجالات الفنون الرقمية والتصميم، فهي أول جامعة متخصصة في مجالات الثقافة والفنون على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والسوق السعودي يعيش حاليا طفرة كبرى في الفعاليات وفي مختلف الأنشطة كالسينما والتصميم والمتاحف، ولكنه لا يزال يفتقر إلى الكوادر المؤهلة أكاديمياً وتقنياً لسد فجوة الطلب المرتفع في سوق العمل المتنامي ويلاحظ حالياً ذلك في كثرة طلب وظائف هذا القطاع من طرف القطاع الحكومي وخصوصاً وزارة الثقافة والهيئات التابعة لها، ومن طرف القطاع الخاص كشركات الترفيه والوكالات المتخصصة، وشركات الإنتاج، وأيضا من طرف جهات التشغيل الذاتي والمشاريع الخاصة والمعارض الفنية، وتشير توقعات مؤشرات السوق الحالية للوظائف إلى أن دخل خريجي جامعة الرياض للفنون سيكون تنافسيا بشكل كبير وسيكون متفوقاً على الرواتب التقليدية في قطاع الفنون كونهم كوادر متخصصة نادرة في سوق يشهد طلبا متزايداً بدعم من برامج ومبادرات رؤية 2030، كما تشير تلك المؤشرات إلى تملك خريجي الفنون فرصة فريدة لمضاعفة دخلهم عبر المشاريع الخاصة وهذا مسار تدعمه الجامعة بقوة، ولو أخذنا السينما كمثال على ذلك لوجدنا أن السينما السعودية تشهد نمواً متسارعاً، ومع حلول 2026 أصبحت السوق الأكبر في المنطقة العربية من حيث الإيرادات وتختلف أجور العاملين بناء على تخصصهم وطبيعة عملهم سواء كان ذلك العمل في دور العرض أو في الإنتاج الفني، وتعد أجور العاملين في المهن الإنتاجية والفنية وصناعة الأفلام تنافسية بشكل كبير حيث تشير بعض التقديرات إلى أن متوسط راتب المخرج السينمائي الشهري يتراوح بين 45 و85 ألف ريال في حين يصل الدخل السنوي للمخرجين ذوي الخبرة العالية إلى أكثر من 500 ألف ريال، في حين يزيد متوسط أجر مشغل الكاميرا الشهري عن 12 ألف ريال، كما يبلغ متوسط الأجر الشهري للعاملين في المونتاج نحول 10،5 آلاف ريال ناهيك عن الأجور العالية التي يتقاضاها الفنانون سواء كانوا نجوما أو فنانون صاعدون في سوق يشهد توسع صناعة إبداعية بدلالة بلوغ إيرادات الأفلام السعودية وحدها نحو 122،6 مليون ريال في عام 2025.