يترقب كبار منتجي النفط الخليجيون والمستهلكون العالميون استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز في ظل المحادثات المكثفة الجارية لوقف إطلاق النار في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والتي ساهمت في خفض التصعيد، وانخفض أسعار العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 12.7 %، لتستقر بأكثر من 95 دولار للبرميل، وانخفاض العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 13.4 %، لتستقر بأكثر من 96 دولارًا للبرميل، في إغلاق تداولات الأسبوع الماضي. وإذا استمر انقطاع إمدادات النفط من الخليج العربي، فمن المرجح أن ترتفع أسعار النفط مجددًا. ظلت حركة الملاحة عبر المضيق أقل من 10 % من الأحجام المعتادة، في حين حذرت طهران السفن من البقاء في مياهها الإقليمية. أظهرت بيانات تتبع السفن، الصادرة يوم الجمعة، أن معظم السفن التي عبرت مضيق هرمز خلال اليوم الماضي كانت تابعة لإيران. في وقت تسعى إيران لفرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق بموجب اتفاق السلام. وقد رفض قادة الغرب ووكالة الأممالمتحدة للشحن هذا المقترح. أُغلِقَ هذا الشريان الحيوي لتدفقات النفط والغاز فعلياً بسبب الصراع الذي بدأ عندما شنت الولاياتالمتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير. وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، في أخر تقاريرها، أن منتجي النفط في الشرق الأوسط أوقفوا إنتاج نحو 7.5 مليون برميل يوميًا من النفط الخام في مارس مع انخفاض سعة التخزين، مع توقعات بارتفاع الانقطاعات إلى 9.1 مليون برميل يوميًا في أبريل. ويقول محللون إن الضربة القوية التي تلقاها إنتاج النفط العالمي جراء الحرب الإيرانية من شأنها أن تُحوّل سوق النفط إلى عجز في المعروض هذا العام، وهو تحول كبير في التوقعات يُلغي التوقعات السابقة بوجود فائض مريح في المعروض. ومع ذلك، فقد طلب المنتجون في الشرق الأوسط من مصافي التكرير الآسيوية تقديم برامج تحميل النفط الخام لشهري أبريل ومايو استعدادًا لاستئناف حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وفقًا لصادر مطلعة. في وقت اتخذت دول الخليج المنتجة للنفط خطواتها الأولى نحو استئناف تدفقات النفط عبر مضيق هرمز. يطلب أكبر منتجي النفط في الشرق الأوسط من عملائهم الآسيويين تقديم طلبات تحميل الشحنات إلى موانئ التصدير التي تتطلب المرور عبر مضيق هرمز، في إشارة إلى أن دول الخليج النفطية تتخذ خطوات تمهيدية لاستئناف تدفقات النفط عبر هذا المضيق الحيوي. وذكرت مصادر يوم الجمعة أن السعودية والكويت والعراق تطلب طلبات تحميل الشحنات لشهري أبريل ومايو، والتي سيتعين عليها في نهاية المطاف عبور مضيق هرمز. وعلى الرغم من إعلان وقف إطلاق النار ليلة الثلاثاء، لم تشهد حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو الممر التصديري الوحيد للنفط العراقي والكويتي وجزء كبير من النفط السعودي، انتعاشًا ملحوظًا. ومع ذلك، طلبت شركة أرامكو السعودية، عملاق النفط وأكبر مُصدّر للنفط الخام في العالم، من عملائها تقديم طلبات شحن لشهر مايو من ميناءي ينبع على البحر الأحمر ورأس تنورة، وفقًا لمصادر رويترز. وتحتاج الشحنات المغادرة من رأس تنورة إلى المرور عبر مضيق هرمز. وفي الشهر الماضي، اتخذت المملكة العربية السعودية خطوة لزيادة صادراتها من ينبع على البحر الأحمر، حيث لا يتطلب الأمر المرور عبر مضيق هرمز، نظرًا لأن صادرات رأس تنورة كانت عالقة في الخليج العربي. وأبلغت أرامكو الشهر الماضي عملاءها من الموردين في آسيا بأنهم سيستلمون في أبريل فقط خام "عرب لايت" الرئيسي المُحمّل في ينبع. في العراق، الذي أفادت التقارير بأن إيران سمحت له بمرور سفنه عبر مضيق هرمز، كان قد طلب من عملائه تقديم جداول التحميل حتى قبل إعلان وقف إطلاق النار. ومنذ إعلان وقف إطلاق النار، حجز بعض التجار ومصافي النفط ناقلات متجهة إلى الشرق الأوسط لتحميل النفط الخام، إلا أن قطاع الشحن لا يزال في حالة تأهب قصوى في ظل قلة التفاصيل حول كيفية وموعد السماح بالمرور، إن كان ذلك ممكناً أصلاً. وحتى يوم الجمعة، لا تزال إيران تسيطر على مضيق هرمز. وبالحديث عن "كشك تحصيل الرسوم الإيراني": انتشرت روايات عديدة منذ فترة تتحدث عن مبلغ إجمالي قدره مليوني دولار ك"رسوم عبور"، وهو أمر بعيد كل البعد عن الحقيقة. من الواضح أن النظام الإيراني رأى في هذا أيضًا أداة أخرى للإكراه، ولكن حتى لو أرادوا تحصيلها، فليس لديهم أي وسيلة لتنظيم ذلك. هناك 20 قيادة إقليمية ساحلية مختلفة بدون أي تنسيق، وليس لديهم أي طريقة لمعرفة من دفع ومن لم يدفع، أو ما إذا تم إيداع البيتكوين. شوهدت بعض السفن تتجه نحو جزيرة لارك للتفتيش ثم تعبرها عائدةً؛ ومن المرجح أن البحرية دفعت مبلغًا زهيدًا (10 آلاف/20 ألف دولار) تعويضًا عن هذه المتاعب، لا أكثر. كما شوهدت سفنًا معطلة نظام التعرف الآلي تعبر دون المرور عبر "نقطة التفتيش"، مما يثير شكوكاً في إمكانية تطبيق هذا الإجراء فعليًا أو في سيطرتهم الكاملة على المضيق. أما بخصوص إضفاء الطابع المؤسسي على آلية تعويضات الحرب، فهذا أيضًا أمر بعيد المنال. حرية الملاحة مبدأ أساسي في القانون الدولي، مُقنّن بشكل رئيسي في اتفاقية الأممالمتحدة لقانون البحار لعام 1982، والتي تضمن لسفن جميع الدول حق الإبحار في أعالي البحار والمناطق الاقتصادية الخالصة والمضائق. لن تنضم أي دولة خليجية إلى هذا العبث، تمامًا كما لن يدفع أي مالك سفينة مقابل شيء له الحق في عبوره بحرية. وتظل مسألة الرسوم هذه ما هي إلا حيلة لرفع العقوبات، لأنه إذا استمرت إيران في الإصرار على ذلك، فلن تتمكن سفنها من الوصول إلى مضيق ملقا، أو أي مياه دولية أخرى، وهذه هي ورقة الضغط التي تمتلكها آسيا. وبالعودة إلى صلب الموضوع، يجب التركيز ليس على السفن المغادرة، بل على السفن الداخلة، لأنها مؤشر على الإمدادات المستقبلية خلال الأيام الخمسة أو العشرة أو الخمسة عشر القادمة. والسفن المحاصرة والمحمّلة لها ثمن ووجهة محددة، ولن يكون لها أي تأثير إلا إذا تم إطلاق سراحها دفعة واحدة. فيما يتعلق بخطة عام 2025، فقد تم خسارة ما يقارب 7 ملايين برميل يومياً من عمليات التكرير العالمية، وإذا تم تسوية هذا الأمر اليوم، فقد تكون هذه ذروة الخسارة، ومع وجود 170 مليون برميل فائض، يمكننا البدء في زيادة الإنتاج سريعاً حتى نفادها. إذا تأخر هذا الأمر لبضعة أسابيع أخرى أو شهدنا تدفقاً تدريجياً محدوداً للشحنات العابرة، فسيكون خفض الإنتاج أمراً لا مفر منه في أوروبا حيث هوامش الربح ضيقة بالفعل، حتى مع وصول سعر الديزل إلى حوالي 200 دولار للبرميل. لسوء الحظ، سيتعين علينا حينها ترك السعر يفعل ما يجب عليه فعله وخو تدمير الطلب. ومن المثير للاهتمام، إلى حد ما، متابعة هذه الديناميكيات، لأنهم إنهم يتنافسون على براميل غير موجودة. هذه البراميل الأوروبية موجودة بالفعل، لكن النفط سلعة قابلة للاستبدال. أما ما هو غير موجود فهو براميل الشرق الأوسط التي تعود إلى 35 يومًا مضت. هذه البراميل من بحر الشمال مخصصة بالفعل للمصافي، ولن يتخلى عنها أحد لأنها لا تُعوَّض. إلا إذا عُرض عليهم سعر أعلى مقابل برميل النفط الخام مما سيجنونه من تكريره - وهو ما فعله الصينيون في شاندونغ بالفعل الشهر الماضي. بالنظر إلى منحنى العقود الآجلة أو خام برنت المؤرخ (البراميل المقرر تحميلها خلال 10 إلى 30 يومًا القادمة)، فإن السعر يُشير إلى أن الحاجة ملحة؛ فنحن بحاجة إلى البراميل الآن، ولهذا السبب نحن على استعداد لدفع المزيد اليوم مقارنةً بالشهر القادم. لكننا سنكون في نفس الموقف غدًا، وهكذا على مدى 45 يومًا القادمة. وهناك خياران: إما أن السوق يعتقد أن مخزون النفط المحتجز البالغ 170 مليون برميل سيُطرح بالكامل خلال أسبوع، مما سيخلق عرضًا مؤقتًا قدره 25 مليون برميل يوميًا قبل يونيو، أو أن هذا المنحنى ناتج عن شح السيولة في العقود الآجلة والمقايضات حيث يمتنع الجميع عن التداول بناءً على معلومات داخلية.