لا يزال الاحتلال يمعن في خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر القصف الجوي والمدفعي والاستهدافات المباشرة مخلفًا مئات الشهداء وآلاف الجرحى، فيما دعت "حماس" الدول الضامنة للاتفاق بإدانة مواصلة الاحتلال التنكّر لمسار الاتفاق والانتهاكات الصارخة لبنوده، والتهرّب من التزاماته بموجبه، وضرورة العمل الجاد على إلزام حكومة الاحتلال بتنفيذه كاملاً. وفي رصد آخر التطورات، ارتقى سبعة شهداء وأصيب آخرون، فجر أمس، بقصف طيران الاحتلال مجموعة من المواطنين في مخيم البريج وسط قطاع غزة، وارتقى طفل شهيدًا متأثرًا بجراح أصيب بها قبل عدة شهور إثر قصف الاحتلال مجموعة من المواطنين، وسط قطاع غزة. وقالت مصادر محلية إن آليات الاحتلال أطلقت نيرانها بشكل مكثف تجاه مناطق شرقي مخيم البريج. وواصل طيران الاحتلال المروحي إطلاق الناربشكل مكثف تجاه مناطق شرقي مدينة غزة، بالتزامن مع عملية نسف شرقي المدينة. وأصيب ثلاثة مواطنين جراء إلقاء طيران الاحتلال المسير قنبلة على خيمة نازحين في حي الرقب الغربي ببلدة بني سهيلا شرقي مدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة. وأوضحت وزارة الصحة بغزة أنه منذ إعلان وقف إطلاق النار، بلغ إجمالي عدد الشهداء 738 شهيدًا، بينما وصل إجمالي عدد الإصابات إلى 2,036، فيما بلغ إجمالي حالات الانتشال 759 شهيدًا. وأعلنت الوزارة ارتفاع حصيلة ضحايا الإبادة الجماعية إلى 72,317 شهيدًا و172,158 إصابة منذ 7 أكتوبر 2023، مشيرةً إلى أنه لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة. من جهته قال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، أمس، إن المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال باستهداف مخيم البريج وسط قطاع غزة، وأسفرت عن استشهاد سبعة مواطنين وإصابة آخرين بينهم حالات حرجة، تمثل تصعيدا خطيرً في إطار عدوان يقوم على الإرهاب المنظم، والإبادة الجماعية، والتطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني. وأضاف فتوح أن "حكومة يقودها مجرمو حرب تواصل استباحة دماء المدنيين، وأن قتل الأطفال والنساء بات جزءاً من سياسة ممنهجة تقوم على تبرير الجريمة، في تحدٍ صارخ للقانون الدولي واتفاقيات حماية المدنيين". وأكد أن استمرار استهداف المدنيين يعكس سياسة قائمة على الإفلات من العقاب، مشدداً على ضرورة محاسبة قادة الاحتلال أمام محاكم جرائم الحرب، باعتبارهم مطلوبين للعدالة الدولية. وأشار إلى أن الاكتفاء الدولي ببيانات الإدانة لم يعد مقبولاً، في ظل استمرار الجرائم لسنوات طويلة شملت القتل والحصار والتجويع، داعياً إلى تحرك دولي جدي وملموس لوقف الانتهاكات، وفرض المساءلة، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب، بما يضمن احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان. من جهتها قالت وزارة الصحة الفلسطينية بغزة، إن ما يتم تداوله من ادعاءات وافتراءات بحقها ولجنة التحويلات الطبية ومنظمة الصحة العالمية لا يستند إلى أي دليل أو تحقيق مهني، بل يمثل تضليلًا للرأي العام ومحاولة للنيل من الجهات التي تعمل بكل شفافية ومسؤولية لإنقاذ حياة المرضى والتخفيف من معاناتهم في ظل ظروف إنسانية بالغة التعقيد. وأضافت الصحة، في تصريح صحفي لها، أنه في الوقت الذي يواصل فيه الاحتلال إغلاق المعابر أمام المرضى، تاركًا آلاف الحالات عالقة بين الألم والانتظار، وبعد جريمة استهداف الطاقم التابع لمنظمة الصحة العالمية، تخرج بعض الأصوات الإعلامية المشبوهة بمحاولات مكشوفة لتزييف الحقائق وتبييض صفحة الاحتلال والتنصل من مسؤوليته. وأكدت الوزارة أن تبرئة الاحتلال من مسؤوليته المباشرة عن منع سفر المرضى وتفاقم أوضاعهم الصحية والإنسانية، يُعد انسجامًا مرفوضًا مع روايته، ومحاولة مكشوفة لتضليل الرأي العام في لحظة يسعى فيها للإفلات من المساءلة الدولية. وأوضحت أن إجمالي عدد المرضى الذين تم إخلاؤهم خلال الأشهر الستة الماضية لا يتجاوز (420) مريضًا، بمعدل أقل من (70) مريضًا شهريًا، في حين ما زال أكثر من (21,500) مريض بحاجة ماسة للعلاج خارج القطاع، في ظل غياب آلية تضمن سفر مرضى العناية المركزة والحالات الحرجة بشكل عاجل، حيث يتم إدراجهم على قوائم انتظار طويلة. وتابعت الوزارة: "نظر بخطورة بالغة إلى هذه الحملات المضللة التي تستهدف تقويض ثقة المجتمع بمؤسساته الصحية، في وقت تواصل فيه الطواقم الطبية عملها ليل نهار وفي ظروف قاسية لتقديم الخدمات الصحية لأبناء شعبنا". ودعت الصحة وسائل الإعلام والجمهور إلى تحري الدقة وعدم الانجرار وراء هذه الادعاءات التي لا تخدم سوى رواية الاحتلال، وتؤكد استعدادها الكامل لاستقبال أي شكاوى أو ملاحظات والتعامل معها بكل شفافية ومسؤولية. وجددت وزارة الصحة دعوتها للجهات المهنية والمؤسسات المختصة للاطلاع المباشر على آليات عمل لجنة التحويلات الطبية، والتي تضم (12) استشاريًا من مختلف التخصصات، وتعمل وفق أعلى معايير النزاهة والمساءلة، وبمشاركة واسعة من الكوادر الطبية المتخصصة. ثكنة عسكرية حوّلت قوات الاحتلال الاسرائيلي، أمس، مدينة القدسالمحتلة، لا سيما منطقة باب العامود وأحياء البلدة القديمة، إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، بالتزامن مع إحياء مراسم "سبت النور" في كنيسة القيامة. وانتشرت قوات الاحتلال بكثافة في أزقة البلدة القديمة، وأقامت حواجز عسكرية عدة، ما أعاق وصول المصلين إلى الكنيسة للمشاركة في إحياء "السبت المقدس". وأفادت مصادر محلية بأن الجنود شددوا إجراءات التفتيش، ودققوا في الهويات، ومنعوا عددًا من الشبان من الدخول. ومنذ ساعات الصباح الأولى، فرضت القوات إغلاقًا على الطرق المؤدية إلى كنيسة القيامة، ما خلق حالة من التضييق على المحتفلين بالشعائر الدينية. وكانت قوات الاحتلال أغلقت كنيسة القيامة مدة 40 يومًا، ومنعت الصلاة فيها، بذريعة الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران. وتحيي الكنائس المسيحية، التي تسير حسب التقويم الشرقي، "سبت النور"، الذي يسبق أحد القيامة "عيد الفصح المجيد". اعتداءات واسعة بالضفة شهدت الضفة الغربية، فجر أمس، سلسلة اعتداءات نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون في مناطق متفرقة، شملت اقتحام منازل واعتقال عدد من المواطنين، إلى جانب محاولة إحراق أحد المنازل. ففي نابلس، أضرمت مجموعة من المستوطنين النار في جزء من منزل يعود لمواطن في الجهة الشمالية الغربية من قرية دوما، فيما تمكن الأهالي من السيطرة على الحريق ومنع امتداده، دون تسجيل خسائر تُذكر. وتزامن ذلك مع اقتحام قوات الاحتلال لمخيم العين غربي المدينة، حيث داهمت عددًا من المنازل وفتشتها، دون أن يُبلغ عن تنفيذ اعتقالات. وفي قلقيلية، انسحبت قوات الاحتلال من بلدة عزون شرق المدينة بعد اقتحام استمر لأكثر من ساعتين، بمشاركة قوة عسكرية ضمت ست آليات وجنود مشاة. وخلال الاقتحام، داهمت القوات منازل المواطنين وعبثت بمحتوياتها، قبل أن تعتقل أكثر من سبعة شبان، بينهم أسرى محررون. وفي جنين، اعتقلت قوات الاحتلال شابا خلال اقتحام بلدة بيت قاد شرقي المدينة، كما اقتحمت بلدة عرابة ونفذت عمليات تفتيش قرب مدرسة الأونروا في الحي الشرقي. وامتدت الاقتحامات إلى عدة مناطق أخرى، بينها مخيم قلنديا شمال القدس، ومخيم الدهيشة جنوب بيت لحم، ومخيم الفارعة جنوب طوباس، حيث تخللتها عمليات دهم للمنازل وتخريب لممتلكات الأهالي. التوسع الاستيطاني قال الاتحاد الأوروبي، إن قرار "إسرائيل" إنشاء أكثر من 30 مستوطنة جديدة في الضفة الغربيةالمحتلة يُعد غير قانوني بموجب القانون الدولي، ويقوض بشكل كبير فرص السلام وحل الدولتين. وأدان الاتحاد، في بيان صدر عن المتحدث باسم الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية أنور العنوني، الإجراءات الأحادية التي تتخذها "إسرائيل" لتوسيع وجودها في الضفة الغربية، بما في ذلك القدسالشرقية. وأشار البيان إلى أن محكمة العدل الدولية كانت قد أكدت في رأيها الاستشاري الصادر في 19 يوليو 2024 عدم قانونية هذه الإجراءات، داعيا الحكومة "الإسرائيلية" إلى التراجع عنها والالتزام بالقانون الدولي، وحماية السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة. كما أدان الاتحاد استمرار وتزايد عنف المستوطنين ضد المدنيين الفلسطينيين. يذكر أن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت) صادق سرّاً على إقامة 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربيةالمحتلة، خلال فترة الحرب على إيران. وحسب مواقع عبرية، وافق "الكابنيت" على إقامة المستوطنات الجديدة في مناطق تقع داخل "جيوب" فلسطينية في شمال الضفة، ونقاط بعيدة، حتى إن جيش الاحتلال نادراً ما يصل إليها. يذكر أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي، صادقت في مناسبات عديدة سابقة على 69 مستوطنة، ما سيرفع العدد الآن إلى 103 مستوطنات جديدة مصادق على إقامتها. الاحتلال يحول القدس لثكنة عسكرية تصاعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة