في الوقت الذي كان ينتظر فيه الشارع الرياضي من الاتحاد السعودي لكرة القدم الإعلان عن بديل للمدرب الفرنسي هيرفي رينارد، تفاجأ الجميع ببيانٍ صادم يؤكد عدم نية الاستغناء عنه، رغم أنه نال فرصته الكاملة ولم يقدم ما يشفع له لقيادة الصقور الخضر في كأس العالم القادم. طوال الفترة الماضية، تداولت الصحف الرياضية أسماءً عدة لمدربين محتملين لقيادة المنتخب، بين خيارات وطنية وعربية وعالمية، إلا أن توجه اتحاد الكرة جاء مغايراً تماماً لكل من يقرأ واقع المنتخب ويفهم دهاليز اللعبة. ويزداد الاستغراب في ظل توفر الوقت الكافي لإجراء التغيير، الذي بات في نظر الكثيرين أمراً حتمياً، لمدربٍ لم ينجح في صناعة الانسجام أو إيجاد التوليفة المناسبة، فضلاً عن اعتماده المستمر على الأعذار والتبريرات المسبقة في المؤتمرات الصحفية، وكأنه يفتقد الثقة بقدرته على النجاح أو تقديم الحلول اللازمة. لقد كانت الخسارة الثقيلة أمام المنتخب المصري على أرضنا برباعية مذلة جرس إنذار واضح، كشفت غياب الهوية الفنية وانعدام التنظيم التكتيكي، رغم توفر عناصر مميزة في صفوف المنتخب. وفي مثل هذه الحالات، لا يكون الصبر على الفشل حلاً، حتى لا يتراكم ويُنتج فشلاً أكبر، بل قد يكون الحسم هو الخيار الأمثل، مهما كان مؤلماً، لأنه في النهاية يعيد التوازن ويفتح باب التصحيح. وفي مواجهة صربيا، التي خسرناها بنتيجة (2-1) بعد أن كنا متقدمين، قد يقال إنها مباراة ودية، لكن المقلق حقاً هو استمرار غياب الهوية الفنية، وهو ما يبدد الطمأنينة قبل خوض غمار كأس العالم، التي لم يتبقَ عليها سوى نحو ثمانين يوماً. ختاماً: يمتلك منتخبنا من النجوم والمواهب الشابة ما يكفي لصناعة الفارق، لكنه بحاجة إلى مدرب قادر على توظيف هذه الإمكانات بالشكل الصحيح. حينها فقط، يمكننا انتظار نتائج إيجابية تبعث على التفاؤل.. اللهم إني قد بلغت، اللهم فاشهد. حسين البراهيم