سجلت أسواق الأسهم في الخليج أداءً متبايناً، أمس الثلاثاء، حيث ظلت معنويات المستثمرين حذرة وسط حالة من عدم اليقين الجيوسياسي المستمر، وفي تحليل للأسواق عن جوزف ضاهرية المدير الإداري لدى تيك ميل، يواصل المشاركون في السوق مراقبة التطورات الإقليمية عن كثب، إذ من المرجح أن يؤدي أي تغير في بيئة المخاطر إلى تحديد اتجاه السوق على المدى القريب. وواصل سوق الأسهم السعودي مسار تعافيه، مدعوماً بارتفاع أسعار النفط واستقرار تدفقات صادرات الخام. جاءت مكاسب المؤشر العام للسوق السعودي، في ظل صعود 11 قطاعا، بقيادة 3 قطاعات كبرى، تصدرها قطاع الطاقة، والمواد الأساسية، والبنوك. وبالنظر إلى المستقبل، فإن ظهور أي بوادر ملموسة لتهدئة التوترات الجيوسياسية قد يشكل محفزاً لانتعاش أوسع في أسواق المنطقة. ومع وجود أساسيات قوية للاقتصاد الكلي، قد يهيئ ذلك الأسهم الإقليمية لحركة صعودية أكثر قوة، على الرغم من احتمال استمرار التقلبات على المدى القريب. في أسواق العملات، استقر الدولار قرب أعلى مستوياته الأخيرة، والمستثمرون يترقبون المزيد من البيانات الاقتصادية. وقال دانيال تقي الدين الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة سكاي لينكس كابيتال، استمر تصاعد المخاطر الجيوسياسية في الهيمنة على مخاوف الأسواق العالمية، حيث أبقى الطلب على الملاذات الآمنة مؤشر الدولار مستقراً بالقرب من أعلى مستوياته في عدة أسابيع. ومع ذلك، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية للجلسة الثانية على التوالي، مما قد يضغط على العملة الأميركية إلى حد ما. وقد دفعت التصريحات الأخيرة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسواق إلى تقليص توقعاتها بشأن تشديد السياسة النقدية، ويركز المستثمرون الآن على البيانات المرتقبة لثقة المستهلك وفرص العمل للحصول على مزيد من الدلائل حول صحة الاقتصاد الأميركي. وسيتم فحص البيانات المقرر صدورها في وقت لاحق اليوم بدقة بحثاً عن أي علامات على تباطؤ سوق العمل أو ضعف معنويات المستهلكين، وهي أمور قد تؤدي إلى تغيير التوقعات بشأن السياسة النقدية. وبالنظر إلى المستقبل، سيعتمد مسار الدولار على التفاعل بين التطورات الجيوسياسية والبيانات الأميركية الواردة. فإذا تصاعدت التوترات في الشرق الأوسط بشكل أكبر، فمن المرجح أن تحتفظ العملة بمكانتها كملاذ آمن. وعلى العكس من ذلك، فإن أي علامات على التهدئة أو حدوث تدهور حاد في البيانات الاقتصادية الكلية للولايات المتحدة قد يدفع إلى إعادة تقييم مكاسب الدولار الأخيرة، ويفتح الباب أمام مزيد من التراجع في عوائد السندات، وبرغم أن الجنيه الإسترليني بدأ الأسبوع بقوة نسبية، فإن تلك المكاسب تبخرت سريعًا مع تصاعد التوترات، وهو ما يعكس هشاشة الاتجاه الصاعد وضعف ثقة المستثمرين في قدرة العملة البريطانية على الحفاظ على زخم إيجابي مستدام في ظل استمرار حالة عدم اليقين العالمي. وأصبح العامل الجيوسياسي المحرك الرئيسي للباون والدولار في المرحلة الحالية، متقدمًا على العوامل النقدية والاقتصادية، وهو تحول مهم في ديناميكية السوق. فالتصعيد العسكري والتهديدات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز أو استهداف البنية التحتية للطاقة يرفعان مستوى النفور من المخاطر عالميًا، ما يدفع المستثمرين تلقائيًا نحو الدولار الأميركي باعتباره ملاذًا آمنًا. وأن أي موجة صعود للجنيه الإسترليني خلال الفترة الراهنة تظل عرضة للانعكاس السريع، خاصة إذا ظهرت مؤشرات جديدة على توسع الصراع أو تعثر جهود التهدئة الدبلوماسية. الصورة العامة ولا تزال الصورة العامة تميل بوضوح إلى السلبية، حيث يواصل الزوج التداول دون المتوسط المتحرك طويل الأجل، وهو ما يعكس استمرار الاتجاه الهابط من منظور استراتيجي. ويشير فشل الزوج في الاستقرار فوق مناطق المقاومة الرئيسة خلال الارتدادات الأخيرة، إلى أن السوق لا يزال يفتقر إلى قوة شرائية حقيقية قادرة على تغيير الاتجاه العام. لذلك من المتوقع أن تظل أي تحركات صعودية في الوقت الحالي ضمن نطاق تصحيحي مؤقت، ما لم نشهد تحسنًا جوهريًا في المعطيات الاقتصادية أو السياسية. من ناحية البيانات الاقتصادية، فإن ثبات معدل التضخم البريطاني قرب مستوى 3 % لا يعكس الصورة الكاملة للضغوط التضخمية المحتملة، خاصة مع الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة الذي لم يظهر بعد في المؤشرات الرسمية. والأسواق قد تفاجأ بارتفاع جديد في التضخم خلال الأشهر المقبلة إذا استمرت الأزمة الجيوسياسية، وهو ما قد يدفع بنك إنجلترا إلى تأجيل أي تخفيف للسياسة النقدية. ومع ذلك، فإن هذا السيناريو لن يكون داعمًا بالضرورة للجنيه الإسترليني، لأن ارتفاع التضخم في ظل تباطؤ النمو قد يؤدي إلى بيئة اقتصادية صعبة تعرف بظاهرة الركود التضخمي. أما فيما يتعلق بالاقتصاد البريطاني، فأرى أن بيانات مبيعات التجزئة والنمو الاقتصادي الأخيرة تشير إلى تباطؤ تدريجي في النشاط الاقتصادي، وهو اتجاه قد يتسارع إذا استمرت حالة عدم اليقين العالمية. فالمستهلك البريطاني يواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة، ما قد يؤدي إلى انخفاض الإنفاق الاستهلاكي خلال الأشهر المقبلة. لذلك من المتوقع أن يظل الأداء الاقتصادي البريطاني دون المستوى المطلوب لدعم الجنيه الإسترليني بشكل قوي، خاصة في ظل المنافسة مع اقتصاد أميركي لا يزال يظهر قدرًا من المرونة.