أكد صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز، أمير منطقة المدينةالمنورة، أن شرف خدمة الحجاج والمعتمرين والزوار لم يكن يوماً مسؤولية عابرة، بل هو نهج راسخ قامت عليه هذه البلاد منذ توحيدها على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – رحمه الله –، وسارت عليه قيادتها الحكيمة، وصولاً إلى هذا العهد الزاهر حيث تواصل المملكة تسخير جميع إمكاناتها لخدمة الحرمين الشريفين والعناية بقاصديهما. جاء ذلك خلال رعاية سموه حفل افتتاح أعمال منتدى العمرة والزيارة في نسخته الثالثة، بحضور وزير الحج والعمرة د. توفيق بن فوزان الربيعة والذي تنظمه الوزارة بالشراكة مع برنامج خدمة ضيوف الرحمن، في مركز الملك سلمان الدولي للمؤتمرات خلال الفترة من 30 مارس حتى 1 أبريل 2026م. وأوضح سموه أن المنتدى يأتي امتداداً لعناية هذه البلاد المباركة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء - حفظهما الله -، وذلك في إطار حرص الدولة المستمر على تعزيز خدمات ضيوف الرحمن. وأشار أمير المدينةالمنورة إلى أن تجربة المعتمر والزائر لا تقتصر على أداء الشعيرة، بل يمتد أثرها لتكون رحلة متكاملة، ثرية بالمعاني، ومتصلة بجذور هذا الدين العظيم، وبعمق الحضارة الإسلامية التي انطلقت من هذه الأرض المباركة، لذلك تتكامل الجهود لتطوير الخدمات، وتحسين جودتها، وإثراء تجربة ضيوف الرحمن، من خلال مشاريع نوعية، وشراكات فاعلة، وتوظيف متقدم للتقنيات، وفي مقدمتها تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تقديم تجربة ميسّرة وآمنة وملهمة. وبين سموه أن المنتدى يكتسب أهمية متزايدة بوصفه منصة عالمية تجمع الخبراء والمهتمين والمستثمرين لتبادل الخبرات، وبحث الفرص، واستشراف مستقبل قطاع العمرة والزيارة، بما يعزز تكامل الجهود، ويرتقي بمستوى الخدمات، ويحقق مستهدفات رؤية السعودية 2030. وأوضح الأمير سلمان بن سلطان أن التطور المتسارع في منظومة خدمات العمرة والزيارة يعكس التزام المملكة برسالتها الدينية والإنسانية، وحرصها على أن تبقى تجربة ضيوف الرحمن نموذجًا يُحتذى في الجودة والتنظيم. وأعرب سموه عن شكره لوزير الحج والعمرة د. الربيعة وكافة منسوبي الوزارة وجميع الجهات المشاركة على جهودهم الكبيرة والمتواصلة لتنمية هذا القطاع المهم، داعياً المولى أن يجزيهم الأجر والمثوبة والتوفيق. وخلال جولة على المعرض المصاحب، اطّلع أمير المدينةالمنورة، على المعرض المصاحب لفعاليات المنتدى، المُقام تحت شعار «تاريخ يُروى في كل محطة»، ويضم 150 عارضاً من الجهات الحكومية، وشركات تقديم الخدمة، والمنظمات غير الربحية. عقب ذلك، شاهد الحضور عرضاً مرئياً عن المنتدى، استعرض ملامح الرحلة الإيمانية للمسلمين من حول العالم إلى أطهر الأماكن، مبرزًا دور منظومة العمرة والزيارة في الارتقاء بهذه التجربة وإيصال رسالتها إلى العالم أجمع. ثم دشن أمير المدينةالمنورة المشروع العلمي لدارة الملك عبدالعزيز المتمثل في «الأطلس التاريخي للسيرة النبوية»، الذي يهدف إلى توثيق السيرة النبوية بأحدث التقنيات المتقدمة، ثم شاهد الحضور عرضاً مرئياً عن الأطلس التاريخي للسيرة النبوية. تلا ذلك عرض فيلم منتدى العمرة والزيارة، استعرض مسيرة المنتدى وأثره، مسلطًا الضوء على الجهود المبذولة للارتقاء بتجربة المعتمرين والزوار. إثر ذلك، أطبق أمير المدينةالمنورة مشروع إطلاق أسماء الأحياء والشوارع والدروب والجادات في مشروع رؤى المدينة الذي تنفذه شركة رؤى المدينة القابضة - إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة - لينسجم مع الفلسفة التخطيطية ضمن المشروع، وتعتمد أسماء موثقة تاريخياً، بما يعكس القيم الثقافية، ويحافظ على الهوية والتراث الحضري ضمن تجربة عمرانية عصرية قرب المسجد النبوي الشريف. ثم شاهد الحضور عرضاً مرئياً عن المشروع والمستوحى من تراث المدينة وتاريخها، ليشمل قائمة الأسماء أربع مناطق تاريخية تحمل مسميات ارتبطت بقبائل سكنت هذه المنطقة، وهي بني عبد الأشهل، وبني معاوية، وبني ظفر، وبني مازن، التي تتوزع فيها 9 أحياء، منها (حي النعيم والعدل والأنصار والرحمة، وغيرها)، إضافة إلى خمس جادات تضم 40 شارعاً ودرباً. بعد ذلك، شهد أمير المدينةالمنورة توقيع العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين وزارة الحج والعمرة والعديد من الجهات ذات العلاقة بمنظومة العمرة والزيارة، كما سلّم سموه جوائز منتدى العمرة والزيارة، التي تُمنح للجهات المتميزة في قطاع العمرة والزيارة، إضافة إلى تسليم جوائز شركات العمرة والوكلاء الخارجيين. وفي نهاية الحفل كرّم الأمير سلمان بن سلطان شركاء النجاح من الجهات الداعمة والمساهمة، تقديراً لأدوارهم في إنجاح المنتدى، وتعزيز مسيرته بوصفه منصة عالمية تسهم في رسم ملامح مستقبل العمرة والزيارة. وفي موضوع ذي صلة، عُقدت أمس الجلسة الحوارية الافتتاحية للفترة المسائية ضمن أعمال "منتدى العمرة والزيارة". وناقشت الجلسة التي جاءت بعنوان "نموذج المملكة المتكامل لخدمة ضيوف الرحمن في ظل رؤية 2030"، ملامح التكامل المؤسسي بين الجهات التنظيمية والتشغيلية، ودوره في تحسين تجربة المعتمر والزائر، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة، بما يحقق مستهدفات رؤية المملكة 2030. واستعرضت الجلسة جهود تطوير منظومة العمرة والزيارة من خلال تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات ذات العلاقة، وتكامل الأدوار فيما بينها، بما يسهم في تقديم تجربة متكاملة لضيوف الرحمن، ترتكز على الكفاءة التشغيلية، والتحول الرقمي، والابتكار في الخدمات. وعلى الصعيد ذاته، قدمت النسخة الثالثة من معرض منتدى العمرة والزيارة 2026 مساحة واسعة ومتنوعة تجمع الجهات الرائدة في منظومة خدمات العمرة والزيارة؛ لاستعراض حلول مبتكرة ونماذج مستقبلية تُسهم في رفع كفاءة التشغيل، وتعزيز السياحة الدينية. وشارك في المعرض المصاحب للمنتدى العديد من الجهات والشركات التي تمثل مختلف القطاعات الحيوية المرتبطة برحلة ضيف الرحمن من القطاعين الحكومي والخاص، والقطاع غير الربحي، وتشمل الجهات العقارية، والجهات العاملة في مجال تقديم الحلول التقنية والذكاء الاصطناعي، وجهات إصدار الشهادات والاعتمادات، وخدمات الإقامة والضيافة، وشركات السياحة والسفر والطيران، والجهات الحكومية، وخدمات تيسير الرحلات والربط الدولي للمعتمرين، وشركات تقديم خدمات العمرة، وقطاع السلع والخدمات الاستهلاكية، وخدمات النقل واللوجستيات، والقطاع الإثرائي الثقافي، وجودة الخدمات الصحية، وشركات التقنية والابتكار الاستدامة والخدمات البيئية. ويعدّ المعرض منصة تفاعلية تجمع بين الجهات العاملة في المنظومة؛ ويهدف إلى عرض أحدث التقنيات والحلول التشغيلية والمبتكرة التي من شأنها تطوير تجربة ضيف الرحمن بشكل شامل، سواء في جوانب التشغيل أو التقنية أو الاستدامة أو الإثراء الثقافي، ويمكّن الزوار من التعرّف على أحدث الحلول التشغيلية والمعرفية المتقدمة، التي تشمل أتمتة الإجراءات، والتجارب الثقافية المرتبطة بالمدينةالمنورة، كما يتيح المعرض تبادل الخبرات وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص؛ للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن. الأمير سلمان بن سلطان متجولاً في المعرض المصاحب