يُعد الحكم المحلي في المنافسات الرياضية حجر الزاوية في تحقيق العدالة داخل الملعب، فهو الأداة التي تُترجم القوانين إلى قرارات مباشرة قد تغيّر مجرى مباراة، أو حتى مسار بطولة كاملة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه دائمًا: هل أنصف الحكم المحلي الفرق فعلًا، ومنح كل فريق حقه كاملًا؟ لا يمكن إنكار أن الحكم السعودي شهد تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، سواء من حيث التأهيل أو استخدام التقنيات الحديثة مثل تقنية الفيديو (VAR)، التي أسهمت في تقليل الأخطاء المؤثرة. ومع ذلك، لا تزال الأخطاء التحكيمية حاضرة، وتبقى محل جدل واسع بين الجماهير والإعلام، خاصة عندما تكون هذه الأخطاء حاسمة في نتائج المباريات، العدالة التحكيمية لا تعني غياب الخطأ، فالحكم في النهاية بشر، لكن المعيار الحقيقي هو تقليل هذه الأخطاء إلى الحد الأدنى، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الفرق، دون تأثيرات خارجية أو ضغوط جماهيرية وإعلامية. وهنا يبرز التحدي الأكبر: هل يمتلك الحكم المحلي البيئة الكافية التي تساعده على اتخاذ القرار بثقة وحيادية، بعض الأصوات ترى أن الحكم المحلي لم يُنصف جميع الفرق، وأن هناك تباينًا في القرارات من مباراة لأخرى، بل ومن حكم لآخر، مما يفتح باب الشكوك والتأويلات. في المقابل، يرى آخرون أن المشكلة لا تكمن في الحكم بقدر ما تكمن في تضخيم الأخطاء، والضغط الكبير الذي يُمارس عليه، ما يؤثر على أدائه داخل الملعب، الحقيقة تقع في المنتصف؛ فالحكم المحلي بحاجة إلى دعم أكبر، سواء عبر زيادة برامج التطوير، أو منحه الثقة الكاملة، أو حتى تقليل الهجوم الإعلامي الذي قد يفقده تركيزه. وفي الوقت ذاته، يجب أن تكون هناك محاسبة واضحة وشفافة عند وقوع الأخطاء المؤثرة، لضمان استمرارية العدالة. في النهاية، يبقى الإنصاف هدفًا يسعى إليه الجميع، لكنه لن يتحقق بشكل كامل إلا بتكامل الأدوار بين الحكم، واللاعب، والإدارة، والإعلام. فالسؤال ليس فقط: هل أنصف الحكم المحلي الفرق؟ بل: هل وفرنا له كل ما يحتاج ليكون منصفًا؟ يوسف النجاد