لم يعد الفن في وطننا مجرد ريشة تلامس الخيال، ولا مجرد صوره يقف عندها الزمن، ولا هواية لمجرد أنها هواية، بل استحال اليوم قراراً استراتيجياً يعيد صياغة هويتنا الأكاديمية أمام العالم، واقتصاداً يبرهن للعالم أهميته وقوته ومداه. إن تأسيس «جامعة الرياض للفنون» يمثل العبور الحقيقي من ضيق الهواية إلى رحاب المعرفة المؤسسية، وهو الحلم الذي طالما انتظرناه كمثقفين وفنانين تشكيليين لنكون شركاء في بناء نهضة بصرية تليق بمكانة المملكة الاستثنائية. ومن قلب هذا الفخر، أرفع أسمى آيات الشكر والعرفان لمولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز –حفظهما الله- على هذه الرؤية الملهمة التي جعلت من «الإنسان المبدع» ركيزة السيادة الثقافية السعودية. تكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا الصرح في كونه «المصنع» الذي سيحول الإبداع الفطري للمواطن إلى قيمة اقتصادية مستدامة، تماشياً مع مستهدفات رؤية 2030 التي جعلت من الثقافة رافداً أصيلاً من روافد التنمية الشاملة. إن هذه الجامعة لن تكتفي بمنح الشهادات، بل ستكون النواة لنشوء متاحف عالمية كبرى تقصدها الثقافات من كل حدب وصوب، لتشهد على وعي وإبداع إنسان هذا الوطن الذي يسابق الزمن بطموحه وثباته. إننا اليوم نعيش حالة من «الزهو الوطني» الذي يرسخ إرثنا ويصونه للأجيال المتعاقبة، لنؤكد للعالم أن القوة الناعمة السعودية تنبع من أصالة الماضي وتتسلح بأدوات المستقبل الأكاديمية، جامعة الرياض للفنون ليست مجرد مبنى، بل هي «وثيقة رقي» تُكتب بأيدي المبدعين لتبرهن أن الوطن الذي يرعاه القائد الوالد والملهم الشاب، لا سقف لطموحاته ولا حدود لجمال عطائه. *فنانة تشكيلية