ارتفع الذهب بأكثر من 2 %، أمس الأربعاء، مدعومًا بتراجع الدولار، في حين ساهم انخفاض أسعار النفط في تخفيف المخاوف بشأن ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة العالمية، وسط تقارير عن خطة أمريكية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط. وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 2.2 % إلى 4570.74 دولارًا للأونصة، وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم أبريل بنسبة 3.8 % إلى 4569.10 دولارًا. وتراجع الدولار، مما جعل الذهب، المسعر بالدولار، أرخص لحاملي العملات الأخرى. ومع الآمال المعقودة على خفض التصعيد في الصراع بالشرق الأوسط، ومع تراجع قوة الدولار الأمريكي، بدأ الطلب على الملاذات الآمنة بالظهور مجدداً. وهذا يعزز الرأي القائل بأن الذهب لم يفقد جاذبيته كملاذ آمن. فقد تراجع لفترة وجيزة أمام الدولار الأمريكي، والآن بدأ هذا الضغط بالانحسار، كما صرّح كريستوفر وونغ، الاستراتيجي في بنك أو سي بي سي، "على المدى القريب، من المرجح أن يظل الذهب حساساً لتوقعات مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، وقوة الدولار الأمريكي، والتطورات الجيوسياسية، لكن الانتعاش يشير إلى أن الانخفاضات قد تجد دعماً ما لم ترتفع العوائد الحقيقية بشكل ملحوظ". وانخفضت أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل، مما خفف من مخاوف التضخم، وسط توقعات بوقف محتمل لإطلاق النار يخفف من اضطرابات الإمدادات من منطقة إنتاج النفط الرئيسية في الشرق الأوسط. وتميل أسعار النفط الخام المرتفعة إلى تأجيج التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والتصنيع. ورغم أن ارتفاع التضخم يعزز عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، إلا أن أسعار الفائدة المرتفعة تؤثر سلباً على الطلب على هذا الأصل الذي لا يدرّ عائداً. ووفقاً لتقرير فيد واتش الصادر عن مجموعة بورصة شيكاغو التجارية، خفّض المستثمرون رهاناتهم على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة بحلول ديسمبر إلى حوالي 16 % من 25 % يوم الجمعة. وقال بنك جيه بي مورغان في مذكرة: "على الرغم من تداول أسعار الذهب بنحو 17% أقل من مستويات ما قبل النزاع وسط قوة الدولار الأمريكي وتراجع المخاطر على نطاق واسع، إلا أن هذا الانخفاض كان تاريخياً فرصة تكتيكية للشراء، ويتعزز التوقع الصعودي كلما طال أمد النزاع". كما استفادت المعادن النفيسة والصناعية الأخرى من ارتفاع سعار الذهب، إذ ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.1% ليصل إلى 73.42 دولارًا للأونصة. كما ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 1.8 % ليصل إلى 1969.64 دولارًا، وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1.2 % ليصل إلى 1457.07 دولارًا. وزادت العقود الآجلة القياسية للنحاس في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.2% لتصل إلى 12264.33 دولارًا للطن، في حين انخفضت العقود الآجلة للنحاس في الولاياتالمتحدة بنسبة 0.7 % لتصل إلى 5.52 دولارًا للرطل. وقال محللو السلع النفيسة لدى انفيستنق دوت كوم، ارتفعت أسعار الذهب في التعاملات الآسيوية يوم الأربعاء، مدعومة بانخفاض أسعار النفط وضعف طفيف للدولار الأمريكي، إلا أن التوترات المستمرة في الشرق الأوسط حدّت من هذه المكاسب. وتفاعل المستثمرون مع التقارير التي تفيد بأن الولاياتالمتحدة أرسلت إلى إيران خطة من 15 بندًا تهدف إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن واشنطن "تجري مفاوضات حاليًا" مع إيران، مضيفًا أن طهران "تتحدث بمنطق" وتبدو حريصة على إبرام اتفاق سلام. تعرض الذهب لضغوط شديدة في الجلسات الأخيرة حيث أدى ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات إلى تأجيج مخاوف التضخم وتعزيز الدولار، مما أدى إلى عمليات بيع واسعة النطاق للمعادن النفيسة، على الرغم من انتعاش يوم الأربعاء، توقع المحللون استمرار التقلبات، إذ لا تزال الأسواق شديدة التأثر بالأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط. ارتفاع الأسهم في بورصات الأسهم العالمية، ارتفعت الأسهم مع انخفاض أسعار النفط يوم الأربعاء على خلفية أنباء تفيد بأن الولاياتالمتحدة تسعى إلى وقف إطلاق نار لمدة شهر في حربها مع إيران، وأنها أرسلت خطة من 15 بندًا إلى إيران لمناقشتها، مما أثار الآمال في تحقيق انفراجة قد تساعد في استئناف صادرات النفط من الخليج، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.7 % خلال جلسة التداول الآسيوية، بينما ارتفعت العقود الآجلة الأوروبية بنسبة 1.2 %، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر فوتسي بنسبة 0.7 % - وهي تحركات طفيفة نسبيًا تعكس حذر المستثمرين. ارتفعت الأسهم اليابانية بنسبة 3 %، بينما ارتفعت أسواق أستراليا وكوريا الجنوبية بنسبة 2 %، معوضةً بذلك خسائرها الأخيرة، ولكن ليس خسائر الأسابيع التي تلت اندلاع الحرب. وقال كيري كريغ، استراتيجي الأسواق العالمية في شركة جي بي مورغان لإدارة الأصول في ملبورن: "يتأثر السوق حاليًا بالأخبار المتداولة". لذا، يسود جو إيجابي. تكمن الصعوبة الآن في وجود غموض حول مسار الأمور مستقبلًا، وما إذا كان هناك أي تقدم ملموس في وقف إطلاق النار. ولا تزال أسعار خام برنت مرتفعة بنسبة 35 % منذ بدء الحرب، وتقترب من مستوى 100 دولار للبرميل. وانخفض الدولار بشكل طفيف هذا الأسبوع، واستقر في التعاملات الآسيوية يوم الأربعاء عند 158.9 ينًا، وبلغ سعر صرفه 1.1594 دولارًا لليورو. كما حافظت أسواق أسعار الفائدة على توقعاتها بردود فعل قوية من البنوك المركزية، حيث تشير التوقعات إلى سلسلة من رفع أسعار الفائدة في أوروبا وبريطانيا واليابان وأستراليا خلال الأشهر المقبلة لكبح التضخم، مع عدم وجود أي تخفيضات أخرى في أسعار الفائدة الأمريكية. وانخفضت عوائد سندات الخزانة الأمريكية القياسية لأجل 10 سنوات بنحو 4.4 نقطة أساسية لتصل إلى 4.35 % في تداولات طوكيو، وانخفضت عوائد السندات لأجل عامين بشكل طفيف إلى 3.87 %. وقال مارك فيلان، رئيس قسم الاستثمارات في شركة لوسيرن لإدارة الأصول في سنغافورة: "في الوقت الحالي، يبدو أن السوق يتفاعل مع الأحداث بدلًا من أن يستشرفها، وحتى تتضح الرؤية من كلا الجانبين، أتوقع أن يظل تحرك الأسعار هشًا". وأضاف: "يتردد المستثمرون في الانجراف وراء تحركات مدفوعة بالكامل بالعناوين الرئيسية، والتي قد تنعكس بسرعة". أدت مخاوف الحرب إلى طمس المخاوف المتزايدة في أسواق الائتمان، حيث تظهر مؤشرات على وجود ضغوط في الائتمان الخاص.