ولد الشيخ محمد بن يوسف في محلة أجياد بمكةالمكرمة ضمن أسرة عريقة اشتهرت بخدمة الأذان في المسجد الحرام المكي الشريف، فتربّى منذ نعومة أظفاره على حب هذه الشعيرة والارتباط بالصوت المؤذن. تلقّى تعليمه الابتدائي في مدرسة المنصورية، ثم انكبّ على ممارسة حياته اليومية في مكةالمكرمة، حيث عمل لفترة في صنع وبيع الزمازم من الصفيح للحجيج، وهو عمل اعتمد عليه في حياته اليومية، قبل أن يشرع في أداء رسالة الأذان التي ارتبط بها منذ طفولته. بدأ الشيخ محمد مسيرته المؤذنية برفع الأذان مع والده من مكبر المسجد الحرام، فتعلم على يديه أصول الأذان وطرق أدائه، مستشعر روحانية المكان وأهمية الرسالة التي يحملها صوت المؤذن في حياة المصلين. وقد واصل الشيخ محمد بن يوسف أداء الأذان على مدى عقود طويلة، مشاركًا في جميع نوبات الصلاة الخمس وفي المناسبات الدينية داخل الحرم، محافظًا على أصالة الأداء والدقة الصوتية التي تميز الأذان المكي. كرمته رئاسة الحرمين الشريفين ممثلة بالرئيس العام لشؤون الحرمين الشيخ السديس تقدير لخدمته الطويلة، ما جعله يحظى بالاحترام والتقدير من الجهات الرسمية والمصلين على حد سواء. ويعد صوت الشيخ محمد بن يوسف علامة بارزة من بين الأصوات المؤذنية للحرم، ويظل أداؤه رمزا لروحانية الأذان وارتباطه العميق بخدمة المسجد الحرام، مما يجعل اسمه محفوظا في ذاكرة محبي الأذان وتسجيلاته التراثية. *عبدالله بن سعيد الزهراني، كتاب أئمة المسجد الحرام ومؤذنوه في العهد السعودي