"القادرون على السلام وحدهم من يستطيعون إصلاح العالم" ليست قولاً مأثوراً بل حقيقة يدركها صانعو السلام حول العالم وحملة لوائه وإن كانوا قِلة، جعل الله -جلّ في علاه- وجودهم خيراً على البشرية. ولأن العظماء يملكون أدوات الهجوم قبل الردع، ومع ذلك تمضي مساعيهم باتجاه بوصلة السلام، أولئك العظماء وحدهم هم من يدركون قيمة وحقيقة السلام. فلا غرابة إذن أن يرتفع صوت بلادي المملكة العربية السعودية في هذه الأزمة المستعرة، وتبذل المساعي "المضنية" للنجاح في إرساء السلام منذ بدء العمليات العسكرية "الأميركرائيلية - الإيرانية" في 28 شباط فبراير 2026م. ففي ضبط النفس الذي مارسته قبل أن تدعو إليه "مملكة السلام"، بل وجعلته أولوية ضبطت إيقاع فرص السلام في عز الأزمة، وفوتت في الوقت ذاته الفرصة لمساعي طرفي النزاع في المشاركة لحروب بالوكالة. السعودية تقول للعالم المتحضر العالم الذي ينشد السلام، ها نحن في المملكة وكافة دول مجلس التعاون نفرض فرص السلام رغم ما يراه دعاة الحروب أنها تقويض حقيقي لاستعارّ النار في هشيم المنطقة الأغلى والأثمن من كنوز الأرض قاطبة. المنطقة الأغلى والأثمن والأجدر بحلول السلام العالم وإحلاله، ليس لأهلها وحسب بل ولمن يقطن القارة العجوز أو تلك الصفراء أو الأميركيتين بل وحتى حدود أوقيانوسيا وصولاً لأنتاركتيكا، هناك حيث أقصى جنوبي الكرة الأرضية. العالم يدرك أن جهود سمو سيدي ولي العهد الأمين، وإدارة البلاد بحكمة ملك الحكمة سلمان بن عبدالعزيز، وعز وحنكة محمد السلام، الذي قالها بتجلٍ وقوة: "لن أرتاح حتى يستتب الأمن والأمان في العالم، من نختلف معهم قبل من يمضون معنا في مساعينا". هنا أتذكر مبادئ سون تزو في كتابه "فن الحرب"، والحديث هنا موجه لمن لا يرضى بالسلام ويستميت في عداوتك، يقول في أسس إخضاع عدو السلام بلا قتال: الانتصار الحقيقي هو إضعاف العدو وإجباره على الاستسلام دون خوض معركة مباشرة. ولعل من يتفق مع من يملك "رؤية عالمية" للسلام تسبق تطبيق قواعدها محليًا، سيفرض رؤيته وسيكلل المولى مساعيه، وسيظل دومًا "قطبًا للسلام في غير ضعف"، وسيلحق به عوالم لم ولن تدرك واقعية حكمة قادة بلاد الحرمين حتى تتلظى بنيران الحروب، ثم متى خفتت نارها المستعرة أدركت قيمة السلام الذي نادت وتنادي إليه قائدة السلام حول العالم، المملكة العربية السعودية. د. عبدالملك المالكي