وما أدراك ما ليلة القدر؟! إن الحديث عنها متعدد الجوانب: أما قدرها ومكانتها: فقد نوه القرآن عن ذلك: (ليلة القدْرِ خيرٌ مِنْ ألفِ شَهْرٍ) [القدر: 3]. وعن خصائصها فقد أشار القرآن إلى اختصاصها بإنزال القرآن، وبتفضيلها على ألف شهر، وبتنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر. أي من أمور القدَر على العباد، وما يقدره اللّه في تلك الليلة المنصوص عليها في قوله: (فيها يُفْرَقُ كُلّ أَمْرِ حَكِيْمٍ) [الدخان: 4]. أمَّا فضائلها، وهو ما يعنينا في التكليف والعمل، فقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم في أنه كان معتكف من أجلها. ويكفي من فضائلها أن من قامها فكأنما قام أو خير من قيام ألف شهر أي أكثر من ثمانين سنة، وهو عمر من أطول أعمار هذه الأمة، ونحن معاشر المسلمين إذ نذكر هذه الليلة في حياتنا وخصائصها في ديننا لحقّ علينا أن نفاخر العالم ونطاول الأمم، حيث إنها لم تكن للأمم قبلنا وإن صاموا كما نصوم. وما أجدرنا أن نتحرى هذه الليلة التي ربطنا اللّه فيها بوحي السماء! المصادر: كتاب رمضانيات من الكتاب والسنة* تأليف فضيلة الشيخ عطية محمد سالم* دار النشر: مكتبة التراث – المدينة المنورة