في سماء المملكة وآفاقها العالية، يرفف العلم السعودي كرمز للاعتزاز والفخر بهوية الشعب الوطنية، فهو ليس مجرد قطعة من القماش الأخضر بل قطعة تجسد جملة ممتدة من الثقافات والإنجازات الممتدة عبر القرون والأجيال الماضية. يعد يوم العلم من أهم المناسبات الوطنية وفرصة استثنائية تحتفل بها المملكة العربية السعودية وشعبها السعودي في كل عام بمسيرتها العريقة والحافلة بالإنجازات والتطورات التي تعكس التراث العريق، الثقافات المتنوعة، روح انتماء المجتمع ووحدته، وهويته الوطنية من خلال احتفاله بهذه المناسبة. في عام 2023م تم تخصيص اليوم الحادي عشر من مارس من كل عام يومًا عالميًا للعلم بهدف ترسيخ تاريخ أمجاد الدولة في ذاكرة أجيالها الجديدة والقادمة، ولهذه المناسبة مكانتها وأهميتها في المملكة العربية السعودية كون العلم رمز من رموز ريادتها. يرتبط يوم العلم بالعديد من الذكريات، فهي مناسبة لتوحيد الأفئدة واحتضان التنوع الذي يميز الوطن، وفرصة لاستذكار الشعب السعودي بالإنجازات الوطنية والتطلع نحو مستقبل باهر حافل بالإنجازات. يشارك الشعب السعودي من صغيره إلى كبيره في الاحتفالات التي تنظمها الدولة وجهاتها لرفع العلم السعودي وتكريم مسيرته التاريخية والاحتفاء بحب الوطن والانتماء له، حيث ينطلق هذا الاحتفال من عمق الهوية الوطنية التي يمتلكها الشعب. ومنذ الاحتفال الأول حرص الشعب السعودي على إظهار مشاعر الفخر والاعتزاز بالتحولات التاريخية والاجتماعية التي شهدها وطنهم العظيم، وتقدير لما تم تحقيقه من إنجازات على مختلف الجوانب. رفع راية المملكة يوم السبت الموافق 11 مارس 2023م، يوم ليس كبقية الأيام، حيث شهدت المملكة العربية السعودية لأول مرة حدثًا تاريخيًا غير مسبوق، خلال ذلك اليوم تم رفع العلم السعودي لأول مرة بدافع الاحتفاء بيوم العلم وإرثه الممتد عبر تاريخ المملكة طوال 3 قرون. كانت هذه المناسبة بمثابة تعبير عن مدى الفخر والاعتزاز بالعلم السعودي ورمزيته العريقة بتاريخ تأسيس المملكة، وحدتها، وقيمها الوطنية. في هذا اليوم، تم رفع العلم السعودي في المباني الحكومية، الساحات العامة، المدارس، والجامعات، مما جعل هذا الحدث بمثابة محطة مهمة في تاريخ المملكة ودافع لشعبها بالاعتزاز والفخر بهويتهم الوطنية. من قصر المصمك احتفل الشعب السعودي بمناسبة يوم العلم في أحد المعالم البارزة للأصالة والتاريخ العريق للمملكة. قصر المصمك، الذي كان شاهدًا على اللحظات المفصلية من تاريخ المملكة العريق. ففي هذا المكان تحديدًا برزت شرارة التحول الوطني الذي قادها مؤسس المملكة الملك عبدالعزيز -رحمة الله عليه-، حيث استطاع أن يوحد المملكة تحت راية واحدة بعد استرجاع مدينة الرياض معلنًا عن بداية عهد جديد. في عام 2023 م صدر قرار رسمي بتخليد يوم 11 مارس من كل عام ليكون يوم الاحتفال براية المملكة العربية السعودية التي تمثل هوية الوطن ودلالة على القوة والعزة، حيث لقّب "بيوم العلم". ويؤكد يوم العلم على ارتباطه بكل ما يحمله من تاريخ مشرف ومستقبل باهر، وذلك عبر تجسيد التلاحم بين الماضي والحاضر، مذكرًا الشعب السعودي بجميع الثوابت الوطنية بين لحظة من تاريخ المصمك وعهد العلم الذي يرفف في راية السماء بكل فخر. الأعلام تزين سماء المملكة في أجواء يوم العلم الحافلة، ترتفع طائرات الوطن بفخر وشموخ لتزيّن السماء بألوان العلم الباهية. انطلاقًا من اللون الأخضر، مرورًا باللون الأحمر، ووصولاً إلى اللون الأبيض، لترسم لوحة فنية تدل على العزة والإصرار الذي لا ينكسر. يرسخ حامل الرامية الهوية الوطنية في قلوب كل من يراه بثبات يليق بعظم هذه المناسبة، ما يشير إلى تجسيد التناغم بين الماضي والحاضر وتأكيد شعور الشعب المتمثل في طموحه الذي لا يتوقف، ويقدم رؤى راسخة نحو مستقبل مشرق مكلل بالعمل والإخلاص. من حضور الوطن في كل فضاء وتحديدًا في سماء المملكة العربية السعودية، يحمل فارس الوطن راية المملكة الخضراء بخطى واثقة، وبكل فخر واعتزاز، ليمثل جوهر الشجاعة، ويعكس المجد والسيادة التي لا تهتز. تعدى هذا المشهد بدلالاته العميقة حدود كونه مجرد حدث احتفالي عابر إلى أيقونة للأصالة والتطور في البناء والارتقاء، ففي كل نسمة تتدفق بعكس اتجاه فارس الوطن، يتردد وعد مليء بالخيرات والأمان، مما يدل على أن الوطن يعيش في أعالي السماء وأعماق القلوب، قوي بجنوده، ثابت بفخر، حاضرًا في كل زاوية من الزوايا المختلفة. في ساحة العدل نظمت وزارة الثقافة لاحتفالها بيوم العلم في عامه الأول الموافق 2023م "معرض العلم" والذي وقع في ساحة العدل بجانب قصر المصمك بمدينة الرياض، وذلك ابتاءً من يوم 11 إلى 13 مارس. وهو معرض يدمج بين الفن والثقافة من خلال تسليط الضوء على قصة العلم السعودي وتطوره عبر العصور، شمل المعرض مجموعة من الأعمال الفنية والمعلومات التاريخية التي وثّقت مراحل تتطور العلم ورموزه المختلفة، ما أتاح للزوار فرصة فريدة للتعرف على القيم الرمزية للعلم السعودي بوصفه رمزًا للوحدة والانتماء الوطني. عروض ميدانية استثنائية ضمن فعاليات يوم العلم السعودي، نظمت المملكة احتفالات ليوم العلم تتمثل في مجموعة من العروض الميدانية التي أقيمت في عدد من المدن السعودية، تضمنت هذه العروض مشاركات استثنائية من قبل القوات العسكرية التي قدمت عروض استثنائية عبر أشكال متعددة، حيث شملت استعراضات عسكرية من قبلهم بكل دقّة ومرونة، وعرضًا للمركبات العسكرية الحديثة، إلى جانب العروض الجوية المبهرة التي شاركت بها الطائرات الحربية مشكلة تشكيلات جوية قامت بتزيين سماء المملكة في ذاك اليوم. وقد لاقت تلك العروض قبولاً جماهيريًا واسع النطاق، حيث اجتمعوا للاحتفاء، ما أضفى على المناسبة أجواءً مليئة بالفخر والاعتزاز الوطني. احتفالات البوليفارد سيتي والبوليفارد وورلد تجاوزت احتفالات يوم العلم الطابع الرسمي المتمثل في رفع العلم، لتشمل مجموعة واسعة ومتنوعة من الفعاليات التي دمجت بين الثقافة والترفيه التي تستلهم التراث الوطني. فقد شهدت العاصمة الرياض وتحديدًا في منطقتي بوليفارد سيتي بوليفارد وورلد عروضًا متنوعة بدءًا من الألعاب النارية، وصولاً لتشكيلات طائرات الدرون التي أضاءت السماء باللون الأخضر. وعلى صعيد إحياء الموروث الشعبي، قدمت الفرق الفنية عروضًا تقليدية عززت من مشاعر الفخر والاعتزاز بالهوية السعودية لدى جمهورها. وقد ساهم بث الأناشيد الوطنية في خلق حالة من التفاعل الجماعي، ما عكس تلاحم الاحتفاء والمشاركة الشعبية في تلك المناسبة الوطنية. احتفالات عبر مواقع التواصل الاجتماعي #يوم-العلم-السعودي، #العلم-السعودي، وغيرها من الهاشتاقات المتنوعة التي أنشأت من قبل المواطنين للدلالة عن يوم العلم ورمزية العلم السعودي وفخر المواطنين به. لم يقف إنشاء الهاشتاقات عند حد المواطنين فقط، بل امتد لتقوم العديد من الحسابات الرسمية للهيئات الحكومية والوزارات بإطلاق هاشتاقات خاصة بيوم العلم. من خلالها، شاركت الجهات الرسمية جملة من المحتوى المكتوب والمرئي للتعريف عن يوم العلم وأهميته، أبرز الفعاليات، المشاركات الصادرة من المواطنين والمقيمين التي قاموا بالتقاطها بيوم العلم. على صعيد ذلك، ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي بمشاركة الشعب السعودي مشاعر الفخر والاعتزاز بوطنهم الحبيب وتخليد ذكرى مرئية تستمر للأجيال القادمة. مساهمات جريدة "الرياض" لجريدة "الرياض" إسهامات عديدة برزت منذ العام الأول بالاحتفاء بيوم العلم السعودي، حيث شاركت طيلة السنوات الماضية بإصدار العديد من المحتويات التي تمثلت في الأخبار، التقارير المعمقة التي تؤصل تاريخ العلم السعودي منذ الدولة السعودية الأولى، التغطيات الشاملة لفعاليات يوم العلم. كما خصصت جريدة الرياض مساحات واسعة لمقالات الرأي من قبل الكتاب والمثقفين المختصين في هذا المجال للتعبير عن مشاعرهم المرتبطة بالمناسبة الوطنية ومكانتها العظيمة. اللون الأخضر يغطي معالم الرياض في عنان سماء المملكة، تحولت معالم الرياض إلى لوحة فنية حية تنبض بمشاعر الفخر الاعتزاز بوطنها الحبيب، للخروج برسوم بصرية ساحرة تعكس مدى عظم العلم السعودي ومكانته في المجتمع. فقد أضيئت معالم الرياض الشهيرة ومبانيها المرتفعة باللون الأخضر والأبيض بشكل متناغم ومترابط امتثالاً لاحتفائها بيوم العلم السعودي. لم يقتصر عند حد الإضاءات، بل امتد ليشمل الصور الوطنية المصممة بطريقة فريدة غير مألوفة، والشاشات الرقمية الكبيرة في الشوارع، مما جعل طرق الرياض تتحول إلى معرض جمالي يحكي مسيرة المجد والوحدة التي يعبر عنها العلم السعودي. العلم السعودي في أحياء جدة بالإضافة إلى عروس البحر الأحمر، جدة، التي شاركت باحتفالات يوم العلم السعودي، ابتداءً من جهود أمانة محافظة جدة لتزيين الطرق والشوارع الرئيسية والمباني الحكومية والخاصة بالأعلام، مرورًا بتنظيم فعاليات خاصة بيوم العلم شملت أركانًا تعريفية عن العلم السعودي وتاريخه العريق ومراحل تطوره، وصولاً إلى إقامة عروض ثلاثية الأبعاد باستخدام تقنيات بصرية متقدمة من قبل أمانة جدة. مسيرة سلام العلم نظمت أمانة منطقة القصيم وتحديدًا بريدة مسيرة "سلام العلم" للاحتفاء بيوم العلم في عامه الأول، وهي مسيرة رسمية قادتها القطاعات الأمنية تحت رعاية أمير منطقة القصيم. تمثلت في السير ورفع العلم السعودي بهدف تعزيز الولاء والانتماء للشعب، وإبراز هويتهم الوطنية، وشارك في هذه المسيرة عدد كبير من أفراد الشعب. الألعاب النارية في يوم العلم انطلقت الألعاب النارية مغطية سماء المملكة في يوم العلم، لتشعل في قلوب الشعب السعودي والمقيمين فرحة غامرة تسابق بها الكبير والصغير لمتابعة الوهج الأخضر والأبيض الساطع في السماء، تمامًا كبهجة الأطفال في ليلة العيد بالألعاب النارية، وكأن كل شرارة في السماء بمثابة عيدية وطن يجدد في نفوس الشعب مشاعر الفخر والسرور. في قاعات العلم في يوم العلم تحديدًا، تجاوزت الفصول الدراسية من كونها محطة تعليمية، لتمتد وتصبح بمثابة محطة تاريخية ولحظات صادقة تغرس بذور الانتماء في نفوس جيل يرى في علمه هويته الوطنية، لينطلق نحو مستقبل يرفرف فيه العلم دائمًا في القمة. وفي زاوية أخرى، كانت الإذاعة المدرسية محطة بارزة تسرد من خلالها حكايات الوطن العريقة، كما خصص المعلمون وقتًا من حصصهم لفتح حوارات مع الطلبة حول نشأة العلم السعودي ومعانيه الشامخة، وسبب تكريس يوم 11 من مارس تحديدًا ليكون يومًا للعلم السعودي. هذه الأنشطة بدءًا من الإذاعات الصباحية، وصولاً إلى مسابقات الرسم والشعر، لم تكن مجرد واجبات مدرسية بل كانت لحظات لغرس الهوية الوطنية في جيل يستعد لمستقبل طموح مليء بإنجازاتهم. لم يكن يوم العلم مجرد موعد على التقويم، بل كان أحد المواعيد التذكيرية بمدى حب الشعب وانتمائه لهويته الوطنية، شملت كل ذرة من تراب هذا الوطن وسماه وبحره. لقدت امتدت من صفحات جريدة الرياض التي أرخت للمجد، لتشمل عنان السماء بعروضها الجوية التي رسمت السماء كلوحة فنية بطائراتها، وأعماق البحر حين غاص أبناء الوطن ليرفعوا الراية تحت الماء في مشهد يجسد الانتماء في أبهى صوره. وعلى الأرض، كانت الشوارع تتزين باللون الأخضر، وميادين القصيم تضج بمسيرات الفخر، وعروس البحر الأحمر تحتفي بمعارضها وأنشطتها التي لم تترك زاوية إلا وملأتها بالأعلام. إن تلك الألعاب النارية التي أضيئت ليلاً لم تكن مجر أضواء، بل كانت نبضًا مشتركًا يشبه فرحة العيد في قلوبنا. والأجمل من ذلك، تعلم الأجيال القادمة في المدارس أن العلم السعودي ليس مجرد رسم، بل هوية تحمل في القلوب أينما كان، لنؤكد للعالم أن الراية ستظل دائمًا شامخة، خفاقة، وقصة عز تروى عبر الأجيال.