الاعتكاف هو المكث في المسجد لعبادة اللّه. وبين الاعتكاف والصيام ارتباط في المنهج والغاية، فإذا كان الصوم فطام عن الطعام والشراب وغريزة الجنس نهاراً؛ فإن الاعتكاف صيام وزيادة، كما أنه عند الجمهور يشترط للاعتكاف أن يصحبه صيام . وفي الاعتكاف ترفُّع في التكاليف وسُمُوّ بالإنسان أكثر؛ لأن المعتكف صائم نهاره قائم ليله مع مواصلة صومه ليل نهار عن نصفه الآخر، كما قال تعالى: (ولا تباشروهُنَّ وأنتمْ عاكِفُونَ في المساجِدِ) [البقرة: 187]. فالصائم إذا أفطر ليلاً حلّ له كل ما كان حراماً عليه حتى النساء، أما المعتكف فلا يفطر إلا بما هو ضروري له من الطعام والشراب لأن به قوام حياته، أما ما عدا ذلك فيظل صائم عنه طيلة مدّة اعتكافه ليلا ونهاراً. وعليه فالمعتكف أشبه ما يكون ملكاً في صورة إنسان، دائم الذكر عبق الفكر، قطع نفسه عن مشاغل الدنيا، فقطع علائق المادة وأقبل على اللّه. المصادر: كتاب رمضانيات من الكتاب والسنة* تأليف فضيلة الشيخ عطية محمد سالم* دار النشر: مكتبة التراث – المدينة المنورة