لأكثر من 90 عامًا، ظلت أرامكو السعودية مثالًا يحتذى لريادة السلامة في قطاع الطاقة من خلال حرصها الدائم على توفير بيئة آمنة لجميع موظفيها. كما تُعد من أوائل الشركات التي استخدمت في أربعينيات القرن الماضي الملصقات والأفلام لتوصيل رسائل السلامة. واليوم، تتبع الشركة نهجًا متطورًا ومبتكرًا إضافيًا لمعالجة تحديات السلامة، بما في ذلك التقنيات الناشئة والحديثة، وإنترنت الأشياء، والذكاء الاصطناعي لتهيئة بيئات عمل أكثر أمانًا. ينبع حرصنا على قيمة السلامة في أرامكو السعودية من إيماننا بأن أغلى ثرواتنا لا تقتصر على احتياطيات النفط أو الثروة المعدنية أو التقنيات فحسب، بل تمتد لتشمل موظفينا بصفتهم أثمن مواردنا. ولا شك أن نهجهم في الإبداع والتفاني يمثل الدافع الذي يحفز نجاحات الشركة المتواصلة، والأساس الذي يرسّخ مكانتها في قطاع الطاقة، وبيئة العمل والريادة والموثوقية والسلامة. بيئة ديناميكية لكن كيف يُمكن الاستمرار في الحفاظ على السلامة في بيئة تشغيل ديناميكية؟ بالطبع تلعب التقنيات دورًا متزايدًا في ظل وجود البشر، ومهما بلغت هذه التقنيات من تقدم، سيبقى الخطأ البشري موجودًا، ولهذا السبب، فإن فهم ظروف احتمالية حدوث هذه الأخطاء أمر أساس بالنسبة لأرامكو السعودية التي تضم اليوم لجنة خاصة لسلامة العوامل البشرية تتكون من خبراء مختصين في الحد من الأخطاء البشرية، وتضطلع هذه اللجنة بمسؤولية ترسيخ مبادئ الأداء البشري والمؤسسي في جميع أقسام الشركة وإداراتها. وتتمثل طريقة عمل هذه اللجنة في إدراج المبادئ المرتكزة على العنصر البشري في جميع العمليات التشغيلية، والحرص على تصميم أنظمة داخلية قادرة على استيعاب الأخطاء البشرية، وتعزيز التعلّم المستمر من الحوادث، وتشجيع التواصل المفتوح من خلال التدريب المُستهدف ومشاركة القيادة، وهذا يُسهم في تعزيز ثقافة السلامة، وتطوير القدرات البشرية والتنظيمية على حد سواء. موثوقية الأعمال وفي إطار هذه الجهود، أعدت الشركة مجموعة متكاملة من وثائق الحوكمة وأُطر السلامة والإرشادات التشغيلية بهدف تعزيز موثوقية أعمالها، وتشمل هذه الجهود تطوير الإجراءات، وتبادل نوبات الأعمال، وغيرها من الجوانب التنظيمية التي تضمن استدامة أعلى معايير السلامة. ولتحقيق هذه الغاية، أجرينا سلسلة من التقييمات لثقافة السلامة في الشركة لقياس مدى تقدّمها، وتحديد المجالات التي يمكن تعزيزها وإعداد إستراتيجية لتحسينها. وشارك في هذه التقييمات معظم الموظفين، مما يشير إلى ارتفاع مستوى الوعي والاهتمام بموضوع السلامة، واستكملت الشركة هذه الجهود من خلال إجراء مقابلات فردية وورش عمل ضمت أعضاءً من إدارة المرافق والموظفين في خطوط العمل الأمامية. ونجحت هذه البرامج في ترسيخ السلامة كقيمة تنظيمية أساسية، كما أسهمت في تمكين الموظفين لتولي مسؤولية السلامة، من خلال تزويدهم بالمعرفة والتدريب والمعدات اللازمة للعمل بأمان. سلسلة دورات قد تنشأ الأخطاء بسبب ضغوط العمل أو الظروف البيئية. وعندما يدرك القادة تصنيف الخطأ البشري والعوامل المؤثرة في الأداء، يمكنهم تهيئة بيئة يكون فيها من السهل للموظفين اتباع السلوك الآمن، فضلًا عن وضع إجراءات تقلل من وقوع الأخطاء. وفي هذا الإطار، أطلقت الشركة سلسلة دورات قيادية في مجال ثقافة السلامة، ودرّبت حتى الآن أكثر من 600 من القادة. كما عقدت الشركة أول منتدى لسلامة العوامل البشرية حضره أكثر من 350 مشاركًا كان من بينهم مسؤولون تنفيذيون ومهندسو سلامة وخبراء أعمال، وتضمن جدول الأعمال دراسات حالات، ودروسًا مستفادة، ومحاكاة سلطت الضوء على مخاطر التهاون مع السلوكيات الخاطئة، وإستراتيجيات عملية لمعالجتها. وقياسًا لمعدل النجاح، يعكس انخفاض معدل الإصابات المهدرة للوقت فاعلية التحسينات التي أدخلناها، كما أُدرجت الشركة على قائمة شركة ستاتيستا لأفضل 100 جهة عمل على مستوى العالم، وحصلت على أعلى مرتبة بين نظرائها في قطاع النفط والغاز، وإن دل ذلك على شيء فهو يدل على أن موظفينا يشعرون بالسلامة والأمن في بيئة العمل. تحقيق مستويات عالية من السلامة مطلب وقيمة أساسية في أرامكو السعودية وغاية تتمثل في السعي دائمًا نحو الأفضل. وستواصل الشركة جهودها في الحفاظ على أعلى مستويات السلامة. غسان أبو الفرج نائب الرئيس وكبير مهندسي منع الخسائر في أرامكو السعودية