تعكف شركة أرامكو السعودية، على تصدير المزيد من شحنات النفط عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر خارج الخليج العربي، بعد تصاعد مخاطر العبور عبر مضيق هرمز الحيوي الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي وسط التهديدات الإيرانية لضرب السفن العابر للمضيق والاعتداءات المتكررة التي حدثت بالفعل، وتصدر أرامكو عادةً الجزء الأكبر من نفطها الخام من موانئ داخل الخليج، إلا أن الضربة التي وقعت في عطلة نهاية الأسبوع الماضية أدّت إلى تكدّس السفن مع استمرار الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وتمتلك السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم خط أنابيبٍ بطاقة خمسة ملايين برميل يوميًا يمتد من شرق البلاد إلى غربها، ويمكنه نقل النفط من الحقول في الشرق إلى البحر الأحمر في الغرب. وسألت أرامكو بعض عملائها في آسيا ما إذا كانوا قادرين على استلام شحنات النفط من ينبع على ساحل البحر الأحمر في السعودية، كما يجري استطلاع آراء شركات الشحن للتحقق مما إذا كانت ستغير عمليات التحميل إلى ينبع بدلًا من الخليج العربي، وفي وقت، نجحت الشركة بتعزيز القدرات التصديرية من ساحل البحر الأحمر بإضافة ثلاثة ملايين برميل يومياً من طاقة تصدير النفط الخام السعودي بعد تمكنها من تحديث فرضة ينبع الجنوبية، حيث تم دمج محطة ينبع في المدينة الساحلية على ساحل البحر الأحمر مع شبكة إمدادات النفط الخام الحالية، ومن المتوقع أن تزداد طاقة خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب من 5.0 مليون برميل يوميًا إلى 6.5 مليون برميل يوميًا. بالإضافة إلى ذلك، يكتسب خط أنابيب أرامكو السعودية شرق-غرب أهمية خاصة تتمثل في ربط مرافق إنتاج النفط الخام في المنطقة الشرقية بمدينة ينبع على الساحل الغربي للمملكة، مما يوفر المرونة للتصدير من الساحلين الشرقي والغربي للمملكة. وتمثل معامل بقيق الشريان في خط أنابيب الشرق والغرب التابع للشركة والذي يؤدي دوراً حاسمًا في ربط منشآت إنتاج النفط في المنطقة الشرقيةوينبع على الساحل الغربي، وتوفير المرونة للتصدير من الساحل الشرقي والغربي للمملكة. بالإضافة إلى ذلك تعد منشأة بقيق أكبر محطة لتثبيت النفط الخام في العالم. وتدير الشركة أربع محطات خام بسعة تخزين إجمالية قدرها 66.4 مليون برميل كما في 31 ديسمبر 2018، مما يساهم في المرونة التشغيلية ويدعم موثوقية العرض. مرفأ "المعجز" يشار إلى استئناف مرفأ "المعجز" صادراته بملايين براميل النفط أواخر 2018 وذلك لأول مرة منذ حرب الخليج الأولى في وقت يأتي مرفأ المعجز في نهاية امتداد خط الأنابيب العراقي في المملكة والذي يبدأ من منطقة البصرة في العراق ثم يتحول إلى محطات النفط في الساحل الشرقي للمملكة قبل أن يتجه غربا إلى البحر الأحمر. وتبلغ طاقة خط الأنابيب 1.65 مليون برميل يوميا، في حين تتعامل محطة المعجز النفطية ذاتها مع 3.5 مليون برميل يوميا وهو ما يمهد لإمكانية إضافة المزيد من خطوط الأنابيب في المستقبل. وتستوعب القدرات الإضافية من المعجز والتي تضاف إلى ميناء ينبع للنفط الخام، الحمولات الفائضة من زيت الوقود وإمدادات الخام العربي الثقيل المتجهة إلى مصافي التكرير المحلية بالمنطقة الغربية والجنوبية، في حين يتم تصدير معظم الشحنات الأخرى من ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع على البحر الأحمر بطاقة إنتاجية تبلغ 6.6 مليون برميل يوميا، ويشمل الميناء سبعة أرصفة تحميل تستوعب ناقلات تصل إلى 500 ألف طن من الوزن الساكن، فيما يبلغ إجمالي سعة تخزين النفط الخام في الميناء 12.5 مليون برميل حيث يتم فقط تحميل النفط الخام العربي. وتستمر مخاوف إغلاق مضيق هرمز، مع تجنب بعض السفن المرور وتلقي تحذيرات من الحرس الثوري الإيراني. تقع إيران، العضو في منظمة أوبك، عند مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لتجارة الطاقة العالمية، يمرّ عبره 20 % من نفط وغاز العالم. وصرح مسؤول من بعثة الاتحاد الأوروبي البحرية "أسبيدس" بأن السفن تتلقى بثًا لاسلكيًا عالي التردد من الحرس الثوري الإيراني يُفيد بأنه "لا يُسمح لأي سفينة بالمرور عبر مضيق هرمز". يمر واحد من كل ستة براميل نفط حول العالم عبر مضيق هرمز، في وقت علّقت ناقلات نفط وغاز عالمية الإبحار عبر مضيق هرمز الحيوي، مع بدء الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، وسط مخاوف من استهداف المضيق الذي يمر عبره خُمس النفط المنقول بحراً في العالم، ويُعدّ المضيق، أهم ممر مائي لنقل النفط في العالم، ومن أهم النقاط المحورية في أوقات التوتر مع إيران، إذ يمر عبره يومياً خُمس النفط المنقول بحراً في العالم، وجزء كبير من الغاز في الوقت نفسه، وبدأت شركات تأمين شحنات البضائع -التي تغطي السلع المنقولة على متن الناقلات مثل الحبوب والنفط- إلغاء وثائقها مطلع الأسبوع، قبل إعادة التفاوض على التغطية بأسعار أعلى، بدلاً من الامتناع الكامل عن التأمين. بدأ بعض ملاك السفن تجنب المرور عبر مضيق هرمز، مع تقييم المخاطر الأمنية في الممر البحري الضيق. وأفادت شركة الاستشارات الأمنية "إيوس ريسك" بأن عدداً من السفن تلقى ما بدا أنه تحذير لاسلكي من الحرس الثوري الإيراني يفيد بإغلاق المضيق أمام حركة الشحن. وتعكس هذه التطورات تصاعد المخاطر على أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، بما قد يضغط على أسواق الشحن والتأمين والطاقة في حال استمرار التوترات. وقال الحرس الثوري الإيراني إن مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لشحنات النفط والغاز، غير آمن بسبب الهجمات الأميركية والإسرائيلية، ولذلك أُغلق أمام السفن السبت، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية. ويُعدّ مضيق هرمز، إلى حد بعيد، طريق الشحن الرئيسي الذي يربط الدول الغنية بالنفط في الشرق الأوسط بأسواق آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية. وفي 2024، عبر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يوميا، بحسب وكالة الطاقة الأميركية، ما يمثّل نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي من النفط. ومرَ عبره أيضا نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، القادم أساسا من قطر، وتفيد وكالة الطاقة الأميركية بأن 83 بالمئة من الغاز الطبيعي المُسال الذي مرّ عبر هرمز في العام 2024، توجه إلى الأسواق الآسيوية، ما قد يجعلها الأكثر تضررا في حال إغلاق الممر. وقد يؤدي أي اضطراب يطال الشحن في المضيق، ولو موقتا، إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميا. كما سيعرقل ذلك مرور صادرات إيران من النفط، في وقت يعاني اقتصادها من تداعيات العقوبات الأميركية القاسية. وفي حال تعطّلت حركة الملاحة في المضيق، تمتلك السعودية والإمارات بنية تحتية بديلة تسمح لهما بالتعويض عبر خطوط أنابيب لا تعمل عادة بكامل طاقتها البالغة نحو 2,6 مليون برميل يوميا، وفق وكالة الطاقة الأميركية.