تجاوزت قوة سلاسل الامداد السعودي ما تذكره التقارير والتقديرات بدعم من التنوع الاقتصادي والموارد الطبيعية ومن خلال تنويع الموردين وزيادة المخزونات الاستراتيجية إضافة إلى حسن استغلال الثروات المعدنية المقدرة ب 9.4 تريليونات ريال لدعم الصناعات المتقدمة وتأمين المواد الخام محلياً، ولا تعد مبالغة إن قلنا إن المملكة باتت بفضل البنية التحتية الاستراتيجية المتطورة قادرة على تجاوز مشكلات مضيق هرمز والاعتماد على البحر الأحمر كبديل رئيس في سلاسل الإمداد، خاصة في قطاع الطاقة، وفي قطاع سلاسل الإمداد الغذائية، مع استمرار تسارع العمل على ربط الساحلين لضمان مرونة قصوى بدعم من برامج رؤية 2030 ومختلف المبادرات والبرامج ذات العلاقة وعلى رأسها المبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد العالمية "جسري" التي أطلقها سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان -يحفظه الله- بهدف تحويل السعودية إلى مركز عالمي وحلقة وصل أساسية في سلسلة التوريد الدولية. بالاعتماد على عدة محاور أساسية أهمها الاستقرار الاقتصادي، والموقع الجغرافي المميز الرابط بين مختلف الأسواق. إضافة إلى المقومات المحلية التي تملكها مثل الثروات الطبيعية. ريادة عالمية في سلاسل إمداد الطاقة وتتعدد أنواع سلاسل الإمداد القوية في المملكة لتشمل سلاسل إمداد الطاقة والنفط حيث تصنف السعودية على أنها الأقوى عالمياً بقيادة أرامكو السعودية التي تمتلك القدرة على إنتاج 12 مليون برميل يومياً، مع وجود "فائض طاقة" يمنح المملكة قدرة والتأثير الأبرز لضبط استقرار الأسواق العالمية، وتملك المملكة ثاني أكبر احتياطيات نفط مؤكدة في العالم (نحو 267 مليار برميل)، ما يضمن استمرارية الإمداد لعقود طويلة، وتتيح الشبكة الضخمة من الأنابيب التي تربط الحقول بشرق وغرب البلاد تصدير النفط عبر البحر الأحمر وتجنب المضايق المائية المزدحمة، كما تتيح الموانئ والمرافق العالمية في الشرق كرأس تنورة (الأكبر عالمياً) والجبيل وفي الغرب على طول امتداد البحر الأحمر كينبع، التعامل مع ملايين البراميل يومياً بكفاءة وسلاسة عالية يميزها قدرة المملكة على التكرير بطاقة تزيد على 5 ملايين برميل يومياً (محلياً ودولياً) إضافة إلى القيمة المضافة التي تأتي من برامج التوطين مثل "اكتفاء" وشركة "أسمو" للخدمات اللوجستية وتكامل قطاع التكرير مع الكيماويات عبر شركة سابك لتحويل السوائل إلى كيميائيات، وتجاوزت المملكة في هذا الجانب حاضر العالم متقدمة نحو المستقبل عبر تطوير أكبر مصنع للهيدروجين الأخضر في العالم بمدينة نيوم، سعيا لأن لتصبح المملكة المصدر الأول عالمياً للهيدروجين بحلول 2030، كما توسعت في استغلال ما وهبها الله من ثروات ومعادن فعمدت إلى استثمار مئات المليارات لتعدين الليثيوم والنحاس والذهب، وهي عناصر أساسية في سلاسل إمداد الطاقة المتجددة والبطاريات. سلاسل القيمة الكاملة وتشمل سلاسل إمداد الطاقة سلاسل القيمة الكاملة في قطاع الكهرباء والمياه، حيث تسيطر السعودية للطاقة أو" الشركة السعودية للكهرباء سابقا" على المنظومة من الإنتاج حتى التوزيع، وتدير الشركة واحدة من أكبر شبكات النقل والتوزيع في المنطقة، مما يضمن تدفق الطاقة من محطات الإنتاج (بما فيها المتجددة) إلى المستهلكين والقطاعات الصناعية بكفاءة كما تقود الشركة مشاريع الربط الكهربائي مع دول الجوار (مثل مصر والخليج والعراق)، مما يحول المملكة إلى مركز إقليمي لتبادل الطاقة الفائضة وتعزيز أمن الإمدادات العابر للحدود كما تلعب دور "المشتري والرابط" للطاقة المنتجة من مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ودمجها في الشبكة الوطنية لتقليل الاعتماد على الوقود السائل في إنتاج الكهرباء كما تعمل الشركة على توطين صناعة قطع الغيار والمعدات الكهربائية، مما يقلل مخاطر سلاسل الإمداد العالمية ويخلق قاعدة صناعية محلية.، ويضاف لذلك عملها على توفير الإمدادات الحيوية للمشاريع الكبرى (مثل نيوم والقدية)، مما يمثل العمود الفقري اللوجستي لنمو القطاعات الاقتصادية الجديدة. وبدعم من الجهود التي تبذلها المملكة لتعزيز الأمن الغذائي وللتحول إلى مركز لوجستي عالمي باتت تتمتع بقدرات متقدمة في سلاسل الإمداد الغذائية، مدفوعة باستثمارات ضخمة وتقنيات حديثة حيث تجمع جميع التقارير على تحقيقها استقراراً تموينياً كاملاً وتوفراً شاملاً للسلع الأساسية في الأسواق والجمعيات التعاونية مع انسيابية عالية في حركة الإمدادات حيث تنشط الهيئة العامة للأمن الغذائي في التنسيق لضمان بناء قدرات المخزون الاستراتيجي ليفيض عن الحاجة المطلوبة من شراء وتخزين السلع الأساسية (خاصة القمح والدقيق) لضمان توفرها في الأزمات ورصد مستويات المخزون والأسعار محلياً وعالمياً لضمان عدم حدوث فجوات في الإمداد وتفعيل أنظمة الإنذار المبكر للأزمات الغذائية العالمية لاتخاذ تدابير استباقية إضافة إلى رفع كفاءة التوزيع والتخزين لتقليل الهدر الذي كان يصل سابقاً إلى 33 %، مما يعزز من استمرارية الموارد. ونجحت الاستراتيجيات الزراعية الوطنية التي تبنتها المملكة في تحقيق معدلات اكتفاء ذاتي مرتفعة في عدة سلع أساسية بحلول عام 2026، مع التركيز على الميز النسبية للمناطق ومن الأمثلة على ذلك بيض المائدة: وصلت نسبة الاكتفاء إلى 126 %، مع وجود فائض للتصدير والألبان الطازجة بنسبة اكتفاء تصل إلى 124 %، والتمور بنسبة 124 %، بإنتاج يتجاوز 1.6 مليون طن سنوياً، كما قفزت نسبة الاكتفاء الذاتي في الخضروات إلى نحو 87 % بفضل التوسع في البيوت المحمية والزراعة المائية، وحققت لحوم الدواجن قفزة نوعية لتصل إلى 80 % (مستهدفة 85 % قريباً)، ووصلت نسبة الاكتفاء من الأسماك والمنتجات البحرية إلى نحو 60 % مدعومة بمشاريع الاستزراع السمكي، فيما تجاوزت نسبة الاكتفاء من اللحوم الحمراء نحو 44 %، مع الاعتماد على الاستيراد والاستثمار الزراعي الخارجي لتغطية الاحتياج وارتفعت نسبة الاكتفاء من الفاكهة إلى 26 % (باستثناء التمور)، نظراً لطبيعة المناخ والحاجة لترشيد المياه، كما تشهد سلع الخزن الاستراتيجي كالحبوب استقرارا وقدرة على تلبية الحاجة منها لأمد يفوق المطلوب بفضل الاستيراد المنظم والصفقات الضخمة مع زراعة كميات محددة محلياً لترشيد استهلاك المياه الجوفية. وتضمن النية التحتية المتطورة بالمملكة والتي تشمل الموانئ وتجهيزات الخزن اللوجيستي والطرق وصول الغذاء من المنتج أو الميناء إلى مائدة المستهلك بكفاءة، وتعتبر الموانئ (مثل ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبد العزيز) المنفذ الرئيس لاستيراد السلع كما توفر صوامع تخزين ومستودعات تبريد متطورة تضمن سلامة الأغذية فور وصولها وتقليل التلف وتربط الطرق السريعة والمطورة بين الموانئ والمصانع وبين مراكز التوزيع والمدن، مما يضمن تدفقاً مستمراً للسلع، وكل ذلك يتم بتكامل رقمي سلس وإجراءات بسيطة ميسرة بفضل الربط الإلكتروني بين الموانئ والجمارك وشبكات النقل والذي يقلل من وقت انتظار الشحنات، مما يعزز استقرار الأسواق. 12 قطاعاً استثمارياً ويمكن الجزم أن المبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد الهادفة إلى تطوير استراتيجية موحدة لاستقطاب سلاسل الإمداد الاستراتيجية إلى المملكة، والحصول على حصة سوقية إقليمية وعالمية من أكثر القطاعات الحيوية والواعدة للاقتصاد السعودي من خلال تعزيز 12 قطاعاً استثمارياً إضافياً لضمان مرونة الإمدادات، ومنها على سبيل المثال الطيران والنقل البحري وصناعة السيارات والأجهزة الطبية، اضافت قوة كبيرة ومرونة لسلاسل الامداد السعودية والامثلة المدللة على ذلك كثيرة فسلاسل إمداد التعدين والمعادن التي تقودها شركة معادن ببرامج استثمارية ضخمة تصل إلى 110 مليارات دولار لتوسيع إنتاج الفوسفات والألمنيوم والذهب نجحت بشكل كبير وباتت مؤهلة لأن تصنف كركيزة ثالثة للصناعة السعودية، كما أن سلاسل الإمداد اللوجستية والتجارة الإلكترونية تشهد توسعا قياسيا بدعم من استنادها على 22 منطقة لوجستية حالياً وتستهدف 59 منطقة بحلول 2030، مع وجود مشغلين عالميين مثل ميرسك في ميناء جدة الإسلامي وشبكات توزيع قوية لشركات مثل أرامكس وسال وسبل ودي إتش إل وشمسا وغيرهم من شبكات التوزيع اللوجيستي، كما تشهد سلاسل الإمداد العسكري في المملكة طفرة ونموا متسارعا لتحقيق المستهدف بتوطين 50% في هذا القطاع بحلول عام 2030 وهو هدف في المتناول في ظل تصنيف المملكة في المركز السابع عالمياً من حيث الإنفاق العسكري لعام 2026، مما يوفر قدرة شرائية هائلة لدعم استدامة سلاسل الإمداد المحلية.