تتحول ساحة البحر الأحمر في قلب منطقة جدة التاريخية، إلى ملتقى حي للأصالة والمهارة اليدوية، حيث يشرع "رواق الحرفيين" أبوابه ضمن الفعاليات الرمضانية التي تنظمها شركة "بنش مارك"، ليعيد رسم ملامح الحياة اليومية التي عاشها الأجداد، من خلال تجربة تفاعلية تجمع بين عراقة الماضي وحيوية الحاضر. استعادة هوية المكان.. في هذا الرواق، الذي يبرز ك "زاوية" نوعية للاحتفاء بالحرف، تكتشف مساحة لم تُصمم للعرض التقليدي فحسب، بل للمشي والتنزه واكتشاف الحكايات التي تُصنع باليد قبل أن تُبهر العين. ويعكس اختيار هذا الموقع تحديداً مسؤولية ثقافية تجاه إرث جدة التاريخية ، بهدف إحياء المجتمع الحرفي الذي اشتهرت به عوائل جدة قديماً، وتحويله من مجرد ذاكرة إلى منتج حي يُصدر الجمال والفن. تكامل الفنون والحرف.. ما يميز الرواق هو حالة التكامل بين التخصصات؛ ففي أزقته تلتقي حرف الخشب بفنون الجبس والنحاس والخط العربي، لتذوب الفوارق بين خلاطة الأخشاب ورائحة تقطير النباتات العطرية وصناعة الصابون. وتعمل هذه المساحة على توثيق وتحليل الحرف اليدوية -وفي مقدمتها الرواشين- هندسياً، لإعادة صياغتها وإبداعها بما يتناسب مع العمارة المعاصرة والبيوت الحديثة، لتبقى الحرفة حاضرة في تفاصيل حياتنا اليومية. ورشٌ تعبر الأجيال.. وعن دور الرواق في نقل المعرفة، خُصصت مساحات لإقامة ورش تدريبية وتعليمية مكثفة تستهدف الكبار والصغار على حد سواء. وتهدف هذه الورش إلى استيعاب كافة المستويات، بدءاً من الراغبين في اكتشاف حرفة جديدة من الصفر، وصولاً إلى المحترفين الساعين للتخصص الدقيق، مما يضمن استمرارية الإرث الحرفي وتطويره كركيزة أساسية في الهوية الوطنية. تجربة سياحية رمضانية.. يستمر رواق الحرفيين في استقبال زواره بساحة البحر الأحمر حتى 28 رمضان، مديراً بوصلة الإبداع نحو الحرف اليدوية التي تُصنع مباشرة أمام الجمهور في أجواء رمضانية ساحرة. كما يوفر الموقع تجربة ضيافة متكاملة عبر مطاعم محلية تتيح للزوار فرصة الاستراحة في أحضان التاريخ، مما يجعل من الزيارة رحلة ثقافية ثرية تجمع بين متعة التأمل وقيمة التعلم.