لم أرغب يوماً أن أكتب عن ذلك، ولكن بعد أن شاهدت العجب العجاب في الكثير مما يسجل ويكتب عبر منصات التواصل الاجتماعي، لعبة كرة القدم هي عبارة عن تخاطب واستمتاع بالكرة لا بالصيحات ولا كما يدعى بالانبراشات والصيحات مع كل انبراشة، كما يُحب أهل هذه الاندفاعات التي في غالبها ما بين الصواب والوقوع في المحضور (ركلة جزاء، أو طرد) كرة القدم ليست ساحة للضجيج ولا مسرحًا للاندفاع غير المحسوب، بل هي لعبة ذكاء قبل أن تكون قوة، ومتعة قبل أن تكون صراخًا. حين نشاهد فرقًا كبيرة مثل برشلونة في عصر التيكي تاكا، ومانشستر سيتي تحت قيادة بيب غوارديولا، ندرك أن جمال اللعبة يكمن في الفكرة، في التمريرة، في التمركز، في الحوار الصامت بين اللاعبين عبر الكرة. الاندفاع الزائد و"الانبراشات" غير المحسوبة قد تُشعل المدرجات لحظة، لكنها كثيرًا ما تُكلف الفريق الكثير، اللاعب الواعي يعرف متى يتدخل، وكيف يتدخل، ويُدرك أن الحماس إن لم يُضبط بالعقل انقلب على صاحبه، الوعي الرياضي لا يعني البرود، بل يعني احترام المنافس، فهم قوانين اللعبة والتشجيع والروح الرياضية تكون قبل التعصب وإدراك أن الفوز لا يُبرر الخطأ. الكرة تخاطب العقول قبل الحناجر، وتُمتع من يفهمها أكثر ممن يصرخ لها، حينما تشاهد اقحام الشيلات على مقطع رياضي أو عمل انفلو للنجم بسبب انتقال تتعجب كأن هذا اللاعب أو النجم مُلك للنادي، وهي في الأساس لعبة احتراف قبل كل شي والأكيد أن الجميع يبحث عما ينفعه ويسعد غيره، لا ما يرضي غيره رغم تعبه.