إن الأعمال الحربية على مقربة من آبار النفط خطيرة جداً، خصوصاً هذه المرة، التي تعيش إيران فيه مرحلة مفصلية، وذلك لأول مرة منذ عام 1979. فهذه التطورات سوف تكون لها تداعياتها الكارثية على الاقتصاد. وأول من سوف يستشعر الخطر، هي شركات التأمين، الحساسة عادة لمثل هذه التطورات. ولذلك، فإن تكاليف التأمين على شحنات البضائع التي سوف تستوردها شركاتنا من الخارج سوف ترتفع خلال الفترة القادمة، خصوصاً إذا ما استمرت الأعمال الحربية فترة طويلة. أما إذا تم إغلاق مضيق هرمز، فإن الشحنات البحرية سوف تتوقف، وتصبح العديد من الدول المطلة على الخليج، كما لو أنها بلدان داخلية بعيدة عن البحار. وهذا له تكلفته. إن هذا التطور سوف يؤدي إلى خسائر كبيرة. فالبلدان المطلة على الخليج العربي تشكل فيما بينها واحدة من أهم المناطق التجارية في العالم. فعبر مضيق هرمز، تمر صادرات وواردات نفطية وغير نفطية ضخمة تقدر بمئات المليارات من الدولارات سنوياً. ففي عام 2024، بلغت قيمة التجارة السلعية لدول مجلس التعاون الخليجي مع بلدان العالم نحو 1.6 تريليون دولار. ولهذا فإن الجهات التي تذهب إليها صادرات دول المجلس، بالإضافة إلى صادرات العراقوإيران، سوف تتأثر، مثلما سوف تتأثر الشركات التي تصدر بضائعها الينا، وعلى رأسها شركات كبار الشركاء التجاريين لدول مجلس التعاون والمنطقة. وعلى رأسهم الشركات الصينية واليابانية وجنوب شرق آسيا. من ناحية أخرى، فإن أسعار النفط هي الأخرى سوف ترتفع، وقد تصل إلى مستويات، قد تؤدي إلى محو براعم النمو الاقتصادي التي بدأت لتوها تظهر في اليابان وأوروبا. فالأسعار المرتفعة لمصادر الطاقة سوف توقف النمو الهش 1,5 % الذي تشهده البلدان الصناعية القديمة. كذلك، فإن هذا الارتفاع سوف يؤدي إلى انخفاض معدلات النمو التي كان يعول عليها صندوق النقد الدولي 4 % في اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية. وقد تكون إحدى النتائج الاقتصادية السريعة التي سوف نشعر بها هو ارتفاع التضخم. فارتفاع أسعار مصادر الطاقة، سوف ترد عليها البلدان المستوردة لها برفع أسعار البضائع التي تصدرها الينا، جراء ارتفاع تكلفة إنتاجها. ولكن، مثلما يقول المثل: رب ضارة نافعة، فالأعمال العدوانية التي طالت بلداننا، ربما تؤدي بدول مجلس التعاون إلى نبذ الخلافات فيما بينها، والالتفاف حول المملكة، التي تشكل نواة هذا المجلس الصلبة، من أجل ضمان الأمن والاستقرار في المنطقة.