كيف كان ينزل الوحي على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، عَلِمْنَا في الحلقات المتقدّمة أنّ القرآن نزل إلى سماء الدّنيا جملة، ثمّ نزل مفرّقاً على رسول اللّه مُنَجّماً حسبَ الوقائع والأحداث. أشار القران الكريم إلى صور في قوله تعالى: (وما كانَ لِبَشَرِ أنْ يُكَلْمَهُ اللّه إِلا وَحْياً أوْ مِنْ وَراءِ حجابٍ، أو يُرسلَ رسُولاً فيوحِيّ بإذنِهِ ما يشاءُ) [الشورى: 51]. الصورة الأولى: الوحي المباشر ودون تكليم وهو المعبَّر عنه بالنفث في الروع، كما في الحديث: «نفت في روعي أنّه لن تموت نفس حتّى تستكمل رِزْقها». والصورة الثانية: الكلام من وراء حجاب كما قال تعالى: (وكلِّمِ اللّه موسى تكليماً) [النساء : 164]، وفي قصّة الإسراء أن اللّه تعالى أوحى إلى الرسول بفرض الصلوات الخمس وبخواتيم سورة البقرة، وذلك من وراء حجاب ودون واسطة الملك جبريل عليه السّلام. والصورة الثالثة: وهي الأكثر عن طريق الملك، وفي هذه الحالة يكون لتلقّي الوحي طرفان: طرف من جهة بين الملك وبين اللّه تعالى، وطرف من جهة الملك، أمّا كيفيّة وحي اللّه تعالى إلى الملك فهي أن يُكلمه اللّه تعالى بما أراد من الوحي. المصادر: كتاب رمضانيات من الكتاب والسنة* تأليف فضيلة الشيخ عطية محمد سالم* دار النشر: مكتبة التراث – المدينة المنورة