في يوم التأسيس لا نحتفي بذكرى عابرة ولا نستعيد حدثًا تاريخيًا فحسب بل نستحضر أصل الحكاية وبداية المسار لوطنٍ قام على توحيد الله وحده، وجعل من العقيدة أساسًا للحكم ومن العدل منهجًا ومن الوحدة قدرًا لا يتجزأ. في عام 1727م ومن الدرعية وضع الإمام محمد بن سعود اللبنة الأولى للدولة السعودية الأولى فانطلقت مسيرة وطنٍ لم يكن طارئًا في التاريخ، ولا عابرًا في الجغرافيا، ولا بقايا احتلالٍ أو إرث مستعمرات، بل كيانًا ممتدًا متجذرًا في الأرض، راسخًا في القيم. دولةٌ قامت على توحيد الصف والكلمة قبل توحيد الأرض، ورسخت مبدأ أن الإيمان ليس شعارًا يُرفع بل روح دولةٍ تُبنى. لسنا دولةً هامشية في سجل الأمم، ولا كيانًا وليد ظرفٍ سياسي عابر.. نحن امتداد ثلاثة قرون من الثبات والتجدد. دولة أعيد بناؤها بعد كل تحدٍ، وأخرجها الله من الشدائد إلى سعةٍ منه وفضل، حتى توحدت على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن (رحمه الله) الذي جمع الشتات، ووحد الكلمة، وصاغ ملامح وطنٍ حديث يقوم على الأمن والوحدة والعدل. لم يكن يبني حدودًا جغرافية فحسب، بل كان يؤسس دولة حديثة على الجذور نفسها توحيدٌ خالص لله، ووحدةٌ صلبة للشعب، ورؤيةٌ بعيدة للمستقبل. وإذا كان يوم التأسيس هو لحظة الانطلاق الأولى، فإن حاضر المملكة شاهد على أن التاريخ ليس عبئًا يُحمل، بل قوةٌ تُستثمر. من الدرعية إلى الدولة السعودية الحديثة، ومن مرحلة التأسيس إلى مرحلة التأثير العالمي، تتجلى استمرارية النهضة السعودية وطنٌ نعتز بجذوره وهويته، ويمضي بثباتٍ نحو آفاقٍ تتجدد وأحلامٍ تكبر كل يوم. لقد أصبح اسم السعودية حاضرًا في كل العالم متسيداً كبرى الصحف العالمية بإنجازاته، هذا الحضور ليس قفزةً مفاجئة، بل امتداد طبيعي لأصلٍ متين، لدولة قامت على توحيد الله وحده، ورسخت الأمن، وأعلت قيمة الإنسان، وجمعت بين الأصالة والتجديد. في يوم التأسيس، يتجدد فينا معنى الانتماء الحقيقي، أن تكون سعوديًا يعني أن تنتمي لدولة قامت على العقيدة، وتماسكت بالإيمان، واستمرت بالإرادة. دولةٌ ليست هامشًا في التاريخ، بل مركز ثقلٍ وتأثير، جذورها عميقة ورايتها عالية ومسيرتها ممتدة، كابدت الصعاب وانتصرَت عليها بعزة الله. نحن أبناءُ هذه الأرض التي تضرب جذورها في عمق التاريخ بقيمٍ راسخة، تغلبت على الصحراء وروضتها وجعلت منها حضارة ونهضة، وطنٌ لا يعرف الهامش، لأنه وُلد من الإيمان وتوحيد الله وتماسك بوحدة الصف وارتقى بقوة العزيمة. سيبقى شامخًا بثوابته واثقًا بمسيرته مؤثرًا بحضوره، راسخًا بمكانته بين الأمم.. فالجذور الراسخة تصنع قممًا لا تُطال. حفظ الله وطننا قيادةً وشعبًا، وأدام عليه عزَّه واستقراره وأمنه وأمانه لنحتفي به أبد الدهر.