زيلينسكي يحيي ذكرى اندلاع الحرب ويتعهد بمواصلة القتال    المسجد الحرام يسجل 904 آلاف معتمر بيوم واحد رابع أيام رمضان    مئات النازحين بعد هجوم الدعم السريع على معقل زعيم قبيلة المحاميد    ولي العهد يهنئ رئيس وزراء هولندا بتشكيل الحكومة الجديدة    انطلاق النسخة السادسة من مهرجان «أيام سوق الحب» بالدمام    اعتماد قواعد لتنفيذ ربط شبكة المياه في العقارات الجديدة    أمير تبوك يستقبل قائد المنطقة الشمالية الغربية    الذهب يهبط من ذروة 3 أسابيع بفعل جني أرباح وارتفاع الدولار    السعودية توسع نطاق الوصول إلى التعليم في 6 محافظات يمنية    محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية تحقق إنجازًا عالميًا في تتبع "شبح الصحراء"    مؤشر سوق الأسهم السعودية يغلق منخفضًا عند مستوى 10906 نقاط    أمير القصيم: رعاية الأيتام مسؤولية وطنية وإنسانية    "جادة كهاتين" بمكة تدعم أيتام الحرم بمعرض تراثي رمضاني    نائب وزير الخارجية يلتقي وزير الدولة للشؤون الخارجية بجمهورية رواندا    نائب أمير المنطقة الشرقية يطّلع على التقرير السنوي لسجون المنطقة    اعتزال بنزيما بعد عام يثير الجدل    الصندوق العقاري يودع مليارا و78 مليون ريال لمستفيدي الدعم السكني لشهر فبراير    مجموعة الدكتور سليمان الحبيب الطبية تحتفي بذكرى يوم التأسيس وتقيم حفل الإفطار السنوي لمنسوبيها    الشؤون الإسلامية تُسلّم هدية خادم الحرمين الشريفين من التمور لجمهورية المالديف    المملكة ترفض ادعاءات العراق بشأن المنطقة المغمورة    جمعية فتاة الخليج تطلق فعالية "عيديتهم علينا" لرسم البهجة على 400 يتيم وأمهاتهم    بيان مشترك لوزراء خارجية 19 دولة يرفض التوسعات الاستيطانية ويؤكد التمسك بحل الدولتين    يوم التأسيس.. إرث تاريخي يصنع وعي الأجيال    في الشباك    وزير الداخلية ينقل تحيات القيادة لأهالي القصيم    حسن الظن القيم.. أساس الاستقامة وبناء المجتمع    وزير إسرائيلي يلوح باحتلال غزة    خطأ يجعل امرأة «أغنى شخص في العالم»    البلجيك    60 مزاداً عقارياً    أداة مهمة لتقييم المهارات والقدرات الإدارية.. إعلان نتائج اختباري «القدرة المعرفية» غداً الأربعاء    أكدت التمسك بالمسار الدبلوماسي.. طهران: لم نقدم اتفاقاً مؤقتاً لواشنطن    سفينة فضائية تستعد لحمل آلاف البشر بلا رجعة    فتح التسجيل في«فصول موهبة» ب240 مدرسة    رمضان زمان    أعلى 5 نجوم أجراً في دراما رمضان    الأهلي يتغلب على ضمك ويتصدر «روشن»    الشباب يحسم ديربي الرياض بهاتريك كاراسكو    القادسية يقسو على الاتفاق برباعية في ديربي الشرقية    "الشؤون الإسلامية" تدشن برنامج خادم الحرمين الشريفين لتوزيع التمور على 80 ألف مستفيد في الأرجنتين    إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين وولي العهد.. وصول التوأم الملتصق الباكستاني «سفيان ويوسف» للرياض    أدوية إنقاص الوزن قد تسبب فقدان البصر    صحة جازان تُحيي ذكرى "يوم التأسيس" وسط أجواء رياضية وتثقيفية ببطولة "مدرك"    أمير الباحة يستقبل الأمير فهد بن سعد بن عبدالله عقب تعيينه نائبًا لأمير المنطقة    اقتران الثريا بالقمر يعلن دخول "القران السابع" وبداية الربيع لدى أهل البادية    جمعية الكشافة تبدأ المشاركة في مبادرة "نلعب معاً" بالتعاون مع شركة القدية للاستثمار    الفتح يكسب الأخدود بثنائية في دوري روشن للمحترفين    الفيروسات الأعلى فتكا بين البشر    منهج التاريخ بين المعلومة وبناء الوعي    ابن تيمية الفيلسوف    وكأن رمضان لم يأت ليوقظ الإنسان بل ليشغله    حكاية وطن    تطوير التعليم من أين يبدأ    الحملة الوطنية للعمل الخيري    لماذا العمل مع القائد ممتع    كيف يسرق التوتر سنوات من عمرك؟    أمير جازان ونائبه يشاركان منسوبي الإمارة الإفطار الرمضاني السنوي    يوم التأسيس .. حكاية دولة صاغها الأبطال وصانها التاريخ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدرعية عاصمة التجارة في زمن التأسيس

أسواق الدرعية صنعت شبكة نفوذ تجاري ربطت الجزيرة بالعالم
الدرعية نموذج دولة جمعت الأمن والسيادة والازدهار الاقتصادي المستدام
الاستقرار السياسي أسس بيئة آمنة لازدهار التجارة وتدفق القوافل
التكامل الاقتصادي بين البادية والحاضرة صنع منظومة إنتاج متماسكة
الأسواق الموسمية جسدت قوة الدولة وتنظيمها الاقتصادي والإداري المبكر
التجارة الخارجية وسعت نفوذ الدولة وربطتها بالمراكز التجارية العالمية
الصناعات المحلية عززت الاكتفاء الذاتي ورسخت استقلال الاقتصاد الوطني
موقع الدرعية الاستراتيجي منحها دوراً محورياً في حركة التجارة
بعد أن أصبحت الدرعية عاصمة الدولة السعودية الأولى، شهدت نموًا ملحوظًا في عدد سكانها واتسعت رقعتها العمرانية، وازدهرت فيها الحالة الاقتصادية فكانت متنوعة في مختلف مجالات الحياة من زراعة وتجارة ورعي وصناعة، وهذا التنوع الاقتصادي ساعد في تحقيق مستوى أعلى للدولة؛ وذلك نتيجة الاستقرار السياسي والأمني الذي عمّ المنطقة، خصوصاً في عهد الإمام سعود بن عبدالعزيز 1161ه / 1748م، مما جعل الدرعية مقصدًا للتجار والقوافل، ومركزًا نشطًا للحركة التجارية في وسط الجزيرة العربية، وقد ذكر ابن بشر المعاصر لتلك الفترة أن الدرعية غدت من أقوى البلدان، وصارت قوة أهلها وكثرة رجالها وأموالها لا تحصيها الأعداد، وقد انعكس هذا الازدهار على تنوّع النشاط التجاري، إذ لم تكن التجارة قائمة على نوع واحد من المبادلات، بل تعددت مستوياتها وتشعّبت مسارته تبعاً لحاجة السكان واختلاف البيئات التي ينتمون إليها، ويمكن تصنيف هذا النشاط إلى ثلاثة مستويات:
المستوى الأول التجارة المحلية: المقصود بها عملية التعامل التجاري وتبادل المنافع بين سكان الدرعية من البادية والحاضرة؛ حيث قامت العلاقات الاقتصادية بين الطرفين على التكامل وتبادل الاحتياجات، فقد اعتمدت البادية في تجارتها على الثروة الحيوانية وما يتفرع عنها من صناعات ومنتجات، ويمكن تلخيص أهم هذه الأنشطة بالآتي:
أ‌- تجارة الأنعام: وشملت على الأبل التي تُعد من أبرز ملامح البيئة الصحراوية وأهم ثروة لدى القبائل البدوية المتنقلة، إذ اعتمدوا عليها في النقل والغذاء والتجارة، إلى جانب الخيول العربية النجدية المعروفة بقوتها وسلالاتها الأصيلة التي كانت مطلوبة للركوب والحرب، كما كانت الأغنام من الحيوانات المهمة والمتوفرة بكثرة في نجد، لما توفره من لحوم وألبان وصوف، وأما الأبقار والحمير فكانت موجودة ولكن على نطاق ضيق جداً لدى السكان البادية مقارنة بالحاضرة المستقرين، ومع ذلك لا تقل فائدتها عن باقي الحيوانات، فهي مهمة في الزراعة والنقل وخدمة الحياة اليومية.
ب‌- تجارة المنتجات الحيوانية: لم تقتصر الاستفادة من الحيوانات على لحومها فحسب، بل كان البدو يستفيدون من كل جزء بالحيوان، فكان يصنع من دهنها السمن والزبدة، ومن لبنها الحليب واللبن الرائب والأقط الذي يسهل حفظه ونقله، ومن صوف الأغنام تُغزل الخيوط وتنسج المنسوجات والملابس، كما تُصنع من جلدها بعض الأدوات المنزلية كالقَرب وغيرها، بينما يُستخدم وبر الإبل في صناعة الخيام وبعض الألبسة الثقيلة المقاومة للبرد.
وكان سكان الحاضرة يعتمدون على البدو في الحصول على هذه المنتجات، إما بذهاب التجار إلى البادية لشراء السلع مباشرة، أو بقدوم البدو إلى أسوق الدرعية لعرض منتجاتهم فيها، وكانت الأسواق تنشط بصورة واضحة عند دخول القوافل البدوية محمّلة بالبضائع، مما يضفي حيوية على الحركة التجارية ويزيد من تنوّع السلع المعروضة.
في المقابل، اعتمدت الحاضرة على تجارة المنتجات الزراعية وما ينتج عنها من محاصيل، وصناعات غذائية، حيذ شكّلت الزراعة عماد الاستقرار الاقتصادي للسكان المستقرين ومن أبرز تلك المنتجات:
أ‌- المنتجات الزراعية: شملت زراعة الشعير، والقمح وبعد حصاده يستخلص من سيقانه الجافة التبن الذي يُستخدم غذاءً للحيوانات، كما زُرعت الذرة والدخن والصفراء التي تُطحن معاً ويُصنع منها طبق العصيدة المشهورة في نجد ويزداد الطلب عليه في موسم الشتاء وغيرها من الأكلات، وأما البرسيم فكان يُزرع في كل فصول السنة لتغذية المواشي، على خلاف بعض المحاصيل الموسمية، ويُزرع العصفر الذي يُستخدم في صبغ الأقمشة والأطعمة باللون الأصفر، إضافة إلى انتشار زراعة الخضروات بأنواعها كالبصل، والفاصولياء، والباذنجان، والخيار، وكذلك الفاكهة بأنواعها مثل الليمون، والرمان، والمشمش، والتين، والخوخ، وأنواع البطيخ، وتكثر فيها أشجار العنب، كما عُرفت زراعة أشجار القطن الذي استُخدم في صناعة المنسوجات المحلية.
ب‌- تجارة الكماليات: وهي السلع التي قد يستغني عنها السكان أو يكتفون باليسير منها، لكنها كانت حاضرة في الأسواق لتلبية حاجات الترف والزينة، ومن هذه الكماليات بعض الأقمشة الفاخرة مثل الحرير، والكتان، والقطن الجيد، وبعض أدوات الخياطة مثل الإبر والخيوط الحريرية، إضافة إلى أدوات الزينة المختلفة مثل الكحل، والحناء، واللبان، والمشاط، وأنواع العطور كدهن العود، والورد، والمسك، والعنبر، والكادي، وغيرها من أنواع البخور، كما شملت هذه الكماليات الحلي المختلفة سواء كانت مصنوعة من الذهب أو الفضة، أو المرصعة بالأحجار الكريمة، إلى جانب بعض التوابل، وملح الطعام، والفحم والحطب، وسائر السلع التي يحتاجونها الناس في حياتهم اليومية بدرجات متفاوتة.
وبالإضافة إلى ذلك، وجدت بعض الصناعات والحرف المحلية التي أسهمت في سد احتياجات المجتمع، فكان البدو يشترون من تجار الحاضرة المحاصيل الزراعية، أو ما يحتاج إليه من ملابس وأقمشة وبعض الأواني المنزلية، كما يعتمدون عليهم في توفير القهوة والهيل، وسائر المستلزمات التي لا تتوفر في البادية بسهولة، مما جعل العلاقة التجارية بين البدو والحضر علاقة تكامل اقتصادي مستمر.
المستوى الثاني التجارة الإقليمية: المقصود بها حركة البيع والشراء داخل بلدان الدولة السعودية الأولى، حيث ربطت الدرعية بمدن وأقاليم المنطقة، وانتقلت السلع بينها وبين المناطق المجاورة، مثل:
أ‌- منطقة الحجاز: وقد اشتهرت بتجارة العقاقير والعطور، وكانت هذه السلع تنتقل منها إلى الدرعية وإلى مناطق أخرى، نظراً لموقع الحجاز واتصاله بالموانئ والأسواق التجارية الإقليمية.
ب‌- منطقة الأحساء: التي عُرفت بصناعة العباءات الصوفية ذات الجودة العالية، وكان يكثر الطلب عليها من سائر أنحاء الجزيرة العربية حتى وصل سعر العباءة الوحدة آنذاك ما بين العشر دولارات إلى الخمسين دولار، كما اشتهرت الأحساء بصناعة بعض الأدوات المنزلية من النحاس، إضافة إلى واحاتها الزراعية الغنية التي كانت السبب الأول في نشاط التجارة بها، خاصة أن المنطقة كانت تطل على الساحل الغربي للخليج العربي ذي الأهمية الاقتصادية الكبرى الذي يعد من أحد الطرق التجارية البحرية المهمة التي تربط شبة الجزيرة العربية بالعالم الخارجي.
وخلاصة القول فقد كانت الحركة التجارية الداخلية بين مدن وقرى الدولة السعودية الأولى في نشاط مستمر على مدار العام، وأسهم هذا التواصل التجاري في تنشيط أسواق الدولة وتنوع السلع المتداولة، حيث توفرت احتياجات السكان من مختلف الأقاليم القريبة.
المستوى الثالث التجارة الخارجية: وهي التجارة القائمة على صناعات سكان الدولة السعودية الأولى من البادية والحاضرة وبين أقطار العالم، حيث وصل التجار بتجارتهم إلى الهند، وبلاد الشام، واليمن والعراق، وإيران، والبحرين، وعُمان وغيرها، عن طريق بعض الموانئ كالقطيف، والعقير؛ مما وسّع دائرة التبادل التجاري وأكسب الدرعية مكانة اقتصادية مهمة في المنطقة، وقامت التجارة الخارجية على الاستيراد والتصدير:
أ‌- الاستيراد: تستورد الدولة السعودية الأولى ما لا يتوفر فيها أو ما لا يكفي حاجة سكانها، وكانت عملية البيع والشراء معتمدة على القوافل التجارية، والرحلات البحرية عبر الموانئ التي كانت تطل على سواحل الخليج العربي، فقد كان يصل إليهم من بغداد الأرز والملبوسات، وبخاصة الكوفيات أو الغتر المقلمة باللونين الأخضر والأصفر والمصنوعة من القطن، أو الصوف أو الحرير، وبعض الأقمشة، ومن البصرة الرماح، والحراب، والبنادق والرصاص، وبعض الأسلحة، ومن اليمن البن، ومن البحرين بعض اللؤلؤ، والشالات الكشميرية، ومن الهند كانت تُجلب الأقمشة الفاخرة، واللؤلؤ، والأخشاب كالساج والنارجيل، ومختلف أنواع الأواني المنزلية، كذلك التوابل والأحجار الكريمة.
ب‌- التصدير: أنتجت مراعي نجد سلالة ممتازة من الإبل والخيول، وكانت تُصدَّر إلى الحجاز وسوريا واليمن، والبصرة، وقد ذكر الرحالة السويسري جون لويس بوركهارت أن العرب يطلقون على نجد اسم أم الإبل ويلجؤون إليها من سائر أنحاء الجزيرة العربية أملاً في الحصول على سلالاتها، كما كان يُصدَّر أيضاً الفائض من المحاصيل الزراعية مثل التمور بأنواعها إلى اليمن، إضافة إلى تصدير المواشي، والمنتجات الحيوانية من الصوف وريش النعام وغيرها، ويصدرون للهند التمور، والقمح، والسكر.
ولقد عُرف عن أهل الدرعية الاجتهاد في العمل، وحبهم الشديد للتجارة، سواء كانوا من البدو أم من الحضر، إذ شكلت التجارة مورداً مهماً في حياتهم ومظهراً من مظاهر نشاطهم الاقتصادي، وقد أشار الرحالة بوركهارت إلى أمانة التجار النجديين وحسن سمعتهم، إذ قال: هناك روح تجارية تسرى بين أهل نجد، التي تشتهر بالتجار الأثرياء حسنى السمعة والأمانة، وهو وصف يعكس ما تمتع به المجتمع النجدي من ثقة متبادلة في المعاملات التجارية كما لم يقتصر نشاط المجتمع على التجارة وحدها بل احترف السكان الصناعات والحرف التي يحتاجونها في حياتهم اليومية، فظهرت صناعات مرتبطة بالزراعة وتربية المواشي، وأخرى متعلقة بالبناء، وصناعة الأدوات المنزلية والملابس وغيرها، مما أسهم في تحقيق قدر من الاكتفاء المحلي وتقليل الحاجة إلى الاستيراد من الخارج، ولم تكن هذه الصناعات والحرف مقصورة على الرجال فحسب، بل كانت المرأة أيضاً شريكة فاعلة في تنمية الحياة الاقتصادية، ومن أهم الصناعات والحرف الرجالية والنسائية ما يأتي:
أولاً: الصناعات والحرف الرجالية:
أ‌- الحدادة: مهنة خاصة بالرجال، تقوم على أساس تحويل كتل الحديد إلى أدوات عملية ومنزلية، وهي تشغل حيزًا مهمًا؛ وذلك لأن الحداد يقوم بعمل الكثير من المستلزمات الضرورية وحتى الكمالية لجميع طبقات المجتمع سواء كان للحضر أم للبدو، فالفلاح يحتاج إلى أدوات من صنعه، وكذلك التاجر والبدوي وربة المنزل.
ب‌- الصياغة: وهي من المهن الفنية الدقيقة، وأكثر ما تزدهر في وقت الرخاء واليسر، وكانت لها أهميتها منذ القدم، فالعاملون في هذا المجال يقومون بصياغة الحلي من الذهب والفضة وتحويلها إلى حلي ومجوهرات.
ت‌- النجارة: صناعة خاصة بالرجال فقط، والنجار هو من يقوم بعمل منتجات تعتمد على الخشب وتشغل هذه المهنة موقعًا مهمّا، إذ يترتب عليها كثير من الضروريات.
ث‌- الدباغة: وهي عملية تقوم على دبغ الجلود وتشكيلها في بعض الصناعات ويعود سبب انتشار هذه المهنة واستخدامها على نطاق واسع إلى توافر المواد الأولية لصناعتها وهي الجلود التي يُستفاد من جلودها في هذه المهنة، وتقوم هذه الصناعة على استغلال الجلود وتهيئتها بطرق خاصة للصناعات المختلفة التي يحتاج إليها السكان في كثير من متطلبات حياتهم اليومية.
ثانياً: الصناعات والحرف النسائية:
أ‌- الدباغة: تشترك المرأة في هذه المهنة مع الرجل؛ فالمرأة تصنع من الجلود ما تستخدمه في أعمالها اليومية كبعض أنواع القرب أو السيور أو الأحزمة.
ب‌- صناعة منتجات الخوص: من المهن المشتركة بين الرجال والنساء، ولكن تعتمد بدرجة كبيرة على النساء، وتنتشر هذه الصناعة بين نساء الحضر، ولا تستخدم المرأة من الأدوات سوى المخيط والمخراز، وبقية العمل يعتمد على يديها ومدى إتقانها ومهارتها لهذا العمل، أما المادة الرئيسة المستعملة فهي الخوص النخل وليفها.
ت‌- الحياكة وصناعة المنسوجات: وهي من المهن المشتركة أيضاً بين النساء والرجال، والحائك هو الذي يقوم بحياكة الغزل وينتج منه خامات تُستعمل لدى كثير من السكان، ولكن هذه المهنة هي نسائية أكثر من كونها رجالية، والمادة الرئيسة التي تقوم عليها مهنة الحياكة هي صوف الغنم وشعر الماعز ووبر الإبل وكذلك القطن، وانتشرت بين نساء الحاضرة والبادية.
ث‌- التطريز: نُعد من المهن المشتركة بين الرجال والنساء، ولكن أكثر من برع فيها النساء، حتى أصبحت من الحرف المرتبطة بمهارتهن، وترتبط هذه الحرفة بمهنة الحياكة، إذ تقوم بها الحرفية بتزيين الأقمشة بواسطة الإبرة والخيط، وتتعامل معها بفن ومهارة، وكان التطريز يُستخدم لتزيين أكمام الدراعة، وأطراف العباءات، أو أي نوع آخر من الملابس.
وقد اجتمع في سوق موسم الدرعية جميع هذه الصناعات والحرف وتعددت الأنشطة التجارية، والذي عُدّ من أعظم أسواقها، إذ كان يمتد في فضاء واسع يتوافد إليه الناس من مختلف الجهات، سواء كانوا من سكان الدرعية أو من خارجها، وتدار فيه صفقات البيع والشراء المتنوعة، وجاءت تسمية السوق مشتقة من معنى السِّمة: أي العلامة التي يُعرف بها موضع الاجتماع والتجارة، وليس المقصود بها موسماً مؤقتاً، لأن السوق كان مفتوح على مدار العام.
يقع سوق الموسم في الباطن بين الجهة الغربية من حي طريف والجهة الشرقية من حي البجيري، وتتوزع الدكاكين على الجانبي الشرقي والغربي من السوق، وقد قُسّم إلى قسمين سوق خاص بالرجال تُباع فيه الملابس والأسلحة والخيول والابل والأغنام، وسوق خاص بالنساء يضم ما يحتجن إليه من الملابس والأقمشة الفاخرة والذهب والفضة، والمجوهرات، وغيرها من السلع.
(مخطوطة لابن بشر يصف فيها سوق الموسم بالدرعية
في عهد الإمام سعود بن عبدالعزيز)
إيجار الدكاكين في سوق الموسم:
بعد ازدياد الإقبال على الدرعية، ارتفعت أسعار البيوت والدكاكين ارتفاعاً ملحوظاً، فأصبح من الصعب الحصول على بيوت في الدرعية وقد ذكر ابن بشر أن سعر المنزل آنذاك وصل نحو (7000 ريال)، وهو مبلغ كبير بمقياس تلك المرحلة، أما الدكاكين في سوق الموسم فقد كانت تُؤجَّر، فبعضها يؤجر بشكل يومي بمبلغ ريال أو نصف ريال، وبعضها تُؤجَّر بشكل شهري بمبلغ يصل إلى (45 ريالاً)، وكانت الأسعار ترتفع أكثر في المواسم النشطة، خاصة عند وصول قوافل الملابس والبضائع، إذ يصل إيجار اليوم الواحد إلى أربع ريالات، نتيجة ازدياد الحركة التجارية وتزاحم التجار على مواقع البيع.
ومع ارتفاع أسعار الدكاكين المبنية من الحجر والطين، وكثرة الطلب عليها، لجأ بعض التجار إلى حلول بديلة، فقاموا ببناء عشش صغيرة مؤقتة، ودكاكين مبنية من القصب، ليستطيعوا مواصلة نشاطهم بالسوق ومواكبة الإقبال المتزايد على البيع والشراء.
مجالس العلم في سوق الموسم:
لم يقتصر دور سوق الموسم على البيع والشراء فقط، بل كان ساحة يقام فيها مجالس علم يومية خصصها الإمام سعود بن عبدالعزيز، تبدأ بعد شروق الشمس مباشرة يجتمع فيها الناس من أهل الدرعية ومن خارجها ونادراً ما يكان يتخلف عنها أحد، يجلس الحضور على شكل حلقات، وتمتد الحلقات على مدّ البصر في مشهد يعكس حيوية الحياة العلمية بالدرعية، وكان صدر المجلس يتُرك للإمام سعود وأبنائه وقرابته، تبدأ المجالس بقراءة الشيخ عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب، لدروس التفسير مثل الطبري وتفسير ابن الكثير وغيرهما، فإذا فرغ الدرس انصرف الإمام بعد ذلك عائداً لقصره.
ويمثل إحياء سوق الموسم في الدرعية في الوقت الحاضر امتدادًا لذلك الدور التاريخي، حيث يعيد استحضار صورة الأسواق القديمة بروحها الاجتماعية والتجارية، ويربط الحاضر بالماضي، ليبقى السوق شاهدًا حيًا على عمق التجربة الحضارية للدرعية، واستمرار حضورها بوصفها مركزًا تاريخيًا وثقافيًا واقتصاديًا متجددًا في ذاكرة المكان والإنسان.
المراجع والمصادر:
1. ابن بشر، عثمان بن عبدالله، عنوان المجد في تاريخ نجد، ج1.
2. بوركهارت، جون لويس، ترحال في الجزيرة العربية.
3. الزهراني حصة بنت جمعان، الحياة الاجتماعية والاقتصادية في الدولة السعودية الثانية.
4. العثيمين، عبدالله الصالح، الدرعية نشأة وتطور في عهد الدولة السعودية الأولى.
مخطوطة لابن بشر تصف حركة التجارة في سوق الموسم حيث وفد إليه تجار من اليمن والحجاز وعُمان والبحرين وبلاد الشام ومصر كما تناولت تنظيم السوق وذكرت أسعار الدكاكين فيه
مخطوطة لابن بشر يصف فيها سوق الموسم بالدرعية في زمن الإمام محمد بن سعود


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.