لم يعد الحديث عن التمور السعودية مجرد حديث عن منتج زراعي تقليدي، بل أصبح حديثًا عن قصة نجاح وطنية تتجاوز حدود المزارع لتصل إلى المنصات الدولية والمعارض العالمية. وما نشرته إحدى الصحف الأوروبية المتخصصة في قطاع المنتجات الطازجة حول حضور التمور السعودية في الأسواق العالمية، يعكس حجم التحول الذي يشهده هذا القطاع الحيوي. ففي معرض Fruit Logistica الدولي في برلين، لم يكن الحضور السعودي مجرد مشاركة اعتيادية، بل حضور يحمل رسالة واضحة: المملكة باتت مصدرًا موثوقًا للتمور عالية الجودة. هذا الحضور لم يأتِ صدفة، بل هو نتاج عمل مؤسسي تقوده الجهات المختصة، وعلى رأسها المركز الوطني للنخيل والتمور، الذي يسعى إلى تمكين المزارعين والمصدرين وتعزيز تنافسية المنتج الوطني في الأسواق الدولية. ويبرز في هذا السياق تصريح المختصين المشاركين، الذين أكدوا أن الوفد السعودي يضم شركات ومنتجين يعملون وفق أعلى معايير الجودة في الزراعة والتعبئة والتصدير، وهو ما يعزز صورة المملكة كدولة تملك خبرة عريقة في زراعة النخيل، وفي الوقت نفسه تتبنى أحدث الممارسات في التسويق والتجارة الدولية. إن الإشارة إلى أن دولًا كإندونيسيا تُعد من أكبر مستوردي التمور السعودية، ليست مجرد معلومة تجارية، بل مؤشر اقتصادي يعكس الثقة الدولية بالمنتج السعودي، ويؤكد نجاح الجهود المبذولة في تطوير سلاسل الإمداد وفتح أسواق جديدة. اليوم، لم تعد التمور السعودية مجرد غذاء تقليدي على موائدنا، بل أصبحت سفيرًا اقتصاديًا وثقافيًا يحمل اسم المملكة إلى العالم، ويجسد رؤية وطن يسعى إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز حضوره في الاقتصاد العالمي. وهنا يمكن القول إن كل صندوق تمر يصل إلى الخارج لا يحمل فقط ثمرة، بل يحمل تاريخ أرض، وجهد إنسان، ورؤية وطن يؤمن بأن جودة المنتج هي الطريق الأقصر إلى العالم.