جسّد مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية التزام المملكة بالحفاظ على الإرث الحضاري والعمراني للمساجد ذات القيمة التاريخية، وصون هويتها المعمارية الأصيلة، وإعادة تأهيلها لتبقى مناراتٍ للعبادة والعلم ومراكز إشعاع ثقافي واجتماعي. ويأتي مسجد صدر إيد التاريخي، ضمن المساجد التي عمل المشروع على تطويرها امتدادًا للعناية بالمعالم الدينية التي شكّلت جزءًا من ذاكرة المكان عبر القرون. ويقع المسجد -الذي تبلغ مساحته نحو 138 مترًا مربعًا- في بلدة صدر إيد بمحافظة النماص بمنطقة عسير، ويُعد من أقدم المساجد في المنطقة، إذ يعود تاريخ تأسيسه إلى القرن التاسع الميلادي. وشُيّد مسجد صدر إيد في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد عام 786م (170ه)، ويضم محرابه نقشًا مؤرخًا بشهر ربيع الآخر من العام نفسه، مما يعكس قدمه وأهميته التاريخية. وينسب المسجد إلى قرية صدر إيد، التي تُعد من أقدم القرى الأثرية في جنوب المملكة، إذ يزيد عمرها على ثلاثة آلاف عام، وتقع على بُعد نحو ثلاثة كيلومترات من مدينة النماص. وشكّل المسجد على مدى عقود طويلة مركزًا دينيًا رئيسًا في المحافظة، إذ كان المسجد الوحيد الذي تُقام فيه صلاة الجمعة، مما منحه مكانة خاصة لدى أهالي المنطقة. وأما بناؤه، فمستوحى من النمط المحلي السائد في بلدات محافظة النماص، واستخدمت فيه مواد البناء التقليدية من الحجر والطين، بما ينسجم مع طبيعة البيئة الجبلية في المنطقة، وسُقف بجذوع شجر العرعر، وهي من العناصر المعمارية الشائعة في جنوب المملكة. ويتكوّن المسجد من بيتٍ للصلاة، وفناء خارجي، وميضأة مبنية من الحجر، إضافة إلى بئر مياه، مما يعكس تكامل عناصره الوظيفية وفق أساليب البناء التقليدية آنذاك. ويُمثل تطوير مسجد صدر إيد التاريخي، خطوة مهمة ضمن إطار الجهود الوطنية للحفاظ على المساجد التاريخية، بما يعزز حضورها ويُرسخ قيمتها الدينية والحضارية للأجيال القادمة. ويعمل مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية على تحقيق التوازن بين معايير البناء القديمة والحديثة بطريقة تمنح مكونات المساجد درجةً مناسبةً من الاستدامة، وتدمج تأثيرات التطوير بمجموعة من الخصائص التراثية والتاريخية، في حين تجري عملية تطويرها من قبل شركات سعودية متخصصة في المباني التراثية وذوات خبرة في مجالها، مع أهمية إشراك المهندسين السعوديين للتأكد من المحافظة على الهوية العمرانية الأصيلة لكل مسجد منذ تأسيسه. وينطلق المشروع من أربعة أهداف إستراتيجية، تتمثّل في تأهيل المساجد التاريخية للعبادة والصلاة، واستعادة الأصالة العمرانية للمساجد التاريخية، وإبراز البعد الحضاري للمملكة العربية السعودية، وتعزيز المكانة الدينية والثقافية للمساجد التاريخية، ويُسهم في إبراز البُعد الثقافي والحضاري للمملكة الذي تركز عليه رؤية المملكة 2030 عبر المحافظة على الخصائص العمرانية الأصيلة والاستفادة منها في تطوير تصميم المساجد الحديثة.