مجرد المرور مع الطريق الدائري من الجهة الجنوبية، لمركز الهدا بمحافظة الطائف، يعني الوقوف أمام مناظر لافتة، تتمثل في توقف أرتال حافلات نقل المعتمرين من عدة دول في العالم، في رحلات سياحية منتظمة، وبكثافة عالية على سفوح الجبال، وأمام المقاهي والمطاعم، والمعالم الشعبية والتراثية والطبيعية، فعلى سفوح جبال الهدا المطلة على الطريق الأعجوبة "كرا" بعمقه التاريخي، وملامحه الحضارية، ورمزيته المرتبطة بالهدا والطائف، تنتشر عشرات المجموعات من معتمري دول العالم يومياً، فيما تظل الساعات الصباحية إلى قبل أذان العصر الفترة الأكثر حضوراً لهم. المشاهدات المتنوعة التي رصدتها "الرياض" كشفت أن شتاء الطائف أصبح وجهة سياحية تجمع بين الثقافة والتاريخ والموروث، والجغرافيا، فضلاً عن الطبيعة الشتائية الملفتة، والمعالم العصرية الجاذبة، ما يجعل تجربة معتمري دول العالم، غنية وثرية، ومحفورة في الذاكرة، مما يُسهم بجلاء في تعزيز مكانة المدينة على خارطة السياحة الدولية بشكل عام والإسلامية على وجه الخصوص. من جهتها أوضحت المعتمِرة الآسيوية حسينة أن زيارتها لأحد المقاهي التراثية والأسواق الشعبية بمركزية الطائف، أعطتها تصوراً عميقاً عن تاريخ مدينة الطائف وثقافتها وتراثها وعراقتها وقالت: شاهدت كيف يحتفظ أهل الطائف بعاداتهم وتقاليدهم، وكيف تُعرض المنتجات التراثية بأسلوب يثير الإعجاب والاهتمام والتوثيق. وتحدث مجيب الرحمن محمد -معتمر آسيوي- قائلاً: التجربة الثانية في أداء العمرة بعد عشرين عاماً من أداء العمرة الأولى وجدتها مختلفة تماماً في كل التفاصيل، ومنها البنية التحتية للمدن السعودية ومنها الطائف والهدا خاصةً في فصل الشتاء، فهي تجسد روعة المكونات السياحية السعودية حيث استمتعنا بالأنشطة الطبيعية والثقافية، شعور رائع للجميع". وذكر المعتمر ياسين شريعة الله -من أوزبكستان- أن رحلة العمرة أصبحت قناة للوصول لمدينة الطائف القريبة من مكة والمرتبطة بالسيرة النبوية، فضلاً عن أنها تتميز بجمال طبيعتها الخلابة وجوها المعتدل شتاءً، حيث الحدائق المتعددة وبتجهيزات نوعية، والمزارع المنتجة للفواكه والخضروات، ومزار شلالات ومرتفعات الطائف شكلت تجربة فريدة للزوار. وألمح بهاء الدي أكيون -مشرف عمرة تركية- إلى أن الصناعات التحويلية للمنتجات الزراعية في الطائف ومسجد ابن عباس، وبقية المساجد التاريخية، والمتاحف الشخصية، ملامح تميز الطائف كمدينة تنفرد بقربها من مكةالمكرمة وطقسها المعتدل.