دخل دوري روشن السعودي مرحلة حساسة مع انطلاق منافسات الجولة 21، حيث بدأت معالم المنافسة على اللقب ومراكز التأهل القارية، وكذلك صراع الهبوط، تتضح بشكل أكبر، الأرقام الصادرة عن الجولة تعكس تحولًا ملحوظًا في طبيعة الأداء الفني والتكتيكي للأندية مقارنة بالمراحل الأولى من الموسم. تراجع المعدل التهديفي سجلت الجولة 21 ما مجموعه 21 هدفًا خلال 9 مباريات، بمعدل تهديفي بلغ قرابة 2.3 هدف لكل مباراة، ورغم أن هذا الرقم يظل مقبولًا فنيًا، إلا أنه يُعد أقل من المعدلات المرتفعة التي شهدها الدوري خلال الجولات السابقة من الموسم، والتي اقتربت في بعض الفترات من حاجز الثلاثة أهداف في المباراة الواحدة. هذا التراجع لا يعكس ضعفًا هجوميًا بقدر ما يعكس ارتفاعًا في الحذر التكتيكي. فالأندية التي تنافس على اللقب بدأت تميل إلى إدارة المباريات بأقل قدر من المخاطرة، بينما ركزت فرق الوسط والمؤخرة على التنظيم الدفاعي ومحاولة اقتناص النقاط عبر الهجمات المرتدة، وهو نمط يتكرر عادة مع دخول المسابقة مراحلها الحاسمة. الانضباط البدني والتحكيمي من أبرز الظواهر الإحصائية في الجولة غياب البطاقات الحمراء، مقابل تسجيل 40 بطاقة صفراء فقط. هذا الرقم يعكس ارتفاعًا في مستوى الانضباط البدني لدى اللاعبين، إضافة إلى قدرة الفرق على إدارة المباريات دون الانجرار إلى الاحتكاكات العنيفة. كما يشير هذا المؤشر إلى تطور في الوعي التكتيكي، حيث باتت الفرق تدرك أن فقدان لاعب في هذه المرحلة من الموسم قد يكون مكلفًا جدًا في حسابات الترتيب، وغالبًا ما يرتبط هذا النوع من الانضباط بارتفاع جودة المنافسة وتوازن القوى بين الفرق. تأثير النجوم رغم الطابع الجماعي الواضح في أداء الفرق، إلا أن الجولة أكدت استمرار دور النجوم في حسم المباريات فالأندية التي تمتلك عناصر هجومية قادرة على استثمار أنصاف الفرص نجحت في ترجمة تفوقها إلى نتائج إيجابية، وهو ما يعكس الفارق النوعي الذي أحدثته الصفقات الكبرى في الدوري خلال السنوات الأخيرة. ويلاحظ أن الفرق التي تعتمد على لاعبين قادرين على صناعة الفارق الفردي تملك غالبًا حلولًا هجومية أكثر تنوعًا، خصوصًا في المباريات المغلقة التي تعتمد على التفاصيل الصغيرة مثل الكرات الثابتة أو التحولات السريعة. صراع المراكز الأرقام تشير أيضًا إلى ارتفاع عدد المباريات التي حُسمت بفارق هدف واحد، وهو مؤشر واضح على تقارب المستويات الفنية. هذا التقارب يدفع الفرق إلى التركيز على التنظيم الدفاعي والالتزام التكتيكي، خصوصًا لدى الأندية التي تسعى لضمان البقاء في الدوري. كما أن تراجع المساحات داخل الملعب خلال هذه المرحلة يزيد من صعوبة خلق الفرص التهديفية، وهو ما يفسر انخفاض المعدلات الهجومية مقارنة ببداية الموسم التي اتسمت بانفتاح أكبر في أسلوب اللعب. ماذا تقول الأرقام؟ المعطيات الإحصائية للجولة 21 تشير إلى أن الدوري يتجه نحو مرحلة أكثر تحفظًا تكتيكيًا، حيث تصبح كل نقطة ذات قيمة مضاعفة. ومن المتوقع أن يزداد الاعتماد على التنظيم الدفاعي وإدارة المباراة بدلًا من الاندفاع الهجومي، خاصة لدى الفرق التي تنافس على المراكز المتقدمة أو تحاول الهروب من مناطق الخطر. كما توضح الأرقام أن الفارق بين الفرق لم يعد يعتمد فقط على القوة الهجومية، بل أصبح مرتبطًا بقدرة الفرق على المحافظة على التوازن بين الدفاع والهجوم، إضافة إلى جودة الحلول الفردية في اللحظات الحاسمة. النصر هزم الاتحاد في قمة الجولة