لم يعد تراجع الفتح مجرد تعثر عابر يمكن تجاوزه بجولة أو جولتين، بل أصبح ظاهرة مقلقة تفرض نفسها على المشهد، وتدق ناقوس الخطر داخل أروقة النادي وجماهيره التي اعتادت رؤية فريقها رقماً صعباً في دوري "روشن". الفريق الذي كان يُضرب به المثل في الاستقرار الفني والانضباط التكتيكي، بات يعاني من فقدان الهوية داخل الملعب، حيث تراجع المستوى الفني بشكل واضح، وغابت الحلول الهجومية، وظهرت الأخطاء الدفاعية بصورة متكررة، لتتحول المباريات من فرص لتعزيز الموقع في جدول الترتيب إلى صراع مرهق للهروب من مناطق الخطر. الإرهاق البدني وتراكم المباريات قد يكونان جزءاً من المشكلة، لكنهما لا يبرران هذا الانهيار المتواصل، فالفريق يفتقد اليوم للتركيز الذهني، وللشخصية القادرة على حسم اللحظات الحاسمة، خصوصاً في المباريات التي كان الفوز فيها في المتناول. ولا يمكن تجاهل الأثر النفسي للأزمات الإدارية وتأخر المستحقات، وهي عوامل تضرب الاستقرار في مقتل، وتجعل اللاعب يدخل اللقاء وهو مثقل بالهموم خارج المستطيل الأخضر، وهو ما ينعكس مباشرة على الأداء داخل الملعب. الأخطر من ذلك أن الفتح بات يفقد احترام الخصوم، بعد أن كان يُحسب له ألف حساب، وأصبحت الفرق تواجهه بثقة أكبر، مستغلة حالة التذبذب الواضحة، وغياب رد الفعل القوي بعد تلقي الأهداف. التراجع المخيف للفتح ليس نهاية الطريق، لكنه تحذير صريح بأن الوقت لم يعد في صالح الفريق، وأن أي تأخير في اتخاذ القرارات الجريئة قد يكلف النادي موسماً كاملاً. الفتح يحتاج اليوم إلى وقفة صادقة، تبدأ من الإدارة، مروراً بالجهاز الفني، وانتهاءً باللاعبين، قبل أن يتحول القلق إلى واقع يصعب تغييره. حسين عساكر - الأحساء