ضبطت أمانة محافظة جدة ضمن حملة ميدانية مشتركة شرق المحافظة، 378 كيلو غرامًا من منتجات التبغ مجهولة المصدر، وصادرت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك 1137 بكتًا من السجائر غير المستوفية للاشتراطات النظامية، وذلك بعد رصد موقع سكني مخالف في حي الربوة جرى استغلاله في تخزين وتصنيع منتجات تبغ غير نظامية داخل مبنى مكوّن من دورين، لا تتوافر فيه الاشتراطات النظامية المعتمدة، وأكد عدد من المختصين على الضرر البالغ الناتج من التهرب الضريبي بشكل عام وفي التبغ ومنتجاته خصوصا أنه يصنف كسلعة استهلاكية خاضعة لنظام ضريبي صارم يختلف عن بقية السلع الاستهلاكية بسبب آثاره الصحية والاجتماعية، وأشاروا إلى أن هذه الممارسات تتسبب في فقدان ميزانية ضخمة تعود على تمويل البرامج الصحية والخدمات العامة، كما أنها تعمل على الإضرار بالتجار النظاميين الملتزمين بدفع الضرائب والرسوم المقررة. وتشير آخر الإحصائيات الرسمية إلى أن كثرة ضبطيات منتجات التبغ المغشوشة والمزورة خلال الفترة 2025 إلى 2026، ومن بين أضخم تلك المصادرات ضبط 4 ملايين منتج تبغ و13 آلة تصنيع وتغليف في مستودع مخالف بالرياض وضبط 47 طناً من منتجات تبغ الفواكه بسبب مخالفات صحية وتجاوز نسب الجلسرين المسموحة، كما بلغت ضبطت هيئة الزكاة والدخل والضريبة والجمارك خلال أسبوع واحد من شهر يناير 2026 نحو 2،036 صنفا مخالفا من التبغ ومشتقاته وشهدت مدينة الرياض ضبط 900,000 عبوة سجائر في الرياض لعدم حملها الأختام الضريبية الرسمية كما تمكنت أمانة الرياض من مصادرة وإتلاف أكثر من 31,000 منتج مخالف وإتلاف 25 كجم من التبغ الخام في حي منفوحة خلال أغسطس 2025. وأكد الكاتب الصحفي، حسين بن حمد الرقيب، في مقال نشر له، في جريدة "الرياض" الأسبوع الماضي أن التهرب الضريبي اليوم ليس مجرد مخالفة، بل تحدّ مباشر لعدالة السوق وهيبة الأنظمة، وإذا لم تُواجَه هذه الممارسات بحزم واضح ومسؤولية صريحة من الجهات المختصة، فإن كلفة التراخي ستكون أعلى بكثير من أي ضريبة لم تُحصَّل، وأن الاعتماد الحصري على الأنظمة الآلية أثبت محدوديته، فالسوق يحتاج إلى رقابة بشرية فعّالة، والاستعانة بمراقبين سعوديين ميدانيين، مع حوافز مالية مجزية مرتبطة باكتشاف المخالفات، لم تعد خياراً ثانوياً بل ضرورة عاجلة، فالمعلومة في السوق متاحة، ومن يعيش تفاصيله يعرف أين الخلل ومن يمارسه. بدوره قال المستشار التجاري الدكتور، عبدالرحمن محمود بيبة، إن التهرب الضريبي سلبي بشكل عام على الاقتصاد فهو سبب مباشر لفقد ميزانيات ضخمة تعود على الخدمات العامة وفي مثال التبغ ومشتقاته تعود على البرامج الصحية خصوصا أن التبغ يصنف كسلعة استهلاكية تخضع لنظام ضريبي صارم قياسا ببقية السلع الاستهلاكية نتيجة للضرر المترتب عليه صحيا واجتماعيا. وأشار د. عبدالرحمن بيبة، إلى العديد من الأضرار الفادحة التي تتسبب بها ظاهرة التهرب الضريبي في منتجات التبغ والتي منها على سبيل المثال لا الحصر المخاطر الصحية التي تترتب على انتشار منتجات التبغ المهربة أو المصنعة بشكل سري يجهل ما تحتويه من مواد كيمائية أو من نشارة الخشب، ومنها أيضا الإضرار بالمنافسة العادلة في السوق حيث تزاحم تلك المنتجات المقلدة المنتجات الأصلية التي يلتزم مسوقوها بدفع الرسوم والضرائب المقررة عليها.