بدأت رؤية هيئة المتاحف الساعية للاستثمار في المتاحف للحفاظ على التراث والتاريخ والثقافة وتعزيزها للأجيال القادمة في التبلور، مظهرة قدرة المتاحف المستقبلية على منح المملكة مكانة مرموقة على الساحة الثقافية العالمية بأعلى معايير الجودة مما يجعله مصدر دخل مستدام، إضافة لكون التراث إرث تاريخي يعتز به الوطن والمواطن، وقد تسارع نمو المتاحف وتوسعها ضمن الاستراتيجية الرامية لتحويل التراث إلى رافد اقتصادي مهم، حيث يخطط أن تصل مساهمة الاستثمارات الثقافية إلى نحو 180 مليار ريال (حوالي 48 مليار دولار) أي ما يعادل نحو 3 % من الناتج المحلي للمملكة، إضافة إلى خلق نحو 346 ألف وظيفة في مختلف المجالات الثقافية بحلول عام 2030م، وكان للتوسع في رصد الاستثمارات في البنية التحتية الثقافية منذ انطلاق رؤية المملكة 2030 من قبل القطاعين العام والخاص وغير الربحي، والتي تجاوزت قيمتها الإجمالية 81 مليار ريال دور مهم في رفع قدرات المتاحف السعودية سواء كانت متاحف حكومية أو خاصة بغض النظر عن تخصصها أو نمطها لتحقيق الأثر المنشود منها في إبراز الهوية والتراث الوطني كمنتج عالمي ومنصات ثقافية يعول عليها في جذب الزوار من داخل المملكة وخارجها وفي تقديم صورة فريدة عن التنوع البيئي والتاريخي للمملكة يعكس صورة المملكة كدولة رائدة في الابتكار والتقنية. تأسيس هيئة المتاحف وكان تأسيس هيئة المتاحف، عام 2019 كإحدى الهيئات الثقافية التابعة لوزارة الثقافة، تضطلع بدور محوري في قيادة قطاع المتاحف بالمملكة، وحفظ وتوثيق التراث الثقافي والتاريخي الوطني للأجيال القادمة، وتسعى إلى تعزيز المشهد الفني، وتهيئة بيئة تحتضن أشكالًا جديدة من التعبير الفني، نقطة تحول في أداء قطاع المتاحف الذي يعول عليه الكثير مستقبلا إذ نجحت جهود الهيئة التي لم تقتصر على إنشاء المتاحف وتشغيلها فحسب حيث شملت تقديم تجارب متحفيه مؤثرة تُعزز الهوية الوطنية، وتُسهم في التنمية الثقافية المستقبلية، من خلال تحويل المتاحف إلى مراكز لحفظ الذاكرة الوطنية، ومختبرات للإبداع، ومساحات مفتوحة للجميع في تعزيز نسبة نمو مساهمة القطاع الثقافي في الاقتصاد السعودي لتتجاوز ال%20، بعد التعافي من آثار جائحة كورونا، وبلغت مساهمة الثقافة نحو 35 مليار ريال، أي ما يعادل % 1.49 من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، لتقترب بذلك من مستويات ما قبل الجائحة، كما بلغت الزيادة في عدد زوار المتاحف حوالي % 18.5، وهو ما يؤكد دور قطاع المتاحف في تعزيز مكانة القطاع الثقافي بشكل عام كأداة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وستتواصل جهود الهيئة لتقديم التجربة السعودية في بناء قطاع متحفي متكامل يسهم في حفظ الذاكرة الوطنية، وصون الموروث المادي وغير المادي، إلى جانب استشراف مستقبل المتاحف بوصفها فضاءات مفتوحة للحوار والإبداع والتعليم، وحلقة وصل بين التاريخ والحاضر بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، إضافة إلى أنها مراكز للبحث العلمي والتبادل الثقافي بوصفها مؤسسات معرفية ديناميكية تتجاوز وظيفتها التقليدية كمواقع لعرض المقتنيات، وتحرص الهيئة على تعزيز التواجد الدولي للمتاحف السعودية المستقبلية ومن الأمثلة التي تدل على ذلك وتوقيعها اتفاقية مع المتحف الوطني الصيني لتبادل المعارض والبرامج الثقافية خلال الفترة 2025-2026، مما يعزز حضور الفن السعودي عالمياً. تعزيز الاستدامة وتحرص المتاحف السعودية على سبل تعزيز استدامتها، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي والعالمي، دون إغفالها الحفاظ على تراثها الأصيل لضمان استمرارية التراث للأجيال القادمة من خلال الاستمرار في تحسين وتطوير متاحف إقليمية ومتخصصة قائمة وإنشاء أخرى جديدة في مختلف مناطق المملكة لجذب الجمهور المحلي، ويكفي دلاله على ذلك تجاوز عدد المتاحف في المملكة نحو 668 بحلول شهر أكتوبر من العام 2025 م كما تم خلال نفس العام افتتاح عدد من المتاحف النوعية كمتحف البحر الأحمر في "باب البنط" بجدة التاريخية ليكون منصة تحتفي بالتراث البحري والصلات الثقافية للبحر الأحمر، كما تابعت هيئة المتاحف العمل على شبكة تضم 11 متحفاً إقليمياً تهدف لتعزيز الهوية المحلية في مختلف مناطق المملكة كما استمر نمو قطاع المتاحف الخاصة، حيث تجاوز عددها 221 متحفاً خاصاً مرخصاً وموزعاً على مختلف المناطق، كما أعلن عن تعيين إدارة دولية للمتحف المخصص للثقافات العالمية بحديقة الملك سلمان بالرياض، تمهيداً لافتتاحه المقرر في 2026، ومن خلال عقد لقاءات افتراضية وورش عمل لمناقشة تصميم المتاحف الصديقة للبيئة وكيفية تقليل البصمة الكربونية، بالإضافة إلى توعية الزوار بالقضايا البيئية إضافة إلى دعم وتمكين الممارسين والمستثمرين في قطاع المتاحف، وتوفير فرص عمل، وتقديم برامج تعليمية تعزز الترابط المجتمعي والهوية الوطنية وإقامة شراكات مع مؤسسات ومنظمات دولية مثل المجلس الدولي للمتاحف (ICOM) لتبادل الخبرات وتطبيق أفضل الممارسات العالمية في الحفظ الوقائي للتراث الثقافي، والمشاركة في معارض دولية، مثل معرض "صوت التناغم" الصيني الذي أُقيم في المتحف الوطني، وبرنامج الفنانين الناشئين بالتعاون مع استوديو "لوفرينوا" الفرنسي، لإبراز الفن السعودي على الساحة العالمية، إضافة إلى استضافة اجتماعات دولية حول تطوير وظيفة المتاحف ودورها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، مما يؤكد دور المملكة الريادي في هذا المجال، وتعمل المملكة على دمج الخبرات الدولية مباشرة في نظامها المتحفي، كما يعد معرض "طرق التجارة في الجزيرة العربية - روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور" مبادرة دولية متميزة للمتاحف السعودية، حيث جاب العديد من المدن العالمية. المتاحف المستقبلية ومع الدور المحوري المأمول لإسهام المتاحف في تحقيق هدف المملكة المتمثل في جذب 150 مليون سائح سنوياً، بحكم أنها ركيزة أساسية في العروض السياحية لمدن مثل الرياضوجدة ، ظهرت الحاجة لمزيد من التطوير ودمج التكنولوجيا خصوصا وأن المملكة تستهدف الوصول لإضافة 230 متحفاً بحلول عام 2030، مع التركيز على المتاحف النوعية والمتخصصة وأصبحت المتاحف الحديثة، مثل "مركز الدرعية لفنون المستقبل"، تركز على دمج الفن بالتقنيات الرقمية والبيولوجية، مما يعكس صورة المملكة كدولة رائدة في الابتكار والتقنية وقد نجح المتحف في دمج الفن بالتقنيات الرقمية والبيولوجية من خلال فلسفة تجمع بين الإبداع، العلوم، والابتكار التقني، ويتجلى ذلك في عدة جوانب كعلوم الأحياء الحاسوبية والبيئة والذكاء الاصطناعي والحوسبة الإبداعية ويضم المركز مرافق كافية لذلك منها 6 استوديوهات فنية ومختبرات تتيح للفنانين والباحثين التعاون لإنتاج أعمال رائدة تدمج بين النظرية والممارسة التقنية. أيضا يأتي متحف تيم لاب بلا حدود في قلب منطقة جدة التاريخية المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، وهو أول متحف دائم للفنون الرقمية في المملكة والشرق الأوسط، يركز بشكل حصري على الفن الرقمي التفاعلي كمثال على التطور الذي تشهده متاحف المملكة بغية مسايرة العصر حيث يقدم المتحف تجربة غامرة تماماً من خلال تغير الأعمال الفنية باستمرار لتتفاعل مع الزوار والحواس المتعددة (البصر، السمع، اللمس) باستخدام تقنيات رقمية متقدمة ويتميز المتحف بغياب الحدود بين الأعمال الفنية المختلفة، مما يخلق عالماً فنياً متكاملاً وغير منقطع يمنح الزائر دوراً فاعلاً في تشكيل التجربة الفنية. ويتجه مستقبل المتاحف السعودية نحو التحول من "دور عرض" تقليدية إلى منصات ابتكارية شاملة، مدفوعة باستثمارات ضخمة تحت مظلة رؤية 2030، ومن ذلك على سبيل التوجه للتوسع في مشاريع المتاحف الحية في الهواء ، كما في العلا، حيث يتم دمج الآثار بالطبيعة لخلق تجربة سياحية وثقافية غامرة ، وتشييد صروح كبرى مثل المتحف المخصص للثقافات العالمية في حديقة الملك سلمان، الذي يهدف ليكون جسراً للتواصل الحضاري تحت إدارة خبرات دولية، إضافة إلى تحويل المتاحف إلى مراكز تعليمية وبحثية توفر برامج إقامة فنية ومختبرات ابتكار لجيل جديد من المبدعين. المتاحف المستقبلية أداة لإبراز الهوية والتراث الوطني