لم تعد مشكلة التسول مرتبطة بموسم كما كان معتاداً في شهر رمضان، ولم تعد أماكن تواجدهم كما كان سابقاً عند إشارات المرور، بل أصبحت لهم مواقع خفية وأساليب متنوعة، وترجع الدراسات الأمنية والاجتماعية أسباب ظهور التسول الى عدة أسباب منها عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية وأمنية، وربما تدخل فيها العوامل الثقافية لمرتكبي سلوك وأنماط سلوك التسول، ويمكن عزو ظهور مشكلة التسول إلى التفكك الأسري بسبب الخلافات الأسرية وانفصال الأبوين أو موت أحدهما، وهو ما يعود سلباً على علاقات التكافل الاجتماعي والاقتصادي القائمة في المجتمع. ويمكن تصنيف التسوّل إلى التقليدي، مثل ما نشاهده عند إشارات المرور، وأمام أبواب المساجد، وفي المجمعات التجارية، وعند صرافات البنوك، بهيئة رثه، أو راكباً عربة مخصصة للمعوقين، يستجدي المارة، وقد يظهر في صورة "ارحموا عزيز قوم ذل"، وهو شكل جديد لا يقل في خطورته وحيله عن التسول الإلكتروني، ويتبع ممتهنو هذا النمط من السلوك الظهور بشكل الإنسان الراقي الكريم ذي الهيبة والمكانة الاجتماعية لكن في الوقت نفسه يظهر للطرف الآخر ممن يتم استهدافه للتسول طلب المساعدة بشكل درامي، حيث يظهر له أن الصدمات المفاجئة غير المتوقعة هي من أظهرته في هذا المشهد الذليل الذي يتمنى أن لا يظهر فيه أمام عدو أو صديق!، ويوجد التسول الإلكتروني، عبر منصات التواصل الاجتماعي، وقد عجل بظهور هذا الشكل ثورة المعلومات وكثرة الجماهير المترددين على تلك المواقع الالكترونية. جنسيات متعددة وأكدت أغلب الدراسات والحالات الجنائية التي سجلت في المملكة أن النسبة الأعلى لمرتكبي قضايا التسول هم من خارج المملكة، ومن جنسيات متعددة غالبيتهم من مخالفي نظام أمن الحدود، ومخالفي نظام الإقامة والعمل في المملكة ممن قدموا للعمرة أو الحج، أو الهاربين من الكفلاء والمؤسسات التي قدموا للعمل فيها وامتهنوا عمل التسول، إضافةً إلى أن أغلب ممن تم القبض عليهم من المتسولين سجلوا اعترافاتهم بأنهم يعملون لصالح شبكات دولية في التسول تديرهم وتستغلهم لصالحها، وتعمل الجهات المعنية في المملكة ممثلة في وزارة الداخلية ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بمعالجة مشكلة التسول من جانبين؛ أولاً الجانب الأمني -الجانب الوقائي-، ثانياً: الجانب الإنساني -الجانب العلاجي-، وتم العمل على هذه الاستراتيجية العلاجية لمشكلة التسول من خلال إقرار نظام مكافحة التسول والذي يتضمن عدداً من المواد ومنها المادة الثانية حيث يُحظر التسول بصوره وأشكاله كافة، مهما كانت مسوغاته، وتختص وزارة الداخلية بالقبض على المتسولين، أما المادة الثالثة فتقول: يحال ممتهن التسول إلى الجهة المختصة بالتحقيق في مخالفات النظام؛ لاتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة في حقه، والمادة الرابعة تؤكد مسؤولية التنسيق مع الجهات ذات العلاقة فيما يخص مكافحة التسول، وعليها على نحو خاص ما يأتي دراسة الحالة الاجتماعية، والصحية والنفسية والاقتصادية للمتسولين السعوديين، وتقديم الخدمات الاجتماعية والصحية والنفسية والاقتصادية لهم، والمادة الخامسة من نظام مكافحة التسول تقول: يعاقب كل من امتهن التسول أو حرض غيره أو اتفق معه أو ساعده -بأي صورة كانت- على امتهان التسول؛ بالسجن مدة لا تزيد على ستة أشهر، أو بغرامة لا تزيد على خمسين ألف ريال، أو بهما معاً، ويعاقب كل من امتهن التسول أو أدار متسولين أو حرض غيره أو اتفق معه أو ساعده -بأي صورة كانت- على أي من ذلك ضمن جماعة منظمة تمتهن التسول؛ بالسجن مدة لا تزيد على سنة، أو بغرامة لا تزيد على مئة ألف ريال، أو بهما معاً، ويبعد عن المملكة كل من عوقب من غير السعوديين -عدا زوجة السعودي أو زوج السعودية أو أولادها- وفقاً لأحكام الفقرتين (1) و (2) من هذه المادة بعد انتهاء عقوبته وفق الإجراءات النظامية المتبعة، ويمنع من العودة للمملكة؛ باستثناء أداء الحج أو العمرة، وتجوز مضاعفة العقوبة في حالة العود، بما لا يتجاوز ضعف الحد الأقصى المقرر لها. موجبة للتوقيف وفي هذا الإطار أكدت النيابة العامة في بيانات لها بعد إقرار العمل بنظام مكافحة التسول في المملكة أن استغلال الأطفال أو كبار السن من الجنسين في ممارسة التسول يندرج ضمن جرائم الاتجار بالأشخاص الموجبة للتوقيف، وشددت في عدة بيانات لها على تأكيد حظر كافة السلوكيات والممارسات المتعلقة بالاتجار بالأشخاص بأي شكل من الأشكال باستخدامه، أو إلحاقه، أو نقله، أو إيوائه، أو استقباله من أجل إساءة الاستغلال، وقالت النيابة، العامة، في بيان لها عبر حسابها الرسمي في تويتر: إن هذه الأفعال والممارسات تعد من الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف، وأنه يحظر الاتجار بأي شخص بأي شكل من الأشكال بما في ذلك إكراهه أو تهديده أو الاحتيال عليه أو خداعه أو خطفه. وتباشر الجهات المعنية في وزارة الداخلية ممثلة بالمديرية العامة للأمن العام من خلال شرط المناطق في مناطق ومحافظات المملكة، ودوريات الأمن بالأمن العام مهام أعمالها في العمل وفق نظام مكافحة التسول القاضي بحظر التسول بصوره وأشكاله كافة، مهما كانت مسوغاته، بالقبض على كل من يمارس التسول وإحالته إلى الجهة المختصة للتحقيق في مخالفات النظام، كما خصصت الجهات الأمنية خطاً لتلقي البلاغات عن المتسولين على الرقم 911 بمنطقتي مكةالمكرمة والرياض، و999 في جميع مناطق المملكة. جانب علاجي وتباشر وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أعمالها فيما يخصها من جانب نظام مكافحة التسول من تفعيل الجانب العلاجي من خلال مكاتب مكافحة التسول التابعة لها في مناطق ومحافظات المملكة، والتي تهدف من خلال الخدمات التي تقدمها إلى تحقيق أسس التوجيه والإصلاح السليمة للمتسولين المواطنين، حيث يوجه ذوو العاهات والعجزة إلى دور الرعاية الاجتماعية للاستفادة من خدماتها، ويحال المرضى إلى المستشفيات المتخصصة، حيث تقدم لهم الرعاية الصحية المناسبة دون مقابل، أمّا المحتاجون مادياً فتصرف لهم المساعدات المالية من الضمان الاجتماعي أو الجمعيات الخيرية بعد دراسة حالتهم، كما يحال الصغار والأيتام الذين تنطبق عليهم لوائح دور التربية إلى هذا الدور، حيث توفر لهم الإقامة المناسبة والتنشئة الاجتماعية السليمة، أما المتسولون الأجانب الذين يشكلون نسبة عالية من المتسولين، فإن مهمة متابعتهم وإنهاء إجراءات ترحيلهم تعنى بها الجهات الأمنية المختصة، ويوجد أربعة مكاتب تابعة لإدارة مكافحة التسول تقوم بالتالي، وفيما يخص المتسول السعودي يتم استضافته من قبل اللجان الميدانية وبحث حالته اجتماعياً واقتصادياً ونفسياً وصحياً، وتقديم الخدمات الاجتماعية الصحية والنفسية والاقتصادية حسب احتياج كل حالة، والقيام بالرعاية اللاحقة، ومن أبرز المهام التي تقوم بها مكاتب مكافحة التسول استضافة العمالة الهاربة من منازل أصحاب العمل، وكذلك استضافة العمالة المنزلية المحالة من جوازات المطارات والتي يتأخر أصحاب العمل عن استلامهم، أمّا مكاتب المتابعة الاجتماعية فمن أبرز مهامها صرف إعانات ذوي الاحتياجات الخاصة، ومتابعة الأطفال ذوي الظروف الخاصة لدى الأسر البديلة وصرف الإعانات للأسر الحاضنة. متسولون من خارج المملكة في قبضة الأمن القبض على مقيم شغّل الأطفال في التسوّل استعطاف أصحاب المركبات في الشوارع