بحجمها الممتد (مترين × 120 سم) تعمل لوحة «الحكاية» للفنان التشكيلي صادق غالب، كمساحة تنفّس بصري أكثر منها مجرد سطح عرض، فالتكوين الأفقي يوحي بسردٍ ممتد، أشبه بخارطة مدينة متخيلة أو جسدٍ جمعيٍّ أُعيد تركيبه بعد تجربة طويلة مع التفكك. ويرى غالب أن العناصر الآدمية ليست شخصيات بقدر ما هي "حالات": وجوه مطموسة، أجساد شفافة، وملامح تتناوب بين الظهور والاختفاء، كأن الهوية نفسها تخضع لتجربة شدّ وجذب، النوافذ المرسومة بخط أسود حاد تمنح إحساسًا معماريًا، لكنها في الوقت ذاته تشبه عيونًا تراقب المشهد، أو تراقبنا نحن، على حسب المزاج. العمل في مجمله يقدّم قراءة معاصرة للجسد / المدينة / الذاكرة، حيث كل شيء متصل بأسلاك غير مرئية، وكل شيء قابل لإعادة الترتيب. جدارية لا تصرخ، لكنها تهمس كثيرًا، ومن لا يقترب لسماعها، فاته نصف الحكاية (والنصف الآخر يتظاهر بالاختباء).