تعد الأسواق الشعبية أحد الشواهد الحية على التراث الأصيل والذي تبرز من خلاله الهوية المحلية وتعكس ثراء المنطقة وماضيها بتفاصيله، حيث يتم عرض مختلف أنواع المنتجات بأسعار مناسبة وفي متناول جميع الفئات والمستويات. ويعد السوق الشعبي أو ما يعرف ب"سوق الحريم" بمحافظة الطائف إحدى الوجهات المثالية للباحثين عن المنتجات التراثية للاستخدام الشخصي أو كتذكار أو هدايا. "الرياض" تجولت داخل السوق القائم على مساحة تعتبر جيدة قياساً بالموقع، والتقت بالبائعات للتعرف على مدى الإقبال ومستوى الحركة التجارية داخله، إضافةً إلى التعرف على تطلعاتهن. مظلة أو كيان في البداية قالت ثريا صالح كاتب: يعتبر السوق الشعبي بمثابة وسيلة حية لنشر ثقافة التراث وربط الماضي بالحاضر، وإبراز النسيج الثقافي للمنطقة، مضيفةً أنه لا بد من تنظيم البائعات وجمعهن تحت مظلة كيان أو جهة رسمية، على أن تكون جهودها موجهة لتنمية وتطوير الأسواق الشعبية ليس فقط داخل الطائف وإنما يشمل المحافظات الصغيرة مع توفير وتهيئة كافة السبل، مبينةً أنها تمثل رمز التراث الشعبي ورافدا اقتصاديا وجزءا من المشهد الثقافي للمنطقة، وبالتالي فهي تحتاج إلى اهتمام كبير من سائل الإعلام، مما يعزز مكانتها كوجهة غنية بالتراث ويجعلها مقصدا خاصا، مشيرةً إلى أن الطائف تعتبر وجهة سياحية دائمة، وأن وجود السوق الشعبي كمركز رئيس لجميع البائعات لا يمنع من تواجد البعض منهن في مواقع أخرى، مؤكدةً أن المتسوقين يجذبهم المكان المكتظ بالناس والموقع الحالي في منطقة حيوية وتتوفر فيه مواقف السيارات ولا يوجد صعوبات لوقوف حافلات السياح، لكن المحال داخل السوق إذا كانت مقفلة لا تخدم الحركة التجارية، متمنيةً تنظيم البائعات وجمعهن تحت مظلة كيان أو جهة رسمية، فذلك يسهم في تحسينه بشكل كبير، ولا بد من وجود مشاركة من الهيئات والجهات التي تعنى بالتراث إضافةً الى المشاركة المجتمعية. حلقة وصل وأوضحت ثريا صالح كاتب أن الأسواق الشعبية ركيزة أساسية للحفاظ على التراث وحلقة وصل بين الماضي والحاضر لذلك لا بد من زيارات للمدارس للتعريف بها، كما أنها تدعم التنمية المستدامة بالتدريب على الحرف اليدوية على مستوى الأحياء والمحافظات والقرى، مما يتطلب أن تكون مرجعيّة ثقافية واجتماعية واقتصادية خاصةً للشباب والفتيات في مقتبل العمر، وكون التراث ركيزة أساسية يتوجب الحفاظ عليه، ولا بد من دعم الحرف اليدوية، مؤكدةً على أن الطائف بها حرفيات وعليه لا بد من تخصيص أماكن لعمل دورات تدريبية للفتيات -فئة عمرية محددة- على مستوى الأحياء، مبينةً أن الأسواق الشعبية تعزز السياحة وتبادل الثقافات، مقترحةً تنشيط السوق الشعبي بتخصيص يوم لتبادل الثقافات مع الجاليات المتواجدة بالمحافظة. هوية وثقافة وتحدثت أم سالم قائلةً: يمتد عمر السوق الشعبي الى خمسة أعوام، وهو يشمل المشغولات اليدوية التقليدية والملابس التراثية وأدوات الزينة ومنتجات القهوة باختلافها، وكذلك العطور والمعمول والبخور والحناء والأواني الفخارية والتراثية وغيرها، مضيفةً أن وجوده يرمز للماضي ويحافظ على هوية المحافظة ويعكس ثقافتها المحلية وتراثها. وعن مستوى الإقبال ذكرت أن أكثر مرتادي السوق من خارج الطائف، فعلى سبيل المثال من دول الخليج وبعض مناطق المملكة مثلاً الرياض وتبوك وبيشة والقصيم، مرجعةً ضعف الإقبال داخل الطائف قد يكون بسبب انعدام الدعاية أو تقصير الإعلام تجاهه، علماً أن الطائف منطقة سياحية، وهذا السوق يمثل وجهة تراثية بما يحويه من مقتنيات ذات قيمة تاريخية، لافتةً إلى أن الشعبيات ترغبها الناس ويوجد تشكيلات واسعة وبجودة عالية وأسعار تناسب الجميع، ولا تقتصر على المستلزمات النسائية بل يوجد ما يختص بالرجال، متطلعةً أن ينال السوق حقه من الاهتمام ويتم دعمهن بالحضور خاصةً وأن البائعات من الأسر المنتجة. مقتنيات ثمينة وأوضحت أم علي الجعيد أن السوق الشعبي أو "سوق الحريم" وجهة لا غنى عنها للسكان أو الزوار، وهو يشجع البائعات على نشر ثقافة التراث باختلافه، ويمنح الزائر والمتسوق الفرصة للتعرف على ثقافة وتراث وتاريخ المنطقة الغني والمتوارث من الأجداد، مضيفةً أنه توجد فيه مقتنيات ثمينة لا توجد في أسواق أخرى، مبينةً أنه قيما يتعلق بمنتجاتها، فهي تراثيات ولها عملاء يحرصون على شرائها في المناسبات كالمهرجانات وغيرها من داخل المنطقة ومن العاصمة الرياض، ذاكرةً أن السوق الشعبي جزء لا يتجزأ من الحياة المحلية، وحتى يستمر لا بد من تهيئة ظروف مواتية للبائعات لتحسينه ورفع مستوى الإقبال عليه بشكل دائم، خاصةً وأن الطائف تعتبر وجهة سياحية، متطلعةً أن يكون في موقع آخر أكثر حيوية، فعلى سبيل المثال بالقرب من سوق البلد أو بالقرب من السوق الدولي، مع تسليط الضوء عليه من الإعلام والمعلنين؛ لأنه يعتبر وجهة ثقافية تسهم في تنشيط الحركة التجارية والسياحية بالطائف. تشكيلة واسعة وذكرت أم عبدالله الجيزاني أن سوق الحريم الشعبي جزء من التراث ولا يمكن فصله عن ثقافة المنطقة، مضيفةً أن المحال توفر تشكيلة واسعة من المنتجات المتنوعة كالملابس الشعبية لمختلف الأعمار وأدوات الزينة والبخور الذي تصنعه، إلى جانب وجود الأواني المنزلية التراثية وغيرها، وعن الحركة داخل السوق قالت: بطبيعة الحال تتغير أنماط البيع والحركة التجارية جيدة، لكن تميل إلى الزيادة في مواسم شهر رمضان المبارك والأعياد واليوم الوطني ويوم التأسيس، مبينةً أنها تحضر يومياً من الساعة الثانية ظهراً وحتى منتصف الليل، وعملاؤها من مختلف المناطق والباحثين عن التراث والمنتجات التقليدية. خصوصية تراثية وقالت أم عبدالله الدوسري: الأسواق الشعبية لها خصوصيتها التراثية، ويجد فيها المتسوق العديد من المقتنيات ذات الجودة العالية وبأسعار معقولة، إلى جانب البخور والمنسوجات والقطع الأثرية، مبينةً أن السوق يقام على مساحة جيدة وفي موقع جميل، كما وأن أسعار الإيجار رمزية ومناسبة للأسر المنتجة، لكن لكي يكون ضمن الأولويات للزوار أو السائحين وعلى خارطة الجولات السياحية يحتاج بعض الاهتمام، على سبيل المثال تحسين الإضاءة، ووضع لوحة كبيرة مضيئة تحمل اسم السوق، فعدد المحال يقدر بنحو 50، بعضها مؤجر، والبعض لا، مؤكدةً على أنه لو تم تأجيرها بالكامل لا شك سيكون الوضع مختلفا، ففي ظل التطور الذي تشهده الطائف ترتفع التوقعات بأن يكون السوق الشعبي وجهة أساسية. محل للأزياء القديمة محل للقهوة السعودية بأنواعها جانب من دكاكين السوق