استقدم الجيش السوري تعزيزات إلى ريف حلب الشرقي، وفق ما أفاد مصدر عسكري ميداني وكالة فرانس برس، غداة إعلان الجيش المناطق الواقعة تحت نفوذ القوات الكردية هناك "منطقة عسكرية مغلقة" عقب مناوشات محدودة بين الطرفين. على وقع التصعيد في حلب، حثّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر الذي قدمت قواته دعماً كبيراً للمقاتلين الأكراد خلال السنوات الماضية وتعد بلاده اليوم من داعمي السلطة الجديدة في دمشق، جميع الأطراف على "تجنّب أي أعمال من شانها تصعيد مستوى التوتر". وقال مصدر عسكري سوري في ريف حلب الشرقي لوكالة فرانس برس صباح الأربعاء إن الجيش "استقدم تعزيزات عسكرية من محافظتي اللاذقية (غرب) ودمشق، في طريقها إلى منطقة دير حافر"، غداة إعلانها "منطقة عسكرية مغلقة"، ومطالبته المدنيين "بالابتعاد عن مواقع تنظيم قسد (قوات سورية الديمقراطية) في المنطقة". ونشرت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" صورا أظهرت عشرات الآليات العسكرية بينها دبابات وشاحنات مزودة بمدفعية، قالت إنها في إطار "تعزيزات عسكرية من محافظة اللاذقية باتجاه جبهة دير حافر". وأفاد مراسل لفرانس برس في محيط دير حافر عن سماع دوي قصف بين الحين والآخر، قال المصدر العسكري إنه ناجم عن "استهداف مدفعي لمواقع قسد في المنطقة". ويأتي التصعيد في منطقة دير حافر، على وقع تعثر مفاوضات بين السلطات والإدارة الذاتية الكردية، وبعد سيطرة الجيش الأحد على حيي الشيخ مقصود والأشرفية ذوي الغالبية الكردية في مدينة حلب، ثاني كبرى مدن البلاد، بعد اشتباكات دامية انتهت بإجلاء نحو 400 مقاتل كردي منهما إلى مناطق نفوذ القوات الكردية في شمال شرق البلاد. وكان الجيش السوري والقوات الكردية قد أفادا خلال الساعات الأخيرة عن مناوشات في منطقة دير حافر. ونقلت وكالة سانا عن مصدر عسكري إن قوات سورية الديمقراطية استهدفت منازل مدنيين ونقاطا للجيش السوري في محيط قرية حميمة "بالرشاشات الثقيلة والطيران المسير. وقالت إن "الجيش السوري ردّ على مصادر النيران". وأوردت قوات سورية الديموقراطية من جهتها إنها "تصدّت لمحاولة تسلّل نفذتها فصائل حكومة دمشق على محور قرية زُبيدة في الريف الجنوبي لدير حافر، حيث اضطر المهاجمون إلى الفرار بعد فشل محاولتهم، وذلك تحت غطاء من الطيران المُسيّر وباستخدام الأسلحة الرشاشة". ضبط النفس وطالب الجيش السوري الثلاثاء القوات الكردية بالانسحاب من نقاط سيطرتها في ريف حلب الشرقي، معلنا المنطقة الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب وصولا إلى نهر الفرات "منطقة عسكرية مغلقة". ونشر خريطة حدّد فيها باللون الأحمر المناطق التي طلب الانسحاب منها وتشمل بلدات مسكنة وبابيري وقواس ودير حافر. وفي بيان ليلا، حضّ قائد سنتكوم "جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتجنّب أي أعمال من شأنها تصعيد مستوى التوتر وإعطاء الأولوية لحماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية". وقال الأدميرال كوبر في بيان "نواصل دعوة جميع الأطراف المعنية للعودة إلى طاولة المفاوضات بحسن نية والسعي إلى حل دبلوماسي دائم من خلال الحوار". وتتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق المبرم بينهما والذي كان يُفترض إنجازه بنهاية 2025. وتسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال سورية وشرقها، تضم أبرز حقول النفط والغاز. وشكّلت رأس حربة في قتال تنظيم الدولة الإسلامية وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن. وأسفرت المعارك في حيي الشيخ مقصود والأشرفية الأسبوع الماضي عن مقتل 105 أشخاص بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، هم 45 مدنيا و60 مقاتلا من الطرفين. وأفاد قائد عمليات الدفاع المدني في حلب فيصل محمّد لفرانس برس الثلاثاء عن "إزالة أكثر من 50 جثة من حيي الشيخ مقصود والأشرفية بعد المعارك من قبل الدفاع المدني"، بدون أن يوضح ما إن كانوا مدنيين أو عسكريين. مطالب سورية للبنان طلبت السلطات السورية من قوات الأمن اللبنانية تسليم أكثر من 200 ضابط كبير فروا إلى لبنان بعد سقوط بشار الأسد، وذلك في أعقاب تحقيق أجرته وكالة رويترز وكشف كيف أن البلد الجار صار يشكل مركزا للتخطيط لإثارة اضطرابات. ووفقا لثلاثة مصادر سورية رفيعة المستوى ومسؤولين أمنيين لبنانيين اثنين ودبلوماسي مطلع فقد التقى المسؤول الأمني السوري الكبير العميد عبد الرحمن الدباغ في 18 ديسمبر كانون الأول بقيادات أمنية لبنانية في بيروت لمناقشة وضع هؤلاء الضباط. جاءت الاجتماعات بعد أيام من تحقيق لرويترز كشف تفاصيل مخططات منفصلة يعمل عليها الملياردير رامي مخلوف ابن خال الرئيس المخلوع واللواء كمال حسن الرئيس السابق لشعبة المخابرات العسكرية، وكلاهما يقيمان في موسكو، لتمويل جماعات علوية مسلحة ربما في لبنان وعلى طول الساحل السوري. وتتشارك سورية ولبنان حدودا تمتد إلى 375 كيلومترا. ويسعى المعسكران المتنافسان لتقويض الحكومة السورية الجديدة برئاسة الرئيس أحمد الشرع. وكشفت وكالة رويترز أنهما يرسلان أموالا إلى وسطاء في لبنان لمحاولة إثارة انتفاضات من شأنها تقسيم سورية وإتاحة الفرصة لأصحاب المخططات لاستعادة السيطرة على المناطق الساحلية. ويشكل العلويون، وهم أقلية دينية مرتبطة بعائلة الأسد والنخبة التي تصدرت الحكم في عهده، غالبية سكان هذه المناطق. والتقى الدباغ وهو مساعد لقائد رئيس الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية معقل العلويين بمدير المخابرات اللبنانية طوني قهوجي واللواء حسن شقير المدير العام للأمن العام وقدم لهما قائمة بأسماء ضباط كبار مطلوبين لسورية. وركزت الزيارة، بحسب المصادر السورية، على جمع معلومات حول أماكن وجود الضباط ووضعهم القانوني، بالإضافة إلى محاولة إيجاد سبل لمحاكمتهم أو تسليمهم إلى سورية. ووصفت المصادر الزيارة بأنها طلب مباشر من جهاز أمني إلى آخر، وليست طلب ترحيل. وقال أحد المسؤولين الأمنيين اللبنانيين إنه لا يوجد دليل على التخطيط لأي انتفاضة، رغم التهديدات التي تستهدف الحكومة السورية الجديدة التي أوردها تقرير رويترز بالتفصيل. وتحدث جميع المسؤولين شريطة عدم الكشف عن هويتهم، حتى يتسنى لهم الحديث عن تفاصيل المسألة بالغة الحساسية. ووفقا لمصدر سوري اطلع على القائمة فقد تضمنت أسماء شخصيات كبيرة من بينها شخصيات تعمل كوسطاء لمخلوف أو حسن في لبنان. وأوضح مسؤول قضائي لبناني أن سورية لم تتقدم بطلب رسمي إلى لبنان لتسلمهم، وهو إجراء يتم عادة عبر وزارتي العدل والخارجية في البلدين. ورافق الدباغ في زيارته لبيروت خالد الأحمد المستشار السابق للأسد وصديق طفولة الشرع، وذلك بحسب شاهدين رأيا الرجلين معا في ذات اليوم في ديسمبر/ كانون الأول. ويقود الأحمد جهود الحكومة لكسب ود العلويين من خلال مشاريع التنمية والمساعدات. ووفقا للشاهدين، وكلاهما ضابطان سابقان في جيش الأسد، فقد توجه الأحمد والدباغ معا إلى مطعم عزمي وهو مطعم فاخر في بيروت يحظى بشعبية بين رجال الأسد. وقال الشاهدان إنهما وآخرين فسروا زيارة المطعم على أنها تحذير لمن يحاولون التأثير على العلويين للانتفاض ضد القيادة السورية الجديدة بأن لبنان لم يعد ملاذا آمنا لهم. وامتنع مدير بمطعم عزمي عن التعليق على الزيارة. وفي منشور على موقع إكس في الثاني من يناير/ كانون الثاني، دعا طارق متري نائب رئيس الوزراء اللبناني الأجهزة الأمنية الحكومية إلى التحقق من صحة المعلومات المتداولة في وسائل الإعلام واتخاذ إجراءات ضد العملاء المقيمين في لبنان لمخلوف وحسن. وجاء في المنشور "علينا جميعا، أن ندرأ مخاطر القيام بأي أعمال تسيء إلى وحدة سورية أو تهدد أمنها واستقرارها، في لبنان أو انطلاقا منه. كما يدعونا ذلك إلى المزيد من التعاون مع السلطات السورية على أساس الثقة والاحترام المتبادل لسيادة البلدين والمصلحة المشتركة". وردا على الاستفسارات، أحال الأمن العام اللبناني وكالة رويترز إلى تصريحات للرئيس اللبناني جوزيف عون في 11 يناير كانون/الثاني قال فيها إن الجيش ومديرية المخابرات وأجهزة أمنية أخرى نفذت مداهمات في عدة مناطق بشمال البلاد وشرقها. وأوضح عون أن المداهمات لم تسفر عن التوصل لأي دليل على وجود ضباط مرتبطين بنظام الأسد. وأضاف أن لبنان يواصل التنسيق مع سورية في هذا الشأن. ولم يرد مسؤولو الحكومة السورية على طلبات التعليق. وخلال الفترة من الثالث إلى السادس من يناير /كانون الثاني، داهم الجيش اللبناني مواقع وملاجئ تؤوي نازحين سوريين. وأعلن الجيش اللبناني اعتقال 38 سوريا خلال المداهمات بتهم مختلفة منها حيازة مخدرات أو أسلحة أو دخول البلاد بطريقة غير قانونية. وصرح مسؤول أمني لبناني كبير لرويترز بأن هذه المداهمات مرتبطة بالمخططات التي تتم بلورتها من خارج سورية. وأكد مسؤول أمني لبناني كبير آخر عدم وجود أي مذكرة توقيف بحق الضباط السوريين في لبنان، ولا حتى طلبات عبر الشرطة الدولية (الإنتربول) لإلقاء القبض عليهم.