الطائف هي أقرب المدن إلى مكةالمكرمة، ويمكن أن تصبح رافداً كبيراً لتسهيل مهمة وصول الحجاج والمعتمرين والزوار بأكثر من وسيلة، وبها ميقات قرن المنازل في السيل الكبير، وبها مسجدان للإحرام هما مسجد السيل الكبير ومسجد وادي محرم، ويقعان على طريق الطائف - مكة.. حبا الله المملكة خيرات كثيرة، ونقاط قوة لا تتوافر في أي بلد في العالم، من أهمها وجود مكةالمكرمةوالمدينةالمنورة. وهذه ميزة مطلقة لا توجد في غيرها، ما يعني استثمارها لكل ما فيه مصلحة المملكة والمسلمين والعالم، الحج والعمرة وزيارة المدينةالمنورة حلم كل مسلم على وجه الأرض، وقد هيأ الله لهاتين المدينتين قيادة نذرت نفسها، وبذلت كل جهودها وإمكاناتها لتسهيل مهمة كل حاج ومعتمر وزائر، حيث اهتم ملوك المملكة ومنذ الملك عبدالعزيز بالتخطيط المستمر للبناء والتوسعة، وبناء الطرق والمواني والمطارات والنزل، ووسائل النقل المختلفة داخل المدينتين وخارجهما. واليوم تجني المملكة نتائج هذه الجهود المقدرة بإتاحة المزيد من أعداد الحجاج والمعتمرين، وأصبحت قوة ناعمة تدعم توجهات المملكة لنشر رسالتها للسلام والأمن والرخاء في العالمين العربي والإسلامي والعالم أجمع، ولأن النجاح يقود لنجاحات أكثر، فأرى أن الطائف هي أكثر مدينة يمكن أن تساند المدينتين المقدستين، وتمنح زوارهما المزيد من الفائدة والمتعة، حيث تحتفظ الطائف بأكثر الآثار الإسلامية بعد مكةالمكرمةوالمدينةالمنورة، كوجود المساجد الأثرية، والبيوت والساحات، والمتاحف الإسلامية، ويكفي أن الرسول صلى الله عليه وسلم في بداية دعوته خرج من مكة إلى الطائف مشياً على الأقدام، ليس معه إلا مولاه زيد بن الحارثة، ومكث في الطائف عشرة أيام يدعو أهلها إلى الإسلام، لكنه قوبل بالرفض والإيذاء، وفي النهاية تسلط عليه مواليهم ورموه بالحجارة، ليخرجوه من الطائف، والتجأ إلى بستان لعتبة وشيبة بن ربيعة، وفيه التقى بغلام نصراني اسمه عداس، قدم الغذاء والولاء والمحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل إنه أسلم. هذه الرحلة الملهمة، وما تركته من آثار كمسجد الكوع والبستان الذي التجأ إليه، إضافة إلى ما تزخر به الطائف من آثار كثيرة، وأجواء ومناظر ساحرة من الجبال والأودية والغابات، كل ذلك يجعل الطائف محطة مناسبة لزيارة الحجاج والمعتمرين، ليقضوا أياماً في الطائف تعود عليهم بالفائدة والراحة والصحة. للطائف فرص للنهوض لا تتوافر لغيرها للأسباب الآتية: أولاً: رحلة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى الطائف تعتبر محطة مهمة من محطات تاريخ الدعوة، وما بذله عليه الصلاة والسلام من جهود لإنجاحها، فيها دروس كثيرة يعود بها الزائر إلى بلده، من أهمها الصبر على الأذى في سبيل النجاح، كما أن رفض دعوته من قبل أهل الطائف دليل على قوة ما يتعلمه ويتشبع به الإنسان منذ صغره. أما مسار رحلته صلى الله عليه وسلم فيمكن أن يصبح درباً يلهم الصبر والعبر والروحانية لكل من يسلكه من الحجاج والمعتمرين والزوار، ولمحبي رياضة المشي في الطبيعة. كما أن قصته مع عداس ذلك الغلام النصراني تدل على التسامح، وقوة تأثيره صلى الله عليه وسلم، وهو درس يجب أن يعيه كل من يقف في ذلك المكان ويستوعب الحدث. ثانياً: الطائف هي أقرب المدن إلى مكةالمكرمة، ويمكن أن تصبح رافداً كبيراً لتسهيل مهمة وصول الحجاج والمعتمرين والزوار بأكثر من وسيلة، وبها ميقات قرن المنازل في السيل الكبير، وبها مسجدان للإحرام هما مسجد السيل الكبير ومسجد وادي محرم، ويقعان على طريق الطائف - مكة. ثالثاً: زيارة الطائف من قبل الحجاج والمعتمرين من خارج المملكة ستعود عليهم بفوائد كثيرة، وكل زائر حسب اهتمامه. وقد سنحت لي الفرصة مع عدد من زملائي لزيارة متحف القصر التاريخي للحضارة الإسلامية في السيل الكبير، والمقام على مساحة سبعين ألف متر مربع.. وهذا المتحف يمكن أن يصبح أحد متاحف الطائف المهمة، ومدرسة للتراث الإسلامي لو تبنته هيئة التراث، وأضافت له الكثير من تاريخ الطائف والتاريخ الإسلامي، ومنها رحلة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الطائف. ثلاثة أيام أمضيناها في الطائف لم تكن كافية لزيارة كل الأماكن والمساجد والمتاحف والساحات الأثرية، إضافة إلى قضاء وقت ممتع مع الطبيعة الساحرة في الشفا والهدى ومحافظة ميسان ووادي لِيَة. الطائف مهيأة لتكون ضمن الخيارات المتاحة للحجاج والمعتمرين والزوار، ستفيدهم، وتعود على الطائف والمملكة بالخير الكثير.