أضحى التسوق الإلكتروني في وقتنا الحاضر من أبرز المنافع المذهلة التي تقدمها وسائل التواصل الاجتماعي خلال شبكات "الإنترنت" للمستخدمين والمستفيدين من مستهلكي السلع والاحتياجات المختلفة بحيث أصبح بإمكان أيِّ شخص أن يحصل على كل ما يحتاجه من منتجات أو خدمات ويدفع قيمتها دون الحاجة لأن يغادر منزله ويعاني مشقة الذهاب في طرقات مزدحمة ومخاطر محتملة مع صعوبة وندرة مواقف السيارات إلى المتاجر ومراكز التسوق بالإضافة إلى توفير تكاليف الطاقة، ومن المعروف أن أسلوب التسوق الالكتروني بدا مستخدمًا في معظم بلاد العالم حيث بدأ في أول الأمر بموقع "أمازون" لبيع الكتب ثم توسَّع وانتشر بعد ذلك ليشمل قطاعات تجارية أخرى ولشتى الأماكن بعد أن ازداد الإقبال على التسوق عبر الإنترنت حيث يجمع بين السهولة والراحة وبين المرونة والخيار لشراء ما نحتاجه في أيِّ وقت ومن أيّ مكان بكل يسر وسهولة. وقد تطور مصطلح "التسوق الإلكتروني" ليشمل كافة جوانب البيع وعمليات التسوق التي توفرها شبكة الانترنت ووسائل التقنية الرقمية الحديثة الأخرى مما جعل التجار ورجال الأعمال وأصحاب الشركات باتوا يشعرون أنه من خلال الإعلام الإلكتروني ومعالجة المعلومات غير المكلفة يمكنهم تقديم خدماتهم وعرض سلعهم ومنتجاتهم بوسيلة تكون أكثر سرعة وأفضل تواصلا وأجدى تفاعلا وأقل تكلفة. وفي السابق كانت عملية التسوق التقليدية هي أن نبحث عن ما نحتاجه من حاجيات أو مستلزمات في محلات عديدة ومتفرقة بداخل أسواق ومجمعات مكتظة بالحركة وبالناس، وقد تكون عملية التسوق شاقة ومرهقة حيث إن التسوق يحتاج إلى وقت ومجهود للحصول على ما نريده في ظل ازدحام الشوارع واكتظاظ أماكن التسوق وتنوع البضائع وتباين جودتها وأسعارها. ولكن مع التسوق الالكتروني فأنت تتسوق وتختار وتشاهد ما تريده من بضائع مختلفة عبر عدة مواقع إلكترونية وأنت في منزلك أو مكتبك أو حتى من خلال هاتفك الجوال وفي أي وقت تشاء لتصلك مشترياتك إلى عنوانك السكني، لذا نستشف من التسوق الإلكتروني على أنه أداة مرنة لتسهيل واختصار عملية التسوق التقليدية بالإضافة إلى أنه يسهم في تقليل التكاليف بالنسبة إلى التجار وذلك بتوفير قيمة استئجار معارض البضائع وتكاليف تصميم وتنفيذ الديكور وأيضا تشغيل العمال الذين يستقبلون الزبائن ودفع رواتبهم، وجميع هذه التكاليف تضاف إلى قيمة السلعة لتحقيق ربح مادي قد يثقل كاهل الزبون، أما مع التسوق الإلكتروني فسيكون سعر التكلفة منخفضًا مما سوف ينعكس حتمًا على سعر البيع. جوانب داكنة ولكن مع كل هذا المزايا والفوائد الذي يتيحها لنا هذا النوع الحديث من التسوق بيد أنه لا يخلو من جوانب داكنة تحيط به وتظلله من أعمال غش وخداع وتدليس تتبدى في اختلاف مواصفات السلعة المشتراة عن تلك المعلن عنها والتي أعطيت كل الصفات والمدائح والمغريات والأشكال الجاذبة من أجل ترويجها وترغيب العميل بها وجذبه لها لابتياعها. ولكن من الغريب أن تلك المواقع لا تتيح لك التخاطب مع منافذ البيع والاستفسار عن السلعة ومواصفاتها وجودتها ولا حتى عن مصدرها وجهة صنعها. وعندما يتم توصيل السلعة المطلوبة تكون مغلفة غلفًا محكمًا لا يتيح لك أن تتفحصها وتتأكد منها لتقبلها أو ترفضها، وأود هنا أن أعطي مثالا لذلك مع التركيز عليه وجذب الانتباه إليه لأهميته القصوى ولما له من آثار وتداعيات على سلامة الإنسان (المستخدم) وهو أنه من ضمن تلك السلع التي باتت وما فتئت تتردد وتتكرر في وسائط التسوق الإلكتروني على شكل إعلانات ودعايات متواصلة عرض أدوات وأجهزة يزعم أصحابها والمسوقون لها أنها تعمل على تخفيض استهلاك الكهرباء وتقليل تكاليف الفاتورة لتصل إلى مستويات تتراوح بين 40 إلى 50 % من قيمتها بمجرد توصيلها لأيّ مقبس مثبت في جدار المنزل. وعادة ما يصاحب ترويج تلك الأجهزة استعراضات منمقة ومشاهد مزيفة وتعليقات ملفقة يحاولون من خلالها أن يقنعوا المُشاهد أنها مخفضة لاستهلاك الكهرباء وهي في حقيقة الأمر لا يعدو كونها مجرد عملية غسيل للعقول للإقناع بشرائها واقتنائها والتمتع بمزاياها وفوائدها (الباهرة) الوهمية. ولقد تم التواصل والتشاور مع الجهات الرسمية المعنية لاستجلاء حقيقة الأمر حول ماهية هذه الأجهزة وماهي يا ترى تلك الأسس الهندسية والتقنيات الفنية التي بُنيت وصُممت عليها وكيف تعمل على توفير استهلاك الكهرباء. ولقد فُهم من خلال ذلك التواصل مع تلك الجهات ذات العلاقة أنَّ تلك الأجهزة لا تعمل على تخفيض الاستهلاك ولم تصمم لذلك الغرض بل مدعاة لحدوث مشاكل في التمديدات الكهربائية وربما سببًا في حدوث صعقات كهربائية أو نشوب حرائق وأنه يتم دائمًا التنبيه عنها والتحذير منها وعن مساوئها وأضرارها وعدم جدواها، لذا يبرز واضحًا وجليًا مدى الغش والتدليس في تلك الدعايات الوهمية عن فعالية ومنافع تلك الأجهزة التي يدعي أصحابها ومروجوها أنها موفرة للاستهلاك ومخفضة للتكاليف. كما أكد مسؤول آخر في إحدى تلك الجهات المعنية أن تلك الأجهزة لم تخضع لاختبارات فنية تثبت فاعليتها وجدواها في تخفيض استهلاك الطاقة الكهربائية، ولذا لم تُمنح ترخيصًا لبيعها وتسويقها واستخدامها إذ ربما تؤثر على تمديدات وتركيبات المشترك في منزله ناهيك عن المخاطر الكهربائية التي يمكن أن تنجم عنها وتحدث بسببها، لذا يحذر ذلك المسؤول بعدم الانسياق وراء تلك الإعلانات البرَّاقة والدعايات المضللة ووقف التعامل مع مروجي تلك الأجهزة المزيَّفة والتي يطبق بحقها نظام مكافحة الغش التجاري نظرًا لما تسببه من مساوئ ومخاطر على المستخدم وعلى معداته وأجهزته وتمديداته الكهربائية. * الأستاذ بجامعة الملك سعود