توقع عقاريون بلوغ حجم السوق العقاري في المملكة لنحو 137 مليار دولار بحلول عام 2034، مؤكدين ل"الرياض" أن السوق العقاري ينمو في شكل سنوي مشكلا إيجابية مستندة لحجم الإصلاحات التي طرأت على هذا القطاع، ومشددين أن من أهم المستجدات فيه صدور قرار التوطين بنسبة 30 % في المهن الهندسية بالقطاع الخاص ليعزز من مهنية وجودة السوق، ويؤسس لمرحلة جديدة تقوم على الكفاءة والاستدامة بدلًا من الحلول المؤقتة. والقرار لا يقتصر على دعم التوظيف الوطني، بقدر ما يعيد ضبط منظومة العمل العقاري والإنشائي، ويرفع سقف الاحترافية في التخطيط والتنفيذ والإشراف، بما يواكب حجم الاستثمارات المتنامية، ويعزز ثقة المستثمرين، ويحد من التعثرات التي لطالما أثقلت كلفة المشروعات وجودة مخرجاتها، في انسجام مباشر مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 لبناء قطاع عقاري تنافسي وجاذب للاستثمار. وشدد الخبراء على أن رفع نسبة التوطين إلى 30 % في المهن الهندسية بالقطاع الخاص، مع اعتماد حد أدنى للأجور يبلغ 8,000 ريال، يمثل تحولًا نوعيًا في بنية السوق العقاري والإنشائي، مؤكدين أن القرار يعزز جودة المشروعات، ويرفع كفاءة التنفيذ، ويحد من التعثرات والنزاعات، بما يرسخ ثقة المستثمرين ويعزز استدامة القطاع، في إطار دعم القيادة الرشيدة لمسارات التوطين النوعي المتوائمة مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. وقال الخبير العقاري محمد الحماد: "إن قرار توطين 30 % من المهن الهندسية في القطاع الخاص لا يمكن التعامل معه كإجراء توظيفي عابر، بل يمثل إصلاحًا هيكليًا يعالج اختلالات تراكمت لسنوات داخل منظومة التنفيذ والإشراف الهندسي"، موضحا أن الاعتماد السابق على العمالة منخفضة التكلفة انعكس سلبًا على جودة البناء، ورفع نسب التعثر، وأدى إلى زيادة النزاعات الفنية والقانونية داخل المشروعات العقارية. وتابع "إن اعتماد حد أدنى للأجور عند 8,000 ريال يعد خطوة تصحيحية مهمة، تعيد ضبط العلاقة بين الكلفة والجودة، وتحد من الممارسات التي تركز على خفض التكاليف على حساب المخرجات"، مؤكدًا أن الاستثمار في المهندس المؤهل ينعكس مباشرة على تقليل الأخطاء الفنية، وخفض تكاليف الصيانة المستقبلية، وتحسين العمر الافتراضي للمشروعات. وأشار إلى أن توطين الكفاءات الوطنية بأجور عادلة يسهم في بناء بيئة عمل أكثر استقرارًا، ويعزز ثقافة المسؤولية المهنية داخل المشروعات، ويرفع مستوى الإشراف والمتابعة، لافتًا إلى أن القرار سيعيد تشكيل خارطة السوق العقاري، حيث ستتمكن الشركات الجادة من تعزيز تنافسيتها، فيما ستضطر المنشآت غير المؤهلة إلى تصحيح أوضاعها أو الخروج من السوق، مؤكدا أن المهلة التصحيحية البالغة ستة أشهر تمنح المنشآت فرصة كافية لإعادة هيكلة فرقها الهندسية دون إرباك حركة المشروعات، معتبرًا أن القرار يصب في مصلحة القطاع على المدى المتوسط والطويل، ويتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في بناء قطاع عقاري مستدام وجاذب للاستثمار. وشدد العقاري حسين النمر على أن قرار التوطين الهندسي يمثل رسالة واضحة للسوق بأن مرحلة الحلول المؤقتة في قطاع التشييد والعقار قد انتهت، وأن المرحلة المقبلة تتطلب احترافية أعلى في التخطيط والتنفيذ والإشراف، موضحا أن وجود مهندسين سعوديين داخل المشروعات يعزز الالتزام بالأنظمة والكودات المحلية، ويقلل الفجوة بين الجهات المنفذة والرقابية، وقال: "إن كثيرًا من تعثر المشروعات العقارية في السابق لم يكن مرتبطًا بالتمويل بقدر ما كان نتيجة قرارات هندسية ضعيفة أو إشراف غير كافٍ"، مبينًا أن استقرار الكادر الهندسي، المدعوم بحد أدنى عادل للأجور، يحد من التنقل الوظيفي العشوائي، ويضمن استمرارية العمل وجودة المخرجات. وأضاف "إن الكلفة الحقيقية للمشروعات لا تقاس بقيمة التنفيذ فقط، بل بما تحققه من استدامة وقلة أعطال مستقبلية"، مؤكدًا أن القرار سينعكس إيجابًا على ثقة المستثمرين، خصوصًا المستثمر الأجنبي، الذي يبحث عن بيئة عمل منظمة تعتمد على كفاءات وطنية قادرة على فهم الأنظمة المحلية والتعامل مع الجهات الرسمية بكفاءة، مؤكدا أن القرار يعكس دعم القيادة الرشيدة لمسار التوطين النوعي المرتبط بالجودة لا بالأرقام، ويعزز من موثوقية السوق العقاري محليًا وإقليميًا، ويدعم توجه المملكة نحو بناء اقتصاد متنوع قائم على المعرفة، بما ينسجم مع رؤية السعودية 2030.