ينتمي الخطاط والفنان التشكيلي ماجد حملي إلى جنوب المملكة العربية السعودية، وتحديدًا منطقة جازان، تلك الجغرافيا الغنية بتنوّعها الطبيعي وعمقها الثقافي، والتي أسهمت في تشكيل وعيه البصري المبكر، وبناء علاقته بالخامة والرمز والمكان. فلا يتعامل حملي مع الخامة بوصفها عنصرًا محايدًا، بل ككائن حي يحمل ذاكرة الأرض وملامح الهوية. في تجربته الفنية، لا يصبح سعف النخل مجرد سطح للرسم، بل يتحوّل إلى امتداد فلسفي للهوية، وجسر بصري يصل الإنسان بجذوره الأولى، حيث تتقاطع الطبيعة مع المعنى، ويلتقي التراث بالسؤال الجمالي. فالنخلة، بما تحمله من دلالات الحياة والعطاء والاستمرارية في الوجدان السعودي، تغدو في أعماله نصًا بصريًا مفتوحًا على التأويل. تعود علاقة حملي بالحرف، كما يروي، إلى سنٍ مبكرة؛ إذ تنوّعت هواياته منذ الصغر، وكان شغفه الأبرز محاكاة الحرف ورسمه، مع ميل خاص إلى فن الخط العربي، ولا سيما الخط الكوفي بما يحمله من صرامة هندسية وعمق دلالي. وقد نتج عن هذا الشغف تصاميم وتراكيب من ابتكاره، جرى تنفيذها بخامات متعددة، في تجربة تجمع بين البحث الجمالي والوفاء للأصل. ينتمي حملي إلى جيل من الخطاطين الذين يتعاملون مع الخط العربي بوصفه فعل تفكير قبل أن يكون ممارسة جمالية. فحروفه لا تستعرض جمالها بقدر ما تُنصت للمساحة التي تحتضنها؛ تنحني، تتماسك، وتتصالح مع خشونة السعف، في حوار صامت بين الجمال والصبر، وبين الانضباط والحرية. وفي امتداد لتجربته التي تزاوج بين الرمز والهوية، قدم حملي لوحة لولي العهد محمد بن سلمان، جاءت بوصفها قراءة فنية لشخصية تقود تحولاً وطنيًا عميقًا. وقد لاقت اللوحة صدى واسعًا وتفاعلًا ملحوظًا في الأوساط الفنية والثقافية، لما حملته من مقاربة بصرية تتجاوز التمثيل الشكلي إلى استحضار المعنى، حيث التقت روح الخامة مع رمز القيادة في عمل يعكس قدرة الفنان على التقاط اللحظة الوطنية وتحويلها إلى أثر بصري باقي. في أعماله، تتلاشى الحدود بين الفن التشكيلي والحِرفة، وبين البعد الجمالي والبعد الإنساني، ليقدم ماجد حملي نموذجًا للفنان المعاصر الذي يعيد قراءة الموروث بلغة الحاضر، مؤكدًا أن الفن الحقيقي هو ذاك الذي ينبت من الأرض ويصعد بالروح في آن واحد.