أمير الشرقية يختتم زيارة الأحساء بعد تدشين مشاريع تنموية كبرى ولقاء الأهالي    مركز الحياة الفطرية يطلق 63 طائرًا بحريًا في كورنيش جدة    "الإحصاء" تنشر إحصاءات المنشآت السياحية للربع الثالث 2025    نائب وزير الخارجية يلتقي وزير خارجية قبرص    الأفواج الأمنية بعسير تقبض على شخصين لترويجهما من مادة الحشيش المخدر    تراجع الأسهم مع ترقب المستثمرين للوضع الجيوسياسي وبيانات سوق العمل الأمريكية    ديميرال يتغنى بهدفه أمام الهلال    مدرب برشلونة: جماعيتنا سر انتصارنا.. ومدرب بلباو: خسارتنا بهذا الشكل مؤلمة    ارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي في الصين إلى (3.3579) تريليونات دولار بنهاية ديسمبر (2025)    تكليف الميموني مديرًا لفرع وزارة الصحة بمحافظة حفر الباطن    برعاية أمير الرياض.. مكتب التربية العربي لدول الخليج يحتفي بمرور 50 عامًا على تأسيسه    منتجع شيبارة يعيّن أوجيني جايسون مديرة عامة لتعزيز التميّز في الضيافة بالبحر الأحمر    HONOR Magic8 Pro.. هاتف ينسجم بسلاسة مع إيقاع حياتك اليومية    السنغال تتسلح بعقدة تاريخية لإنهاء مغامرة مالي في كأس أمم أفريقيا    جوارديولا يرفض الحديث عن اقتراب مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو    الصين: احتجاز أمريكا لسفن أجنبية ينتهك القانون الدولي    علاج صوتي لمرض ألزهايمر!    المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف: عيدروس الزبيدي وآخرون هربوا باتجاه إقليم أرض الصومال    عودة مشاكل الوزن والصحة بعد عامين من التوقف عن أدوية السمنة    طقس مستقر على معظم مناطق المملكة    إعلان أسماء الفائزين بجائزة الملك فيصل في فروعها الخمسة    26 مليون زائر لمسجد قباء في عام    رئاسة أمن الدولة تختتم التمرين التعبوي السادس لقطاعات قوى الأمن الداخلي "وطن 95"    الرئيس الأمريكي يوقّع مذكرة تقضي بانسحاب بلاده من 66 منظمة دولية    1017 حالة اشتباه فعلية بالتستر التجاري    4.5% نموا متوقعا للناتج المحلي السعودي    ثمن جهود السعودية في خفض التصعيد.. الرئاسي اليمني يعزز وحدة القيادة العسكرية    مشاركة دولية وحلول ابتكارية.. انطلاق منافسة رواد مستقبل المعادن    413 ألف مركبة ومنتج خضعت للاستدعاء خلال 2025    ضبط 15 مخالفة لنظام المياه في مكة وجدة    لنجاوي وقاضي يحتفلان بعقد قران فارس وهدى    تدهور حالة إيمان البحر بعد سنوات من الغياب    استثناء من لديهم أعذار رسمية موثقة.. «نور» يفعل الحرمان الآلي أمام المتغيبين    ألوية العمالقة تؤمن استقرار عدن    رفض واسع للمساس بسيادته وأمنه.. تحركات أفريقية – إسلامية تدعم وحدة الصومال    محمد رمضان يخلع حذاءه على المسرح و«يتأفف»    الطائف تستضيف مهرجان الكُتّاب والقُرّاء    الراجحي و9 متسابقين يقررون الانسحاب.. «هينك لاتيغان» يخطف صدارة ترتيب فئة السيارات برالي داكار 2026    التقى سفير المملكة لدى ميانمار.. وزير الشؤون الإسلامية ومفتي البوسنة يبحثان تعزيز التعاون    الكابتن علي مجرشي!!    في الجولة ال 14 من دوري روشن.. النصر يصطدم بالقادسية.. والهلال يستضيف الحزم    النشاط الصباحي يقي كبار السن من الخرف    « الأبيض» يدمر صحة معظم البريطانيين    700 ألف شخص أقلعوا عن التدخين في السعودية    محافظ الطائف يُقلّد اللواء الزهراني رتبته الجديدة    مقرأة جامعة أمِّ القُرى الإلكترونيَّة تحقِّق انتشارًا عالميًّا في تعليم القرآن الكريم لعام 2025م.    الحزام الأمني السعودي: قراءة في مفهوم إستراتيجية الأمن الوطني    مؤسسة التراث والرقمنة    وكيل وزارة الإعلام اليمني: سياسة أبوظبي ورطت الزبيدي    السديس يلتقي مستفيدي خدمة "إجابة السائلين"    الثقافة الرقمية موضوعا لجائزة عبدالله بن إدريس الثقافية هذا العام    دي غوري: لا أحد منا كان يعتقد الجمع بين عالمين كما فعل ابن سعود    فصل موظف كشف آلاف «الأخطاء الإملائية»    من سيرة منْ يقرأ في الحمام    إحساس مواطن    نائب أمير تبوك يطلع على التقرير السنوي لفرع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمنطقة    بالتعاون مع هيئة محمية الإمام تركي..«الفطرية»: إطلاق 124 كائناً مهدداً بالانقراض    القيادة تعزي ملك الأردن في وفاة رئيس الوزراء الأسبق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بيئات العمل.. قراءة في مستقبل الصحة والسلامة المهنية
نشر في الرياض يوم 24 - 11 - 2025

يُعد الدخول لمقرات العمل بخدمات طبية مهنية ووقائية أحد مفاتيح تسريع برنامج تحول القطاع الصحي، للإسهام في خلق بيئة عمل صحية ذات أثر مزدوج، كما أن الربط بين التأمين الصحي وبيئات العمل يعكس ملامح مرحلة جديدة، فضلًا عن الاستدامة المؤسسية، فالموظف اليوم يستحق بيئة عمل تدعم صحته، في مقابل ارتفاع إنتاجية الجهة بتكاليف أقل..
في بيئات العمل الحديثة، حيث تتقاطع متطلبات الكفاءة والإنتاجية مع معايير الصحة والسلامة، تبرز أهمية إعادة صياغة العلاقة بين قطاع التأمين الصحي وتطور نماذج الرعاية المقدمة داخل الجهات والمؤسسات الوطنية الكبرى، ويأتي ذلك في سياق التحولات الواسعة التي يشهدها النظام الصحي في المملكة تحت مظلة رؤية السعودية 2030 ولا سيما المبادئ الرئيسة لبرنامج تحول القطاع الصحي التي تركز على تعزيز الوقاية، وتحسين جودة الحياة، ورفع كفاءة منظومة الرعاية الشاملة.
وفي هذا الإطار، يمكن النظر إلى الاهتمام بصحة العاملين في مواقع العمل بوصفه امتدادًا عمليًا لهذه المبادئ العامة، فتعزيز الوقاية، وتطوير أساليب الرعاية الأولية، وتوسيع نطاق الخدمات الصحية خارج نطاق المستشفيات التقليدية، يمكن أن تجد تطبيقاتها الطبيعية داخل بيئات العمل، سواء عبر الفحوص الوقائية أو الطب المهني أو تعزيز الصحة المؤسسية، وهي فرصة لدمج الرعاية الصحية الوقائية والمهنية في بيئة مؤسسات العمل.
من هذا المنطلق، يمكن النظر إلى "عيادة بيئة العمل" كمنصة استراتيجية تلبّي عدّة وظائف متشابكة، لتعزيز القدرة الإنتاجية وسلامة العامل وتحسين جودة الحياة، وتقليص أيام الغياب، وصولاً إلى تعزيز صورة العمل المؤسسي كبيئة جاذبة، فعندما تتكامل خدمات الطب المهني والعلاج الطبيعي والفحوص الوقائية ضمن بيئة العمل، ننتقل إلى دائرة أوسع من التأمين الصحي، وهي إدارة للصحة قبل الحدث.
من المهم هنا الإشارة إلى أن التأمين الصحي في المملكة يشهد نموًا ملحوظًا، وبحسب تقرير بعنوان "Saudi Insurance Sector Review 2024- Bupa Arabia" من المتوقع أن تصل قيمة هذا السوق إلى 83 مليار ريال بحلول 2030، مدفوعًا بإصلاحات النظام، الرقمنة، وتوسّع نطاق التغطية التأمينية، وهذا يؤكد أن القطاع بات يستشرف نماذج أكثر قربًا من نمط الصحة الوقائية، والارتباط ببيئات العمل.
إن دمج خدمات الرعاية في مقرات العمل يعكس تحوّلاً في النظرة من "الموظّف كمستفيد" إلى "الموظّف كمشارك"، في منظومة الصحة المؤسسية، وهنا تتجلى ثلاثة أبعاد رئيسة، الأولى أن تقديم الخدمات الصحية في بيئة عمل يساعد في الكشف المبكر عن العوامل الصحية، والوقاية من الإصابات المهنية أو الأمراض المزمنة المرتبطة بالجلوس الطويل أو الضغوط الحركية، وهو ما يتقاطع مع توجهات برنامج "جودة الحياة" الذي يسعى إلى خلق بيئات أكثر صحة واستدامة.
والبُعد الثاني، يتمثل عندما ترتبط خدمات التأمين أو الرعاية مباشرة بمقر المؤسسة، تتفاعل أكثر مع نظام العمل، وتصبح جزءًا من ثقافة المؤسسة، فالموظف يشعر بأن الرعاية الأقرب إليه، ما يعزز الولاء ويقلّل الحواجز أمام استخدام الخدمة، ويُحسن النتائج الصحية.
والبُعد الثالث، عنوانه "اقتصاديات التكامل"، ومن هذا المنظور، فوجود عيادة مهنية أو رعاية موجهة ضمن بيئة العمل قد يقلل من التكاليف على المدى المتوسط، من حيث تكلفة الغياب، الإصابات، العلاج الطارئ، والتحويل إلى المستشفيات الخارجيّة، وتعزيز مستوى الاستخدام الفعّال للرعاية، والتوافق مع خطوات وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في مجال السلامة والصحة المهنية، استنادا إلى "لائحة فحوصات اللياقة المهنية والأمراض غير المعدية" ومشروع "تنظيم العمل في المهن ذات المخاطر العالية"، بما ينعكس على تحسين مستوى الامتثال للمعايير الوطنية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وتعزيز مكانة المملكة العربية السعودية على خارطة المؤشرات العالمية في مجال السلامة والصحة المهنية.
وإذا، وجدت مساحة للاقتراحات لتعزيز إطار "السلامة والصحة المهنية"، فأتصور أن بناء منصة بيانات ترصد الأوضاع الصحية للعاملين -بما يتماشى مع متطلبات الخصوصية والأمن- أمر في غاية الأهمية، على أن تُستخدم في توجيه برامج تدخل استباقية، مثل فحص عوامل الضغط، وإصابات العمل، وأمراض نمط الحياة.
في نهاية المطاف، يُعدّ الدخول إلى مقرات العمل بخدمات طبية مهنية ووقائية أحد مفاتيح تسريع برنامج تحول القطاع الصحي، للإسهام في خلق بيئة عمل صحية ذات أثر مزدوج، كما أن الربط بين التأمين الصحي، وبيئات العمل، يعكس ملامح مرحلة جديدة، فضلًا عن الاستدامة المؤسسية، فالموظّف اليوم يستحق بيئة عمل تدعم صحته، في مقابل ارتفاع إنتاجية الجهة بتكاليف أقل.. دمتم بخير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.