%83 نمو دراسات العلاجات المتقدمة    الكلية التقنية للبنات تدشّن مقرها الجديد وتطلق مؤتمر TEDx    تسارع ذوبان جليد القيامة    ثغرة WhatsApp تهدد خصوصية المستخدمين    الجهاز الفني للأخضر يزور التعاون والنجمة لتوحيد منهجية الإعداد لمونديال 2026    خادم الحرمين يدعو إلى إقامة صلاة الاستسقاء في جميع أنحاء المملكة يوم الخميس    فاليه العزاء بين التنظيم والجدل الاجتماعي    سرطان المعدة عوامل وتشخيص مبكر    الجزر بين الحقيقة والوهم    تمكين التصنيع المتقدم يتصدر منتدى صندوق الاستثمارات    أميركا تفرض عقوبات على شركة لتجارة الذهب مرتبطة بحزب الله اللبناني    ضبط شخصين في الشرقية لترويجهما مادة الشبو المخدر    تنوّع حيوي في محمية الملك سلمان الملكية    وزير الصحة رئيس الصحة القابضة يكرم الفائزين بجوائز نموذج الرعاية السعودي 2026    الاتحاد يتحرك من أجل محمد صلاح    ماكرون يحث الاتحاد الأوروبي على التكاتف في مواجهة أمريكا والصين    السد يهزم تراكتور وينعش آماله في التأهل ب «نخبة آسيا»    الجهاز الفني المساعد للأخضر يزور ناديي التعاون والنجمة    الحياة نعيشها... ليست انتظارا    الكواليس تخرج للعلن.. رسالة بنزيما المتداولة لرونالدو تثير جدلًا واسعًا    رمضان يعود ووطننا يسمو ويجود    وزير الرياضة يستقبل ولي عهد بريطانيا ويصطحبه في جولة على مشروع المسار الرياضي    برفقة وزير الرياضة.. الأمير ويليام يزور المسار الرياضي    ولي عهد بريطانيا الأمير ويليام يغادر الرياض    سعود بن نهار يطّلع على أعمال مراكز الأحياء بالمنطقة ويستقبل مدير فرع وزارة التجارة بالطائف    وزير الصناعة يبحث مع "إيرباص هليكوبترز" فرص توطين صناعة الطيران وسلاسل إمدادها بالمملكة    ترابط الشرقية تحتفي بسفراء فرع الأحساء    مجلس الوزراء: الاستثمارات في سوريا ستدفع عجلة النمو الاقتصادي    هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة نجران تفعّل المصليات المتنقلة بمدينة الأمير هذلول بن عبدالعزيز الرياضية    نائب أمير تبوك يستقبل رئيس جمعية "قادر" بالمنطقة    النفط يواصل الارتفاع مع تقييم مخاطر الإمدادات في ظل توترات أمريكية إيرانية    محافظ الأحساء يستقبل مدير جوازات المنطقة الشرقية    القيادة الفلسطينية تدعو إلى رفض الإجراءات الإسرائيلية وعدم التعامل معها    إطلاق أضخم مشروع خيري لمرضى الكلى بمكة ب 55 جهازا وقسما خاصا للأطفال    بيان مشترك بمناسبة اختتام النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة    القدية للاستثمار تعلن تطوير ميدان سباقات الخيل وانتقال كأس السعودية إليه    مساحة إرم ضمن مبادرة الشريك الأدبي .. العلاج بالكتابة مع الدكتورة أزهار الصابوني    السعودية تستضيف اجتماع المدراء السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة داعش    ولي العهد يستقبل ولي عهد بريطانيا ويصطحبه في جولة بحي الطريف التاريخي في الدرعية    وزير الثقافة يعلن اختيار سوريا ضيف شرف معرض الرياض الدولي للكتاب 2026    وزير الحرس الوطني يستقبل وزير الدفاع الوطني لجمهورية كوريا    «مرايا العلا».. وجهة عالمية للأحداث الدولية    25 طالباً يعرضون أبحاثهم ب«مؤتمر الإبداع».. موهبة تعزز حضور السعودية في المحافل الدولية    أمير الرياض يرعى انطلاق فعاليات ملتقى القيم الإسلامية    جدة: إغلاق مواقع عشوائية وإتلاف لحوم فاسدة    أمير المدينة يدشن أعمال ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي    تعادل سلبي بين الأهلي والوحدة في نخبة آسيا    «اللي اختشوا ماتوا»    بتوجيه من خالد بن فيصل.. نائب أمير مكة يطلع على جاهزية الجهات لرمضان    250 ملياراً استثمارات النقل واللوجستيات    ألمحت إلى إمكانية تقديم تنازلات محدودة.. طهران تشير لفرصة تسوية مع واشنطن    «الجد فخري» يعيد محمد صبحي لدراما رمضان    «آكلة اللحم» تثير الفزع في تكساس    ترند الماء الساخن.. «فرقعة» من العيار الثقيل    جمعية نبأ لتحفيظ القرآن بخميس مشيط تقيم اللقاء السنوي لمعلمي ومشرفي الحلقات    أمير القصيم يرعى حفل تخريج أكثر من 13 ألف طالب وطالبة من جامعة القصيم الثلاثاء القادم    وفد الكشافة يطمئن على القوقاني    رابطةُ العالم الإسلامي تُدين التفجيرَ الإرهابيَّ الذي استهدفَ مسجدًا في إسلام آباد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الذات المفقودة في العصر الرقمي
نشر في الرياض يوم 25 - 10 - 2025

في زمنٍ تتكاثر فيه الأصوات، وتتنازع فيه الصور على وعينا بأنفسنا وبما نحن عليه، يُطل الفيلسوف الفرنسي دافيد لوبروتون عبر كتابه (اختفاء الذات عن نفسها) ليضع بصمة قلمه على جرحٍ إنساني عميق في عصرنا الحاضر، اختفاء الإنسان عن ذاته، ليس بالمعنى الفيزيائي أو الفلسفي المجرد، بل بالمعنى الوجودي المُعاش، حيث يتحوّل الفرد المعاصر إلى كائنٍ غريبٍ عن نفسه، يعيش دون أن يحسّ بوجوده الكامل.
يرى لوبروتون أن الإنسان الحديث يواجه أزمة هوية متفاقمة، ناتجة عن تشتّت المعنى وسط عالمٍ متخم بالضجيج، السرعة، والسطحية، واللامبالاة، حيث فقد الإنسان علاقته الأصيلة بذاته تحت وطأة الأداء الاجتماعي والانغماس التقني، وأصبح كما يقول الكاتب "يمارس حياته بوعيٍ غائب" يتحرك آلياً كما لو كان مجرد دور يؤديه في مسرحٍ لا يدري كيف صعد إليه.
يصف المؤلف ظاهرة "اختفاء الذات" كنوع من البياض الداخلي، وفراغ نفسي وفكري يجعل الإنسان يتوارى عن ذاته بإرادته أو من دونها، وقد تتخذ هذه الحالة أشكالاً متباينة، من الانغماس في العمل بشكل مفرط، إلى الإدمان، أو الانعزال التام عن العالم الواقعي، وهي كما يرى الكاتب ليست مرضاً بقدر ما هي علامة على زمن فقد بوصلته الوجودية.
العزلة كملاذ.. أم كهاوية؟
يناقش لوبروتون فكرة الانعزال من زاوية أنثروبولوجية مختلفة؛ فهو لا يراها شراً محضاً، بل محاولة فطرية لإعادة التوازن بين الداخل والخارج، غير أن الإشكال يكمن في أن العزلة الحديثة غالباً ما تكون هروباً لا تأملاً، عزلة رقمية لا روحانية، حيث يستبدل الإنسان حضوره الواقعي بهوية افتراضية أو صمتٍ قسري، يضاعف اغترابه عن محيطه الاجتماعي الواقعي.
بين الحضور والغياب
الكتاب الذي بين أيدينا ليس تشخيصاً نفسياً بقدر ما هو تأمل أنثروبولوجي في هشاشة الإنسان المعاصر، فهو يصف حالة "الغياب الحاضر" التي نعيشها جميعاً حين نصبح متصلين بكل شيء عبر الشاشات، لكننا في العمق مفصولون عن أنفسنا، إنه نقدٌ ناعم للعصر الرقمي الذي جعل من الهوية مشروعاً مستمراً، والإخفاء في آنٍ واحد.
الذات التي تذوب في العالم
«اختفاء الذات عن نفسها» ليس كتاباً تشاؤمياً بقدر ما هو مرآة دقيقة لإنهاك الإنسان المعاصر؛ إنه يذكّرنا بأن أخطر ما يهددنا اليوم ليس الموت أو العزلة، بل الاختفاء الصامت خلف الواجهة.
تأمل في إنسان ما بعد الحداثة
في النهاية، لا يدّعي لوبروتون أنه يقدم حلولاً جاهزة، بل يفتح نوافذ للتأمل في معنى أن تكون "ذاتياً" في زمنٍ لم يعد يعترف بالثبات أو العمق، وبينما يبحث البعض عن الذات في العزلة، وآخرون في التجربة الروحية أو الفن أو الكتابة، يذكّرنا الكتاب بأن أخطر أنواع الغياب هو الغياب عن أنفسنا ونحن نعيش بين الآخرين.
العزلة من المنظور الإسلامي
في الدين الإسلامي الذات ليست غاية بذاتها، بل طريقٌ إلى معرفة الله سبحانه وتعالى.
قال تعالى: (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) أي أن معرفة الإنسان لذاته هي بابٌ لمعرفة خالقه.
ولهذا يدعو المنهج الشرعي إلى الاتزان بين العزلة والخُلطة، فالخلوة عبادة حين تكون للتأمل والمحاسبة، لكنها انقطاع مذموم إذا قادت إلى الغفلة أو القنوط.
كما يرى بعض العلماء أن العزلة خير إذا كان في الخلطة شر، وإن لم يكن كذلك؛ فالاختلاط بالناس أفضل، ولهذا جاء في الحديث: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ، وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ، أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ، وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ) رواه الترمذي.
«اختفاء الذات عن نفسها» ليس نقداً للتقنية فقط، بل مرآةٌ لزمنٍ تُقاس فيه القيمة بالظهور لا بالحضور.
دعوة لأن نصغي لصمتنا، ونعود إلى أنفسنا قبل أن نصبح غائبين ونحن في قلب الزحام.
الغلاف


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.