استشهاد 61 فلسطينيًا في قصف غزة    رياح وأمطار وضباب على عدة أجزاء من مناطق المملكة    رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد النبوي تنظّم حملة للتبرع بالدم    خريطة الحظر: أين لا يتوفر ChatGPT في العالم؟    الذهب قرب أعلى مستوى في شهر    المملكة لا تتوانى في خدمة العمل الإنساني ودعم ميادينه    اليامي رئيساً تنفيذياً للهيئة المستقلًة لحقوق الإنسان بمنظّمة التعاون الإسلامي    150 مشاركا بفعالية غير حياتك بالمشي بالدرب    الفرنسي إنزو ميلوت سعيد بأول مشاركة مع الأهلي في الدوري السعودي    محافظ الزلفي يدشّن اليوم مهرجان التمور    جناح المملكة في إكسبو 2025 أوساكا يُسجّل رقمًا جديدًا    في المملكة.. الإنسان والإنسانية أولًا    جراحة ناجحة لهافرتز لاعب أرسنال    الهلال يختتم تحضيراته للقاء الرياض    الاتفاق يكسب الخلود بثنائية في أولى جولات دوري روشن للمحترفين    أول سعودية .. حصة المليكي تُتوج بالذهب في البطولة القارية    سرقة البيانات تهدد القطاع الصحي    التبرع الأسمى    مقتل طيار في تحطم مقاتلة إف-16 أثناء استعدادات لعرض جوي في بولندا    دروس قيادية من إخوة يوسف عليه السلام    أمين الريحاني.. رحّالة الأدب    تشكيل الهلال المتوقع أمام الرياض    الأهلي يبدأ مشواره في دوري روشن بالفوز على نيوم    الطب يقف عاجزا    وكيل وزارة الموارد البشرية والتنمية الإجتماعية لتنمية المجتمع يزور فرع الوزارة بجازان ومركز التنمية الإجتماعية    ضبط يمنيين في الرياض لترويجهما (7.6) كجم "حشيش"    أهالي قطاع غزة يُعبرون عن شكرهم للمملكة على المساعدات الإنسانية والإغاثية المقدمة لهم    خادم الحرمين الشريفين يصل إلى الرياض قادمًا من جدة    فهد الطبية تُطلق العيادة المشتركة لعلاج اضطرابات التنفس والهضم لدى الأطفال    "الرياض آرت" يعلن عن فتح التقديم في ملتقى طويق للنحت 2026    إلهام أبوطالب: من طفولة الوادي إلى منصات الفن التشكيلة    "التخصصي" يشهد تفاعلًا واسعًا من المتبرعين ضمن الحملة الوطنية للتبرع بالدم    مُحافظ الطائف يستقبل قائد منطقة الطائف العسكرية المكلّف    أمانة حائل تضيف لمسات جمالية على الطرق    بدء تسجيل 65,217 قطعة عقارية في منطقة مكة المكرمة    جمعية التوعية بأضرار المخدرات تطلق معرض " سفراء المستقبل " في كادي بارك بجازان        الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يتفقد فرع الرئاسة العامة بمنطقة مكة المكرمة    معرض الصين والدول العربية يشهد اجتماعا لتعزيز التعاون السياحي بين الجانبين    مستشفي حقل يحقق انجازاً طبياً في عمليات العيون    9 أفلام سعودية قصيرة في مهرجان «البندقية»    الزهراني يهدي لوحة لمتحف الفيان    في ديوانيته الأسبوعية.. خوجه يحتفي بترقية الغامدي    آل ضيف يتلقى التعازي في شقيقته    «المرور»: 6 تعليمات لحماية الطلاب في الحافلات المدرسية    الزهراني يحتفل بزواج عبدالجبار    وسط استمرار التوتر بشأن برنامجها النووي.. إيران تعيد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية    الاحتلال يضاعف التوتر في فلسطين.. إسرائيل تقترب من غزة وعمليات عسكرية بالضفة    العبيكان يتماثل للشفاء    شراكات سعودية أمريكية في التعدين والتصنيع المتقدم    3,1 تريليون ريال.. ائتماناً مصرفياً    موجات الحر تسرع الشيخوخة البيولوجية    برعاية سمو أمير مكة.. إقامة الحفل السنوي للحلقات والمقارئ لرئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام    فهد بن سعد يطلع على إنجازات "أحوال القصيم"    نائب وزير الحرس الوطني يزور مركز القيادة الرئيسي بالوزارة    القدوة الحسنة في مفهوم القيادة السعودية    رحيل العميد بني الدوسري.. قامة إنسانية وذاكرة من التواضع والنقاء    إستراتيجية جديد ل«هيئة التخصصات».. تمكين ممارسين صحيين منافسين عالمياً    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاِنغِمَاسُ اللُّغَوِيُّ
نشر في الرياض يوم 28 - 08 - 2025

من يتأمل في معاجم اللغة، يجد أن مادة (غَمَسَ) تشير إلى معانٍ عديدة، منها: الاختلاط بالشيء، والاندماج فيه؛ ولهذا جاء في معجم (العين) للخليل بن أحمد الفراهيدي (170ه): «غمس: الغمس: إرسال الشيء في الماء، أو غيره. والغماسة من طير الماء غطاط يغتمس كثيرا. والمغامسة: أن يرمي الرجل بنفسه في سِطَةِ الخطب.. والغميس: الغمير تحت اليبيس. واليمين الغموس: التي لا استثناء فيها، وقيل التي يُقتَطَع فيها الحق. والغموس: الشاة التي أنفدَت شهرًا، أو أكثر، ولم يتبين إيلادها.. والغميس: العالي من الأودية، والجميع: الغمسان. وقيل: هو مجرى الماء. والأَجَمَةُ من القَصَب غَميسة. وغَمَسَ النجم أي: غاب»؛ ولذلك فالانغماس في الشيء هو الدخول فيه مع مكث وبقاء، أو غطَّ الشيء في الشيء.
وتؤكد المعاجم اللغوية الأخرى على أن معنى الانغماس ينصرف إلى الاندماج، أو الغطّ، أو الامتزاج في الشيء، أو الدخول فيه مع مدة، كما تقول العامة في (التغميس)، الذي هو أكل الطعام ممزوجاً بمرق، أو زيت، أو حساء؛ لذلك ذهب أحمد بن فارس (395ه) في معجمه (مقاييس اللغة) إلى أن «الغين والميم والسين أصلٌ واحد صحيح، يدلُّ على غَطِّ الشيء. يقال: غَمَست الثَّوبَ واليدَ في الماء، إذا غططتَه فيه»، وكذا أشار أبو عبدالله محمد بن أبي بكر الرازي (666ه) في معجمه (مختار الصحاح): إلى هذا المعنى، فقال: «غَمَسَ الشَّيءَ في الماءِ ونحوهِ غَمْسًا: غَمَرَهُ به. ويقال غَمَسَ اللُّقمةَ في الإِدام». وهكذا يصبح من أهم معاني الانغماس: تحقق الاختلاط، والاندماج، والغط، وبقاء الأثر.
ويشير مفهوم (الانغماس اللغوي) إلى الدخول في مجتمعٍ لغوي، والاندماج فيه، والامتزاج معه، والاختلاط به، لتحقيق ثمرة لغوية، أو فائدة تواصلية، سواء أكان ذلك المجتمع اللغوي يمثل اللغة الأم، أم لغة أخرى مختلفة، وقد رأينا هذا النمط من الانغماس اللغوي قديماً عند بعض اللغويين الذين كانوا يجوبون الصحاري، ويقطعون المسافات؛ لكي يجدوا مجتمعاً لغويًّا يضيف إلى معجمهم اللغوي، أو ذاكرتهم المعجمية، وقد كان بعض علماء اللغة الأوائل في عصور سابقة - ولا سيما في عصر ازدهار اللغة، وتطور المؤلفات فيها - يذهبون إلى البادية، ويعيشون مع بعض أهلها، فيختلطون بهم، وينغمسون فيهم، وذلك من أجل تعلّم أصول اللغة العربية الفصحى، ومعرفة مصادرها الأصلية، وتوثيق بعض قواعدها، وكشف أسرارها، ورصد لهجاتها، كل ذلك الانغماس إنما هو من أجل حفظ نقاء اللغة، ودراستها بشكل دقيق، وتوثيق أصولها.
واليوم يضطلع مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية ضمن مبادراته الرائدة بتعزيز هذا المفهوم تنظيراً، وتطبيقاً، ولكم أعجبني وأعجب كثيراً من أهل اللغة، والناطقين بغيرها، ذلك البرنامج الذي وضعه المجمع تحت مسمى (الانغماس اللغوي)، بهدف نشر اللغة العربية وثقافتها للناطقين بغيرها، وذلك عبر دورات تعليمية قصيرة المدى لمتعلمي اللغة العربية لغةً ثانيةً، المهتمين بالجوانب السياحية والثقافية، وذلك باندماجهم في المجتمع السعودي، وانغماسهم في ثقافته، وتقاليده.
ولعل من أهم أهداف هذا (الانغماس اللغوي) الذي ينظمه المجمع: تعليم اللغة العربية لأغراض خاصة (ثقافية، وسياحية)، إضافة إلى تطوير المهارات التواصلية لمتعلِّمي اللغة العربية من خلال انغماسهم في المجتمع المحلي، والثقافة السعودية. والتعريف بالتراث التاريخي السعودي، وثقافة المملكة العربية السعودية. وفي تلك الجهود ما يعزّز القوة الناعمة للهوية اللغوية، والهوية الوطنية؛ لذلك يُشكَر مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية على هذه المبادرات النوعية، التي يمكن لها النجاح في التأسيس اللغوي، للراغبين بتعلم اللغة العربية أشرف اللغات وأسماها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.