بعد وقت قصير من حلول رأس السنة الجديدة في عام 2019، أنزلت الصين مركبة فضائية غير مأهولة على الجانب البعيد من القمر، حيث لم تصل أي مهمة من قبل. ويقول مسؤولو الاستخبارات الأميركية إن الصينيين فعلوا ذلك بهدوء، حيث أخذوا وقتهم من أجل التحقق من أن المركبة قد هبطت كقطعة واحدة، وحماية أنفسهم من الإحراج، ومرت ساعات قبل أن تعلن بكين إنجازها التاريخي للعالم. وأفادت خدمة "ماكلاتشي" الأميركية للنشر، بأن هبوط المركبة الفضائية على القمر كان بمثابة دعوة للاستيقاظ في واشنطن، حيث كان برنامج الفضاء الصيني يتقدم بسرعة غير متوقعة، ومن المقرر أن تقوم بكين قريبا وفي وقت قياسي، بتجميع محطة فضائية تدور حول الأرض، مما سيفاجئ المسؤولين الأميركيين مرة أخرى. ويقر مسؤولو الاستخبارات الأميركية بأن التقدم المفاجئ الذي حققته الصين في البرنامج الفضائي، أدهشهم، ولكنهم لم يعودوا متفاجئين، وبحسب تقييمات أجهزة الاستخبارات الأميركية حاليا، تعتبر الصين مهيأة جدا للنجاح في إنزال البشر على سطح القمر، وبناء معسكر قاعدة دائم في القطب الجنوبي للقمر بحلول نهاية العقد الحالي، بحسب ما قاله أربعة من المسؤولين في الاستخبارات لخدمة "ماكلاتشي"، في نفس الوقت الذي تتخلف فيه إدارة الطيران والفضاء الأميركية "ناسا"، عن المواعيد النهائية الخاصة بتحقيقها لإنجازات مماثلة. ويشار إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يعبر فيها مسؤولو الاستخبارات علانية عن مخاوفهم من أن تفوز الصين في السباق المتعلق بإعادة الأفراد إلى القمر، وأن تنشئ موقعا قمريا - وهو إنجاز من الممكن أن يعوق خطط الولاياتالمتحدة لسفر البشر إلى الفضاء لعقود مقبلة. ومن جانبه، يقول بيل نيلسون، رئيس وكالة ناسا، في مقابلة مع موقع "ماكلاتشي": "لم يمض وقت طويل حتى أعلنت الصين أنها تعتزم الهبوط على القمر بحلول عام 2035. لذلك فإن هذا التاريخ يقترب أكثر وأكثر... أنا آخذ على محمل الجد أن الصين، في الواقع، في سباق طائش للوصول إلى القمر". ولا تعتزم أي من الدولتين التوقف عند حد القمر، حيث ترى كل منهما أنها ساحة تدريب من أجل البعثات إلى المريخ في ثلاثينيات القرن الحالي، ويتنافسان على صنع التاريخ من خلال إرسال البشر إلى الفضاء، وإنزالهم لأول مرة على كوكب آخر. وقال أحد مسؤولي الاستخبارات الأميركية، الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته بسبب مناقشته لمسائل استخباراتية حساسة: "لقد كان الأمر في السابق مجرد فكرة لاحقة -حيث لم تكن الصين شيئا يذكر- ... أما اليوم، فإن الصين تحظى بنصيب الأسد من اهتمام الاستخبارات". فيما قال مسؤول استخباراتي أميركي آخر، إن "الفضاء واضح جدا بالنسبة للصين، باعتباره المكان الذي تحتاجه لمواجهة القوة الأميركية". وأضاف المسؤول: "إنهم لا يريدون أن يصبحوا القوة الفضائية في عشرينيات القرن الحالي... إنهم يريدون أن يصبحوا القوة الفضائية في القرن الحادي والعشرين، بالطريقة التي كنا عليها في القرن العشرين". وبعد مرور أكثر من نصف قرن على إرسال الولاياتالمتحدة بشرا إلى القمر، فإن السباق الفضائي في الألفية الجديدة لا يزال قائما، وتتسبب أول منافسة كبرى بين القوى العالمية منذ انتهاء "الحرب الباردة"، في وجود حقبة جديدة من الاستكشاف الذي من الممكن أن يرسل البشر في مهمات تتجاوز بكثير تلك التي تمت من خلال "برنامج أبولو" قبل 50 عاما. ولكن إذا كان السباق الفضائي الأصلي مع الاتحاد السوفيتي هو عبارة عن "سباق عدو سريع"، فإن هذه المنافسة الجديدة مع الصين ستكون بمثابة "سباق ماراثوني". من ناحية أخرى، قالت نائبة الرئيس الأميركي، كامالا هاريس، التي تشغل أيضا منصب رئيسة مجلس الفضاء الوطني، لموقع "ماكلاتشي" في بيان لها، إن "الولاياتالمتحدة ستستمر في قيادة العالم... ستعمل شبكتنا التي لا مثيل لها من الحلفاء والشركاء، على تعزيز استكشافنا للفضاء البعيد، وإلهام الجيل القادم من المستكشفين، وسوف تضمن أن التقدم في الفضاء يفيد كل البشرية". وفي وكالة "ناسا"، ترتبط كل تلك الأهداف ببعضها البعض، حيث تشكل "هندسة إلى القمر ثم إلى المريخ" التي تكسر سابقة حديثة في واشنطن فيما يتعلق بمبادرات الفضاء، مع الدعم المستمر والتمويل من الإدارات الجمهورية والديمقراطية المتعاقبة.