رحل الكاتب والأديب والمبدع في مجال الشعر والنقد الاستاذ عبدالله الجعيثن الذي حيث كان للموت والقضاء والقدر كلمته. أسأل الله عز وجل أن يعلي منزلته في جنات النعيم وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة، لقد رحل عنا ونحن نحبه محبة قد أنزلها الله في قلوب الجميع. نعم هذا الرجل الذي أحبه الناس وأجمعوا على حبه في كل مناسبة يذكر فيها أو يتطرق المتحدثون في المجالس عنه، ولقد شهدت ذلك بنفسي في عدة مجالس، كيف لا وهو قد دخل في قلوب الناس من خلال ما يكتبه دون أن يراه أكثرهم، ولكن قلمه النزيه هو من أوصله إلى ذلك. لم يكتب أي إساءة لأحد ولم ينتقد أو يلمز أي شخص بعينه ولم يزرع أي فتنة في مجال كتاباته المتعددة، كان يكتب أطروحاته الأدبية بكل اقتدار وتمكن جمع بين الفصيح والنبطي، واستطاع أن يوظف المفردات الأدبية ويضعها في قالب لا يمله القارئ. يغوص في بحر الأدب والشعر فيخرج لنا من الدرر واللؤلؤ الثمين الذي يجعلنا نفرح ونبتهج بالنظر له في كل وقت. نعم هو من صنع لوحة فنية في صفحته الأسبوعية في جريدة "الرياض" منذ سنوات عدة، كان يتطرق في كل أسبوع إلى موضوع جديد يتجدد معه العطاء من خلال البحث والتعمق الذي يبذله ليصل لنا في قالب مليء بالإبداع اللغوي والتحليل البلاغي في مجالاته المتعددة. لقد ترك إرثا لا يمكن أن يزول بل هو في صفحات جريدة "الرياض" وفي أرشيفها الزاخر بهذه الدرر، وأنا أعتبر هذا الجهد هو بمثابة مؤلفات أدبية وثقافية ومرجعا للباحثين في هذا المجال كما أنه يطالعنا بين الحين والآخر بكتاباته التي تبرز في صفحات جريدة الرياض بمواضيع في شتى المجالات يشارك فيها المجتمع ويطرح من خلالها أفكارا مضيئة بالمعرفة والقدرة والإبداع في تسلسل الأفكار بما يتناسب مع الموضوع الذي يطرحه. حروفه فيها إبداع عندما تقع عين القاريء عليها له في الوصف تميز وله في حبك السطور جمالا وله في الطرح إختيارا. يعرف ما يبحث عنه القراء بجميع مستوياتهم الثقافية. ولعل من أهمية هذا الجهد أن يرجع الباحثون إلى هذه الصفحات التي سطرها بفكره وكتبها بجهد لا يمكن أن يتصوره أحد؛ فهذه الصفحات تعدل في نظري بحوثا أدبية تصل إلى أن تكون رسائل للماجستير والدكتوراه. رحم الله الفقيد رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وجعل الله في خلفه خيرا. " يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي".