غموض وتعتيم شديد خيم على حقيقة الوضع الصحي لعلي خامنئي، خلال الفترة الماضية، وسط غياب لبيان رسمي حول ما يجري، إلا أن ظهوره أمس السبت بحسب وكالة تسنيم الإيرانية في إحدى المناسبات الدينية، قد يكون بدد أنباء تدهور صحته، إلا أن خامنئي ظهر هزيلا متعبا ومرهقا، في صور بثتها المواقع الإيرانية، وقام التلفزيون الإيراني بنقل المناسبة، ونشر الموقع الرسمي لخامنئي صوراً من حضوره خلال المراسم التي حضرها حشد من طلاب الجامعات الإيرانية في طهران، واستغرقت كلمة خامنئي في المراسم سبع دقائق بحسب التسجيل الصوتي الذي نشره موقع خامنئي. ويعود آخر ظهور علني لخامنئي إلى 3 سبتمبر الجاري حيث التقى المشاركين في مؤتمر ديني دولي نظمته السلطات الإيرانية. وأفادت مصادر غربية أن ظهور خامنئي بهذا الشكل الهزيل فتح باب التكهن حول من سيخلفه، خاصة أن المرشد سبق أن عولج في الماضي سرا من سرطان المثانة، حسبما أوردت بعض التقارير، ولم يعيِّن خلفا له، حتى لا ينحسر الضوء عنه. ويقود خامنئي الثورة منذ وفاة الخميني عام 1989، وأثار تعرضه لفقدان الوعي أثناء اجتماع واختفاؤه مدة أسابيع عن الحياة العامة العام الماضي سلسلة من التكهنات. ومن هنا فإن غيابا طويلا له أو وفاته سيفضي إلى معركة على من سيخلفه. وبسبب ما جرى العام الماضي، منحت السلطات العملية الجراحية تغطية إعلامية وسمحت للصحف بالكتابة عنها. وترى المصادر أن تعيين خليفة له قبل أن يضطر لهذا القرار سيحرف الانتباه عنه، ولهذا ظل الأشخاص الطامحون لخلافته يناورون ويداورون فيما بينهم بسبب أن هذه الإستراتيجية المليئة بالمخاطر، فوفاته المفاجئة قد تؤدي إلى فراغ في السلطة ومعركة شديدة بين المعممين حول الخلافة. ظهور خامنئي، جاء ذلك بعد يوم من تقارير أميركية تحدثت عن أنه يعاني من المرض وتدهور صحته أخيرا حيث يمكث بالفراش تحت ملاحظة الأطباء. ونشرت وسائل إعلام إيرانية، صور لخامنئي وهو في حالة ضعف شديد. مصادر إيرانية موثوقة (طالبت بعدم نشر أسمائهم) أشارت ل"الرياض" أن خامنئي ظهرا مجبرا في المناسبة كون غيابه عن الظهور سيؤدي لتأكيد معلومات تدهور صحته. وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، نقلت عن أربعة مصادر مطلعة (لم تسمها)، قولهم: إن "المرشد الإيراني ألغى جميع نشاطاته العلنية الأسبوع الماضي، بسبب مرضه الخطير، وهو طريح الفراش تحت مراقبة فريق من الأطباء". وقالت النيويورك تايمز عن أحد المصادر إن "خامنئي البالغ 83 عاما، خضع لعملية جراحية الأسبوع الماضي، بسبب انسداد في الأمعاء، بعدما عانى من آلام شديدة في المعدة وارتفاع بدرجة الحرارة". وحسب المصادر: "خضع خامنئي للمراقبة الطبية على مدار الساعة، حيث اعتبرت حالته الأسبوع الماضي حرجة"، لكنها تحسنت وهو يستريح حاليا في الفراش، لكن الأطباء ظلوا قلقين بشأن وضعه الصحي. وخلال السنوات الماضية، انتشرت العديد من التكهنات في إيران في الأوساط السياسية والإعلامية، حول احتمال تولي مجتبى خامنئي منصب والده. جاء تقرير الصحيفة الأميركية بعدما انشغل الإيرانيون على مدار الأسابيع الأخيرة، بتقارير وتكهنات عن الحالة الصحية لخامنئي، صاحب كلمة الفصل في النظام. وفي حدث نادر، لم يستقبل خامنئي أعضاء مجلس خبراء القيادة نهاية الأسبوع الماضي، وهو اجتماع ينعقد كل ستة أشهر بعد نهاية اجتماعات تمتد ل48 ساعة بين المتنفذين في السلطة. ومن بين مهام مجلس خبراء القيادة تسمية خليفة للمرشد الإيراني في حال وفاته أو تعذر ممارسة مهامه، بالإضافة إلى تقييم أدائه وهي أدوار معطلة إلى حد بعيد وفق كثير من المحللين. وانتقد مقربون من مكتب خامنئي تقرير الصحيفة الأميركية. واحتج مستشار الفريق المفاوض النووي، محمد مرندي علي تقرير الصحيفة، معتبراً ما نقتله عن مصادر إيرانية بأنه «يفتقد للمصداقية». ويترأس والد مرندي الفريق الطبي الخاص بالمرشد الإيراني منذ سنوات. وبعد التقارير الغربية عن تدهور صحته، ذكر موقع "سحام نيوز" المقرب من معسكر الإصلاحيين في إيران، أن صحة المرشد علي خامنئي لا تزال غامضة، وسط أنباء عن تدهورها، جراء معاناته منذ سنوات من مرض السرطان. وأثار تصريح لعضو مجلس الخبراء في إيران، هاشم زاده هريسي، مزيدًا من الجدل حول حقيقة الحالة الصحية لخامنئي. وقال لصحيفة "همدلي" الإيرانية، إن "أعضاء مجلس الخبراء لم يلتقوا بالمرشد لراحته وعدم تضييع وقته"، مبيناً أن خامنئي لا يرى ضرورة للقاء أعضاء المجلس وإلقاء كلمة، مشيرا إلى أن هذا الاجتماع دوري ويعقد مرتين في العام في شهري سبتمبر ومارس. تصريحات هريسي تقاطعت مع وكالة "تسنيم" التابعة للحرس الثوري، التي أكدت أن ما قيل عن اجتماع مقرر كان مجرد "إشاعة"، مشيرة إلى أنه لم يكن هناك في الأساس لقاء مقرر لخامنئي مع أعضاء مجلس الخبراء. فيما تحدثت تقارير لمواقع إخبارية إيرانية غير رسمية أن خامنئي على فراش الموت مؤخرا بعد أن أجبرت حالة طوارئ طبية طائرته على التحول إلى محافظة سمنان القريبة من طهران. وخامنئي يعاني منذ سنوات من مشاكل صحية حيث أجرى عام 2014 جراحة سرطان البروستاتا، وبدأ ظهوره يضعف في المناسبات. ويتقلد خامنئي أعلى سلطة في إيران، وكان خامنئي سافر إلى مدينة مشهد قبل حوالي أسبوعين لأداء طقوس شيعية. ووفقا لأحد الأشخاص الأربعة، الذي كان على دراية بتفاصيل رحلته إلى مشهد، فقد أبلغ خامنئي مرافقيه الذين كانوا يسافرون معه إنه شعر أنها قد تكون آخر مرة له يزور فيها هذا المكان وقال الشخص إن خامنئي مرض بعد وقت قصير من وصوله إلى طهران وتدهور وضعه الصحي خلال الأسبوع الماضي. وعادة لا تعلق إيران علنا على صحة المرشد الإيراني، لكنها كانت قد أعلنت في عام 2014 أنه خضع لعملية جراحية في البروستاتا. وذكرت الصحيفة أن بعثة إيران لدى الأممالمتحدة في نيويورك قالت إنها لا تستطيع الإدلاء بأي تعليق في الوقت الحالي دون الحصول على موافقة طهران. وينص الدستور الإيراني على أن مجلس الخبراء ينتخب المرشد الأعلى مباشرة، حيث يبقى في منصبه حتى وفاته، ولا يمكن عزله إلا من قبل المجلس ذاته في حال ثبت عدم كفاءته. ويملك المرشد صلاحية واسعة من خلال رسم السياسات العامة في البلاد، واعتماد رئيس الجمهورية، فضلا عن القيادة العامة للقوات المسلحة، الأمر الذي يجعله يدير جميع مفاصل الدولة. في جميع الأحوال الوضع الصحي لخامنئي متدهور بحيث أصبح غير قادر على إصدار القرارات وهذا ما يؤثر بالسياسة الخارجية والداخلية لإيران خصوصا وإنها تخضع لسلطة جهتين احدهما المتطرفين والأخرى السياسين، وبالتالي تكون القرارات متضاربة وتؤدي إلى نزاع وصراع داخلي. النتيجة والمحصلة النهائية هي أنه بكل الأحوال قد طوت إيران صفحة خامنئي وستبدأ مرحلة جديدة لعلها - وهذا متوقع جدا - ستكون مرحلة صراع داخلي كبير بين المتطرفين وبين السياسيين الأمر الذي سينعكس على الوضع الأمني الداخلي في إيران.