قائد القوات المشتركة يستقبل رئيس أركان القوات المسلحة القطرية    مؤشرَا البحرين العام والإسلامي يقفلان على انخفاض    الهيئة العامة للنقل تمنح شهادة الاعتماد الأكاديمي لكلية الدراسات البحرية بجامعة الملك عبدالعزيز    قيادة القوات المشتركة تنظم ورشة عمل مشتركة بعنوان "المباديء والقواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني"    العاهل الأردني يلتقي بالرئيس الفلسطيني    مساعد المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة يلتقي بممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في اليمن    وزير الدولة للشؤون الخارجية يستقبل سفير روسيا الاتحادية لدى المملكة    الأخضر يبدأ رحلة دفاعه عن لقبه بموريتانيا    مدير حرس الحدود: المملكة دأبت على بذل الجهود المخلصة والحثيثة لمكافحة المخدرات والحد من أضرارها    غيث توقع اتفاقيات لخدمة مرضى 5 جمعيات بجازان    سمو الأمير فيصل بن سلمان يتفقد مجمع صالات الحج بمطار الأمير محمد بن عبدالعزيز بالمدينة المنورة    الصحة العالمية: جدري القردة لا يشكل تهديدا    هي الأولى.. «السيسي» يزور سلطنة عمان غداً    أمير الرياض يؤدي صلاة الميت على الأميرة موضي بنت مساعد بن عبدالرحمن بن فيصل    5 ملايين طالب وطالبة يؤدون اختبارات الفصل الدراسي الثالث    أمير جازان يدشن فعاليات اليوم العالمي لمكافحة المخدرات بالمنطقة    وزير الخارجية يصل مملكة البحرين    وزير الصناعة والثروة المعدنية يكرم الفائزين ب "هاكاثون الصناعة"    لجنة "شورية" تناقش تقرير وزارة الرياضة مع عددٍ من مسؤوليها    تنفيذ أكثر من 11 ألف زيارة منزلية للمرضى في الطائف    جدة: استعادة أكثر من 500 ألف م2 من أراضي الحكومة    شرطة منطقة الرياض : تحديد هوية شخص ظهر في فيديو متداول مخل بالآداب العامة    مصر تحتضن حفل توزيع جائزة الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمية للترجمة أكتوبر المقبل    بدء الاجتماع الرابع لفريق الخبراء المعني بتحديث خطة التحرك الإعلامي العربي في الخارج برئاسة المملكة    المتطوعات بمنطقة تبوك يسجلن حضورهن في خدمة ضيوف الرحمن بمدينة الحجاج بمنفذ حالة عمار    رئيس الوزراء العراقي يصل طهران ويبحث استئناف المحادثات بين المملكة وإيران    سمو أمير منطقة الجوف يزور قيادة حرس الحدود بمحافظة القريات    أكثر من 110 آلاف طالب وطالبة بحفر الباطن يبدأون اختبارات نهاية العام الدراسي    "العقاري" يودع 842 مليون ريال لمستفيدي "سكني" عن شهر يونيو    أمانة العاصمة المقدسة تدعو المواطنين لاستكمال إجراءات منحهم    وصول أكثر من 266 ألف حاج إلى المدينة المنورة    مستجدات كورونا.. ارتفاع أعداد المصابين والمتعافين والحالات الحرجة    التشكيل المتوقع للهلال أمام الفيصلي    الشباب يحدد موقفه من سوموديكا    ( لا يوجد عنوان )    انعقاد منتدى الاستثمار السعودي الإيطالي غدًا    موعد التسجيل للفصل التدريبي الأول بالكلية التقنية للبنات بجازان    أمانة منطقة جازان تقدّم خدمة تصريح الذبح للمطاعم والمطابخ عبر منصة "بلدي"    نائب أمير حائل يستقبل رئيس فرع النيابة العامة بالمنطقة    اختتام النسخة الأولى من معرض المدينة للكتاب    رئيس وزراء جمهورية العراق يغادر جدة    "صحة الرياض" تُنفّذ 3545 جولة رقابية للتأكد من تطبيق الاحترازات    سعودية سلمان .. الرقم واحد في جدول الضرب    فرصة لهطول الأمطار على 4 مناطق بعد ظهر اليوم    الهلال يواصل تحضيراته لمواجهة الفيصلي في ختام الدوري    النصر يدخل في مفاوضات لضم البرازيلي مارلوس روميرو    د. العيسى يعقد لقاءاتٍ مع القيادة السياسية والبرلمانية والدينية الكمبودية    قوى عراقية تدعو إلى انتخابات جديدة    جرس إنذار قبل المونديال !    استقبال حجاج اليمن والفوج الأول لضيوف الرحمن من أوروبا وأمريكا وأستراليا    وصول أولى طلائع المستفيدين من مبادرة "طريق مكة" من المملكة المغربية إلى مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة    خادم الحرمين الشريفين وولي العهد يعزيان آل العمودي في فقيدهم    إدارة تقنية المعلومات بجامعة الملك خالد تدرب أربعين طفلًا على أساسيات الروبوتات        محافظ الرس يجتمع مع الرئيس التنفيذي لهيئة التراث                







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بركة الأكابر
نشر في الرياض يوم 21 - 05 - 2022

قد تجد فقيهاً ملأ الأرض فقهاً وعلمًا شرعيًا، ولكنه مأمور بأخذ خبرات الحياة والتعامل معها ممن هو أكبر منه، ممن سبر الحياة ودرسها، وقد كان ابن عباس رضي الله عنهما مع ما أوتي من فطنة وفقه ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ملازمًا لكبار الصحابة ومتابعًا لعلومهم..
تفكرت كثيرًا في بناء الطيور أعشاشها، ورأيت فيها العجب العجاب من الإتقان والأشكال الهندسية المدهشة، حتى برع الكثير منها في هندسة متقنة تحميه وصغاره من الرياح والأمطار والزواحف والجوارح وغيرها، وليس ذلك التفكر بشيء بجانب ما خلق الله من عجائب في السماوات والأرض، ولكن ساقني لهذا التفكر قول الله سبحانه في رد موسى حين سأله فرعون (فمن ربكما يا موسى)، (قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى).
كان تساؤلي: هل هداية الله لهذه المخلوقات هداية فطرة منطبعة في خلقة تلك الحيوانات، أم هي هداية العلم التراكمي كما هو حال الإنسان في توارث العلوم وتراكم الخبرات، حيث بدأ من تغطية عوراته بالريش وأوراق الشجر وطهي طعامه بنار يستخرجها من حك الحجر بالحجر، حتى وصل به تطوره وعلمه المكتسب إلى الاستغناء تمامًا عن كل ما يمت للماضي بصلة من حيث أدوات الحياة، فأصبح يطير في الفضاء، ويعيش في أعماق البحار، ويتواصل ببني جنسه في كل أصقاع الأرض بلحظات، بل ويسافر ويقطع ما كان يقطعه الأوائل في سنين بدقائق، فبقي جواب تساؤلي هذا مرتبطًا بما تقدمه الدراسات الحديثة للحياة الطبيعية لتلك المخلوقات.
والذي لا شك فيه أن هداية الله لكثير من تلك المخلوقات كانت هداية فطرة وإيحاء رباني غير مسبوق بمثال، وفي قول الله (وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون، ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا) ما يشير إلى أن النحل آية من آيات الله، وفي نظام حياتها ودقة عملها وكثرتها وعجيب تجمعها ما يجعل العقل يجزم أن هذا شيء لا يحصل بهداية العلم وتراكم الخبرة وتوارثها، ولا وبالتطور الصناعي ولا باختراعات دعت لها الحاجات، فكل ذلك لا حيلة لتلك الحشرة الصغيرة فيه!
وإن وجد في بعض المخلوقات التطور الهندسي في أدوات الحياة كما هو الحال في الإنسان، فلا ينفي ذلك أبدًا هداية الله لكل شيء كيف يعيش! فهداية الإنسان لتطوير حياته وإعماره الأرض كانت بتعليمه، وتوارث هذا العلم وتطوره، وقد خلق الله الإنسان مميزًا عن سائر مخلوقاته بالعلم المكتسب والمتراكم والمتوارث، ولأجل ذلك لا عجب أن تجد اللاحق أعلم من السابق، فإن اللاحق ورث خبرات السابقين وأضاف إليها إبداعاته، ولا شك أن من وقف على أفكار الأولين وسبر طريقة حياتهم سيكون أكثر إبداعًا، ولو لم يرث شيئًا لما استطاع أن يفعل شيئًا، وليس ذلك مقتصرًا على أدوات الحياة، بل حتى في أخلاق الإنسان كإنسان وعادات المجتمعات البشرية التي تتوافق مع فطرته هي أيضًا توارثية وتراكمية، وفي الحديث عن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" وهو خبر ينبئ عن اعتماد البناء على قواعد سابقة من المكارم والأخلاق والعادات الحميدة، وهذا كان موجودًا في العرب مع ما هم عليه من انحراف في التدين حتى أدخلهم في الشرك بالله رب العالمين.
وقد أشار صلى الله عليه وآله وسلم إلى هذا المعنى التوارثي للأخلاق وعلوم الحياة وتطور أدواتها المعيشية والأخلاقية فيما روي عنه "البركة مع أكابركم" وهذا لا يخص تفسيره بما يفسره به بعضهم عند حديثه عن الفقه والعلم الشرعي، وإنما تعنى به بركة الوقار والخبرة وتراكم المعلوم وإن لم يكن فقها، وقد تجد فقيهاً ملأ الأرض فقهاً وعلمًا شرعيًا، ولكنه مأمور بأخذ خبرات الحياة والتعامل معها ممن هو أكبر منه، ممن سبر الحياة ودرسها، وقد كان ابن عباس رضي الله عنهما مع ما أوتي من فطنة وفقه ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ملازمًا لكبار الصحابة ومتابعًا لعلومهم وإن كان أحدهم مقلّاً في الرواية، وإنما هي بركة العمر والخبرة.
وهذا ما تراه واضحاً في الفرق بين شاب جالس الأكابر واستقى من خبرتهم وبين ذلك الشاب المبتعد عن مجالستهم والاستفادة من تجاربهم. هذا، والله من وراء القصد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.